صحفيون عرب ينتقدون الحكومات في منتدى دبي

عبد الله بن زايد

انتقد وزير الإعلام بدولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان عدم دعوة قناة الجزيرة الفضائية لحضور منتدى الإعلام العربي الأول الذي عقد في دبي مؤخرا، وعزا الوزير ذلك لأسباب سياسية وليست مهنية. وحضر المنتدى صحفيون ورجال إعلام من أنحاء العالم العربي وأوروبا.
 
وتحدث في المنتدى عدد من الصحفيين كان من أبرزهم الأمين العام لاتحاد الصحفيين العرب صلاح الدين حافظ الذي تحدث عن أسباب فشل الإعلام العربي. وتساءل حافظ في أعقاب أحاديث أدلى بها مسؤولون حكوميون عن التسامح المتزايد إزاء حرية الصحافة في الدول العربية "إذا كانت الأمور وردية بهذا الشكل كما صورها بعض وزراء الإعلام فلماذا إذن هذا الإعلام الخائب".

وأضاف حافظ في نقاش على هامش منتدى الشهر الماضي "لا يجب أن نشارك في مثل هذا الترويج".

صلاح الدين حافظ
وكان صلاح الدين حافظ أحد المتحدثين القلائل الذين سخروا علانية من السياسات شديدة الوطأة التي تتبعها بعض الحكومات العربية ضد الصحافة التي تتضمن قوانين الطوارئ وشبه احتكار لمنافذ الإعلام وإغلاق الصحف والاعتقالات.

وقال "الاختراق الحكومي يهيمن على معظم النقابات العربية بصورة أو بأخرى". كما تحدث عن المعارضة السياسية التي قال عنها إنها إما غائبة أو ضعيفة وأضاف "لا داعي لأن نخدع أنفسنا".

وقال مراقبون إن كثيرا من رؤساء تحرير الصحف اتفقوا مع الأمين العام لاتحاد الصحفيين في الرأي. لكنهم لم يتحدثوا بنفس الجرأة بعد أن غمرهم كرم ضيافة حكومة دبي التي حجزت لهم جميع الأجنحة المزدوجة في فندق برج العرب المطل على البحر والمكون من 56 طابقا والذي تبدأ أسعار الإقامة فيه بنحو 1500 دولار في الليلة.

وأضاف المراقبون أنه وإلى جانب الإقامة المجانية أعطت دبي أيضا تذاكر طيران في الدرجة الأولى لصحفيين من أنحاء العالم العربي وأوروبا وخصصت لهم سيارات بسائقين وأقامت حفلات عشاء فاخرة.

وقال رئيس تحرير صحيفة كبرى عندما شاهد وزراء الإعلام ورؤساء التحرير المعينين من الحكومات يحتلون صدارة المسرح في توزيع جوائز أفضل تغطية إخبارية صحفية وتلفزيونية في عام 2000 "أشعر ببداية أزمة ضمير".

وكان توزيع الجوائز التي بلغت قيمتها الإجمالية 310 آلاف دولار الحدث الرئيسي في المنتدى الإعلامي العربي الأول، بينما تريد دبي جعله حدثا سنويا رئيسيا ضمن جهودها للتحول إلى محور إقليمي للإعلام وتكنولوجيا المعلومات.

جوائز قيمتها 310 آلاف دولار
وحصل صحفيون فلسطينيون يغطون الانتفاضة الفلسطينية المستمرة منذ سبعة أشهر على معظم الجوائز التي راوحت كل منها ما بين 15 ألفا و50 ألف دولار.


حكوماتنا باتت أكثر دهاء في استنباط الوسائل لتكميم أفواهنا وكسر أقلامنا"

صحفي سعودي

وبينما كوفئت الجرأة على انتقاد الدولة اليهودية لم يكن هناك متنافسون يغطون سياسات الحكومات العربية المتهمة من قبل جماعات حقوق الإنسان العربية ودولية بانتهاك حقوق الإنسان فيها بشكل منتظم، بالإضافة إلى استشراء الفساد وسوء الإدارة في أوساطها.

وغاب البعض عن المنتدى ومن أبرزهم قناة الجزيرة الفضائية التي تعد أكثر القنوات شعبية في العالم العربي بسبب برامجها السياسية الصريحة والانتقادية.

وقال مسؤولون في قناة الجزيرة إنهم قاطعوا الحدث بعد أن سمعوا أن لجان الجوائز التي ضمت بعض رؤساء تحرير الصحف المعينين استبعدتهم من الحصول على بعض الجوائز.

وهو الأمر الذي دعا وزير الإعلام الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان لانتقاد أعضاء من اللجان لم يذكرهم بالاسم لتجاهلهم قناة الجزيرة. وقال الشيخ عبد الله "الأسباب سياسية أكثر منها مهنية".

وتطرق بعض الخبراء الإعلاميين لقنوات الإنترنت والفضائيات وقالوا إن هذه سترغم الحكومات العربية على تخفيف القيود المفروضة على الصحافة.

وقال صحفي سعودي يتولى رئاسة تحرير إحدى الصحف "التغيير الوحيد هو أن حكوماتنا باتت أكثر دهاء في استنباط الوسائل لتكميم أفواهنا وكسر أقلامنا", مشيرا إلى تقرير في شهر أبريل/ نيسان الماضي أشار إلى أن السلطات السعودية تنوي حظر الدخول إلى 200 ألف موقع على الإنترنت خلال الشهرين القادمين.

وأشار متحدثون في ندوة عن صناعة المعلومات والإنترنت العربية عقدت على هامش منتدى الإعلام إلى أن الحكومات العربية تقيم في المقابل مواقع على الإنترنت للحفاظ على احتكارها لنشر المعلومات.

وقال عادل البشتاوي الروائي وخبير الإنترنت المقيم بلندن "هناك حكومات تستغل الإنترنت لإعلان صوتها ونشر ثقافتها المعروفة... هؤلاء أصحاب القهر الرقابي يعودون إلينا وكأنهم ولدوا من جديد" بغرض السيطرة على الإنترنت وقمع حرية التعبير.

المصدر : رويترز