الجزائر: تجدد المواجهات وسعدي ينسحب من الحكومة

متظاهرون يحملون براميل نفط خالية في تيزو وزو
قرر التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية الانسحاب من الائتلاف الحكومي بالجزائر احتجاجا على تعامل الشرطة مع الاضطرابات بمنطقة القبائل. في هذه الأثناء تجددت المصادمات شرقي الجزائر بين الشرطة ومتظاهرين من البربر كانوا يطالبون باطلاق سراح عدد من المواطنين اعتقلوا أثناء الاضطرابات.

ووصف رئيس التجمع سعيد سعدي الذي كان يتحدث في ختام اجتماع للمجلس الوطني -أعلى هيئة للحزب- أحداث منطقة القبائل "بالمأساة"، موضحا أن "قوات الأمن لم تتوقف عن إطلاق النار على المتظاهرين بالرصاص الحي".

وكان سعدي اعتبر في تصريحات له يوم الأحد أن "حكومة تطلق النار على الشعب ليست أهلا لأن ندعمها، ويجب ألا تستمر في تلقي دعم الديمقراطيين". ويتولى التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية حقيبتين وزاريتين في الحكومة الحالية التي يرأسها علي بن فليس، هما وزارة الأشغال العامة التي يتولاها عمارة بن يونس، ووزارة النقل التي يتولاها حميد لوناوسي.

وأفاد شهود عيان أن الأعمال في مدينة تيزي وزو، المدينة الرئيسية في منطقة القبائل، ظلت معطلة بعد أن أخذ محتجون يلقون حجارة على قوات الشرطة التي استخدمت القنابل المسيلة للدموع.

وقالت مصادر طبية إن شخصين أصيبا من جراء إطلاق الرصاص، لكن شيئا من الهدوء عاد بعد ذلك إلى شوارع المدينة التي تناثر فيها الحطام والإطارات المحترقة والأشجار المقطوعة.

وقالت وكالة الأنباء الجزائرية إن التوتر خف إلى حد ما في بجاية، ثاني كبرى مدن منطقة القبائل، حيث أعادت المحال التجارية فتح أبوابها. وكانت حركة المرور على الطريق السريع الذي يربط بين تيزي وزو والجزائر العاصمة وطوله 90 كيلومترا، طبيعية بعدما تعطلت بسبب الحواجز التي أقامها أهالي القرى.

وقالت تقارير صحفية وسكان من المنطقة إن ما يتراوح بين 60 و80 شخصا على الأقل قتلوا في غضون عشرة أيام من العنف بمنطقة القبائل. وقد اندلعت الاضطرابات في منطقة القبائل في 18 أبريل/ نيسان الماضي إثر مقتل طالب داخل مركز للدرك في بني دوالة بالقرب من تيزي وزو.

وقالت الحكومة الجزائرية من جانبها إن 32 شخصا قتلوا، وأصيب أكثر من 600 بينهم أفراد من الأمن. وقال عاملون في المستشفيات إن بعض الضحايا أطلق عليهم الرصاص من مسافة قريبة أو في الظهر.

 وفي الجزائر العاصمة قال شهود إن مئات من الطلبة بالجامعة احتجوا مرددين هتافات معادية للحكومة. وفرضت الشرطة الجزائرية طوقا حول الحرم الجامعي منع الطلبة المتظاهرين من الخروج إلى الشوارع.

وامتدح وزير الداخلية الجزائري نور الدين زرهوني ما اعتبره "ضبط النفس" الذي التزمت به قوات الأمن في تعاملها مع الاضطرابات، وقال إن الذخيرة الحية لم تستخدم إلا "كملاذ أخير". إلا أن الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان بالعاصمة الفرنسية قالت إن السلطات الجزائرية ردت "بطريقة غير متناسبة تماما" على الاحتجاجات.

جزائريون يتابعون خطاب بوتفليقة على التلفزيون   
وكان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة قد أعلن في خطاب عبر التلفزيون إلى الشعب الجزائري أمس الاثنين عن تشكيل لجنة وطنية للتحقيق في الأحداث، وتعهد بأن تعمل اللجنة بكل شفافية. واتهم بوتفليقة من وصفهم بأطراف داخلية وخارجية -من دون تسميتهم- بالتخطيط للاضطرابات.

في غضون ذلك أعلنت أجهزة الأمن الجزائرية أن عشرة أشخاص اغتيلوا الليلة الماضية في الشفا بالقرب من البليدة على بعد 50 كيلومترا جنوب العاصمة على أيدي مسلحين.

ولم توضح الأجهزة الأمنية ظروف حصول عملية القتل الجديدة التي وقعت في منطقة تنشط فيها المجموعة الإسلامية المسلحة بقيادة عنتر الزوابري. وكان قطاع البليدة مسرحا لعدد من عمليات القتل التي نسبت إلى مجموعات مسلحة في نهاية مارس/ آذار الماضي.

المصدر : وكالات