ثلاثة شهداء وقصف إسرائيلي على جنين وطولكرم

أحد المقرات الأمنية الفلسطينية أحاله القصف الإسرائيلي إلى أنقاض

ــــــــــــــــــــــــ
عرفات يشدد على أن الفلسطينيين لن يرضخوا لآلة القمع الإسرائيلية، وحماس تعلن أن دماء الشهداء لن تذهب هدرا وأن الرد سيأتي سريعا
ــــــــــــــــــــــــ
الولايات المتحدة تدعو لإيقاف غير مشروط لإطلاق النار،
وباول يقفل الهاتف في وجه شارون
ــــــــــــــــــــــــ
الجامعة العربية تطالب بحماية دولية فورية، وعنان يتهم إسرائيل بالإفراط في القوة، وإيران تدعو مجلس الأمن للتدخل السريع
ــــــــــــــــــــــــ

استشهد ثلاثة فلسطينيين اليوم أحدهم شرطي برصاص جنود الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية، بينما تقوم طائرات أباتشي إسرائيلية بقصف منشآت فلسطينية في مدينتي جنين وطولكرم في الضفة الغربية. في هذه الأثناء شارك عشرات آلاف الفلسطينيين في نابلس في تشييع جنازة 11 شهيدا قتلوا في قصف جوي.

وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن طائرات إسرائيلية من طراز أباتشي قصفت مجمع الأجهزة الأمنية في طولكرم وجنين، وأضاف أن أربع مروحيات إسرائيلية قامت بقصف طولكرم بـ12 صاروخا ولايزال القصف مستمرا، كما تعرض مقر السلطة الفلسطينية في جنين للقصف بالصواريخ. وأشارت حصيلة أولى للخسائر إلى سقوط 15 جريحا بينهم أربعة من رجال الأمن الفلسطيني.

وقال محافظ جنين زهير مناصرة في اتصال هاتفي أجرته معه الجزيرة إن القصف الإسرائيلي ألحق دمارا فادحا في نادي القوة 17 المعنية بأمن الرئاسة ومبنى المخابرات، وأضاف أن القصف مستمر منذ نصف ساعة ولم يتوقف.

وقالت مصادر فلسطينية إن مواطنا فلسطينيا استشهد اليوم خلال مواجهات بين الفلسطينيين وجنود الاحتلال الإسرائيلي عند المدخل الجنوبي لنابلس.

في غضون ذلك قالت مصادر أمنية فلسطينية إن قوة إسرائيلية هاجمت في وقت مبكر اليوم مقرا لقوات الأمن الفلسطينية في قرية سيلة الحارثية قرب جنين شمالي الضفة الغربية، مما أدى إلى استشهاد الشرطي فواز عيسى الدمج (22 عاما) بعد إصابته بثلاث رصاصات في القلب.

كما استشهد صباح اليوم فلسطيني آخر يدعى تيسير عوض العرعير في الثلاثين من عمره برصاص جنود الاحتلال بينما كان يفلح أرضه في شرقي مدينة غزة، وقد توفي إثر إصابته بعيارين ناريين في الصدر والرقبة.

فلسطينيون يخرجون جثمان شهيد من بين الأنقاض أمس
وأفاد شهود عيان أن الجنود الإسرائيليين فتحوا النار على الشهيد العرعير دون وقوع أى مواجهات في المنطقة. وبذلك يرتفع عدد الفلسطينيين الذين استشهدوا في أقل من 24 ساعة إلى 14 فلسطينيا بينهم 12 سقطوا في القصف الجوي الذي قامت به مقاتلات إسرائيلية من نوع إف 16 واستهدف مدينتي نابلس ورام الله.

وكانت الطائرات الإسرائيلية قد هاجمت منشآت فلسطينية في نابلس ورام الله، كما هاجمت القاذفات الإسرائيلية مقر البحرية الفلسطينية في بيت لاهيا بقطاع غزة، وطالت الهجمات أيضا بلدية طولكرم التي ينتمي إليها منفذ العملية الفدائية في مدينة نتانيا الساحلية القريبة من تل أبيب أمس الجمعة وأدى إلى مقتل ستة إسرائيليين وأكثر من 110 جرحى.

وفي سياق متصل قالت الشرطة الإسرائيلية إن انفجارا قويا لم يسفر عن ضحايا وقع فجر اليوم على مقربة من شارع بن يهودا في وسط القدس. ووضعت العبوة في محيط أحد المقاهي القليلة التي كانت لاتزال مفتوحة حتى وقت متأخر من الليل. وقد أدى الانفجار إلى تحطم الواجهات الزجاجية وزجاج النوافذ غير أنه لم يسفر عن سقوط ضحايا كما أفاد المصدر الإسرائيلي.

جاء ذلك عقب يوم من تصعيد إسرائيل لعدوانها وقمعها للفلسطينيين حيث استخدمت الطائرات الحربية النفاثة لأول مرة في قصف أهداف في الضفة وغزة بينها سجن للسلطة الفلسطينية تحتجز السلطة فيه عددا من قادة الجناح العسكري لحركة حماس، وأدت تلك الاعتداءات إلى استشهاد 12 فلسطينيا وإصابة العشرات بجروح.

