أليعازر: اتفاق أوسلو يسمح بدخول الأراضي الفلسطينية

صورة لطفل فلسطيني عند أنقاض منزله المدمر في غزة، وفي الإطار وزير الدفاع الإسرائيلي بن أليعازر

أعادت قوات الاحتلال الإسرائيلي تقسيم قطاع غزة بعد أن توغلت من جديد في أراض خاضعة للسيطرة الكاملة للسلطة الفلسطينية. وجاء التقسيم عقب تصريح أدلى به وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن أليعازر لقناة الجزيرة برر فيه التوغل الإسرائيلي مدعيا أن اتفاقات أوسلو تسمح به.

فقد أفاد مصدر أمني فلسطيني بأن جيش الاحتلال قام اليوم الجمعة بفصل قطاع غزة إلى جزأين حيث أغلق الطريق الرئيسي الذي يصل جنوب القطاع في منطقة القرارة, بشماله في منطقة أبو هولي (موقع كيسوفيم), كما أغلق أمس الطرق الفرعية.

وأفاد مصدر أمني فلسطيني وشهود عيان بأن جيش الاحتلال توغل صباح اليوم تحت تغطية كثيفة لنيران الدبابات, أكثر من خمسمائة متر في أراضي السلطة الفلسطينية جنوب مدينة دير البلح في جنوب قطاع غزة ودمر موقعا لقوات الأمن الوطني الفلسطيني.

وذكر الشهود أن إطلاق نار وقع تجاه الموقع الإسرائيلي في منطقة أبو هولي (كيسوفيم)، وعلى إثر ذلك قامت قوات الاحتلال تعززها الدبابات والمجنزرات والآليات والجرافات العسكرية بالدخول إلى أراض مصنفة (أ) تخضع للسيطرة الفلسطينية الكاملة، وقاموا بتجريف موقع لقوات الأمن الوطني الفلسطيني. وكانت قوات الاحتلال توغلت أمس الخميس أربع مرات في قطاع غزة، ودمرت مواقع للشرطة الفلسطينية.

صواريخ أرض-أرض

شرطة فلسطينية يحتمون من الصواريخ الإسرائيلية التي أطلقت على غزة أمس 
من جهة أخرى أطلقت إسرائيل مساء أمس سبعة صواريخ أرض-أرض على ثلاثة مبان في وسط غزة تضم أجهزة الأمن الفلسطينية وحركة فتح، مما أسفر عن سقوط أكثر من خمسين جريحا. كما أفاد مراسل الجزيرة في فلسطين بأن البوارج الحربية الإسرائيلية أطلقت في الساعات الأولى من فجر اليوم ثماني قذائف على مواقع فلسطينية في غزة. وأعلن مصدر أمني فلسطيني أن القصف ألحق أضرارا بموقع للقوة 17 الحرس الشخصي للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، والبحرية الفلسطينية، ولكن لم تسجل إصابة أشخاص بجروح.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت حاول فيه وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن أليعازر تبرير التوغل الإسرائيلي في أراضي السلطة الفلسطينية، حيث أدلى بحديث خاص لقناة الجزيرة قال فيه إن اتفاقات أوسلو تسمح بذلك. وأضاف بن أليعازر "ما أريد تحقيقه هو إعادة عرفات والقيادة الفلسطينية إلى مائدة المباحثات وتنفيذ ما تعهدوا به في أوسلو".

بنيامين بن أليعازر
وادعى بن أليعازر في حديثه بأن قوات الاحتلال لا تقتلع الأشجار ولا تهدم المنازل، وأن اتفاقات أوسلو تسمح للقوات الإسرائيلية بالمطاردة الساخنة لكل "الذين يزرعون الموت". وأشار وزير الدفاع الإسرائيلي إلى أن إسرائيل تقبل بالمبادرة المصرية الأردنية مبدئيا، لكن لها تحفظات على نقطة أو نقطتين أو ثلاث فيها.

في هذه الأثناء قال نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إن ادعاءات وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن أليعازر بأن اتفاقات أوسلو تسمح للجنود الإسرائيليين بالتوغل في أراضي السلطة الفلسطينية، ادعاءات غير صحيحة على الإطلاق. وشدد أبو ردينة على أنه لا يجوز للقوات الإسرائيلية وتحت أي ظرف من الظروف دخول مناطق (أ) بأي شكل من الأشكال، إذ تمنع الاتفاقات المبرمة بين الطرفين ذلك منعا باتا.

وأوضح أبو ردينة أنه وبالنسبة للمناطق (ب) فإن ذلك لا يتم إلا عبر التنسيق المسبق مع لجان الارتباط المشترك ولأسباب محددة سلفا ولا غير.

الأمم المتحدة تدين التصعيد
في غضون ذلك أدان الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان التصعيد الجديد بين الجنود الإسرائيليين والفلسطينيين في قطاع غزة، وأكد على أن الحوار هو السبيل الوحيد لتسوية الخلافات بين الجانبين. وأضاف عنان "إننا نعمل جاهدين لإقناع الطرفين بأن عليهما أن يتراجعا عن شفا الكارثة، وأن يجلسا معا للبدء في تسوية هذه المشكلة".

وقال عنان لدى مغادرته مقر الأمم المتحدة إلى واشنطن للاجتماع بالرئيس الأميركي جورج بوش اليوم "الحوار هو السبيل الوحيد الذي من خلاله يمكن للطرفين أن يتوصلا إلى وقف لإطلاق النار، وأن يخففا حدة الأوضاع الاقتصادية، وأن يجدا طريقهما إلى مناقشة تسوية نهائية". وأوضح الأمين العام للأمم المتحدة أنه سيناقش مع بوش إذا أتيح له الوقت مسألة ما أسماه بالعنف في الشرق الأوسط، وأضاف "ما حدث الخميس هو تصعيد خطير آخر للصراع لا يمكن بل يجب ألا يتغاضى عنه أحد".

باول يمتدح تقرير ميتشل

باول
وفي السياق نفسه قال وزير الخارجية الأميركي كولن باول إن مسودة التقرير الذي أعدته لجنة دولية لتقصي الحقائق حول المواجهات في الأراضي الفلسطينية برئاسة السيناتور الأميركي السابق جورج ميتشل، يمثل نقطة انطلاق لمبادرة جديدة للسلام في المنطقة.

وأضاف باول أمام لجنة فرعية في الكونغرس "تلقينا نحن أيضا مسودة تقرير لجنة ميتشل، وهو تقرير ممتاز للغاية". ويعتبر موقف باول أول تعليق من جانب الإدارة الأميركية على التقرير الذي تسلم الفلسطينيون والإسرائيليون مسودته نهاية الأسبوع الماضي.

وقد أشاد باول بالجهود التي تبذلها مصر والأردن من أجل التوصل إلى استئناف المفاوضات، وأعلن التزام واشنطن بالمبادرة المصرية الأردنية قائلا إنها تصلح منطلقا للعمل فور تقليص ما وصفه بأعمال العنف.

ويحذر تقرير ميتشل الذي يقع في 32 صفحة الجانبين من إمكان استمرار المواجهات بينهما أعواما إن لم يستأنفا المفاوضات. ويقترح استئناف التعاون الأمني وإجراءات لبناء الثقة، كما يدعو إلى تجميد الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية، وهو ما قال شارون إنه أمر غير مقبول.

المصدر : الجزيرة + وكالات