تشييع جنازة الشهداء

شرطي فلسطيني يتفقد حطام مبنى دكته الغارات الإسرائيلية في غزة
أفاد مراسل الجزيرة في الأراضي الفلسطينية أن ما يزيد عن مائة ألف فلسطيني شاركوا في تشييع جنازة 11 شهيدا فلسطينيا لقوا مصرعهم جراء قصف جوي إسرائيلي لمنشآت فلسطينية في نابلس وسقوط عشرات الجرحى.

وتجمع حشد لم يسبق له مثيل أمام مستشفى رفيديا في نابلس ضم أطفالا ونساء ورجالا قبل أن يتجه إلى مركز المدينة للصلاة على أرواح الشهداء.

ونقلت النعوش ملفوفة بالعلم الفلسطيني على متن سيارات عسكرية في موكب رسمي أطلقت خلاله النيران بكثافة. ومن المقرر أن تقوم سيارات الإسعاف بنقل جثث الشهداء إلى قراهم لاستكمال مراسم الدفن، وقد تعذر حمل الشهداء على الأكتاف لأن الصواريخ الإسرائيلية حولت أجسادهم إلى أشلاء.

وأقيمت صلاة الجنازة على أرواح الشهداء في الميدان الرئيسي بمدينة نابلس وسط دعوات للانتقام من الإسرائيليين وهتافات تطالب بأنه لا سلام إلا بخروج الاحتلال كاملا من الأراضي الفلسطينية ودعت الدول العربية للتدخل لنصرة الفلسطينيين، وقال مراسل الجزيرة وليد العمري إن العشرات تطوعوا لترشيح أنفسهم لتنفيذ عمليات استشهادية ضد أهداف إسرائيلية. كما رفعت لافتات كبيرة تقول "شارون قاتل يجب محاكمته" و"لن ننسى ولن نغفر".


حماس: "دماء الشهداء لن تذهب هدرا والرد سيأتي سريعا"
وهددت حركة المقاومة الإسلامية حماس خلال مراسم التشييع برد "سريع" على القصف الإسرائيلي، وقال الشيخ جمال سليم أحد قادة حماس إن "دماء الشهداء لن تذهب هدرا والرد سيأتي سريعا".

وكانت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس أعلنت مسؤوليتها عن عملية التفجير التي نفذها الشهيد محمد مرمش عند مدخل مركز تجاري في بلدة نتانيا شمالي تل أبيب وأدت إلى مقتل ستة إسرائيليين وجرح 110 آخرين، انتقاما لمقتل خمسة من أفراد الأمن الوطني الفلسطيني قتلوا برصاص جيش الاحتلال عند مدخل بلدة بيتونيا يوم الاثنين الماضي. 
 
ردود الفعل
وقد عبرت الولايات المتحدة عن انزعاجها العميق لتصاعد التوتر في الأراضي الفلسطينية، مما يهدد بانفجار الوضع في منطقة الشرق الأوسط برمتها، في أعقاب واحد من أسوأ الأيام استخداما للقوة ضد الفلسطينيين منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية قبل ثمانية أشهر.

كولن باول
فقد دعا وزير الخارجية الأميركي كولن باول لتطبيق وقف غير مشروط لإطلاق النار بين الإسرائيليين والفلسطينيين كشرط لاستئناف مفاوضات السلام، وذلك قبل ساعات من الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب في القاهرة اليوم السبت بحضور الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

وقال مراسل الجزيرة في فلسطين نقلا عن مصادره أن باول أقفل الهاتف في وجه رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون بعد اتهام واشنطن بالصمت إزاء استخدام إسرائيل المفرط للقوة لقمع الفلسطينيين العزل واستخدامها للطائرات الأميركية من طراز إف 16 لقصف منشآت فلسطينية.

وحذر متحدث باسم الخارجية الإيرانية من مأساة إنسانية في الأراضي الفلسطينية منددا بتصعيد القمع الإسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة، وانتقد ما وصفه "صمت الأسرة الدولية"، ودعا مجلس الأمن الدولي إلى "التدخل السريع" لتفادي مزيد من المجازر" في صفوف الفلسطينيين.

وانتقد الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان بشدة الغارات التي نفذتها إسرائيل على الأراضي الفلسطينية ردا على الهجوم الانتحاري واعتبرها إفراطا في استخدام القوة.

وطالب الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى في بيان اليوم السبت في القاهرة بتوفير "حماية دولية عاجلة" للفلسطينيين لمواجهة "جرائم الحرب الإسرائيلية".

وفي تصريح للصحفيين في القاهرة أكد رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات اليوم السبت أن الفلسطينيين لن يرضخوا لآلة القمع الإسرائيلية، وأدان "التصعيد العسكري الذي استخدمت فيه إسرائيل طائرات أميركية في قصف المدن الفلسطينية.

المصدر : الجزيرة + وكالات