واشنطن تدرس خطة السلام المصرية الأردنية

الآلاف شاركوا في تشييع شهداء غزة أمس

اعتبر وزير الخارجية الأميركي كولن باول أن خطة السلام الأردنية المصرية الهادفة إلى استئناف المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية قد تعطي نتائج، ولكنه لم يظهر حماسة مفرطة تجاهها.

وقال باول أمام لجنة برلمانية "إن واشنطن تدرس بدقة هذه المقترحات الجديدة الهادفة إلى وضع حد لأعمال العنف بين الفلسطينيين والإسرائيليين واستئناف عملية المفاوضات". وأضاف "قد يصدر عنها شيء ما يكون قاعدة للتقدم"، ولكنه اعتبر أنه من غير الممكن التقدم طالما لم يبدأ "العنف" بالتقلص.

باول وبوش
وأوضح باول أيضا أنه والرئيس جورج بوش مازالا ملتزمين جديا بجهود السلام وقد يزيدان التزامهما في الشرق الأوسط بتعيين موفد خاص جديد حال حصول تقدم كاف يبرر تعيين هذا الموفد. وتابع قائلا إن "المحادثات التي تجرى حاليا على أكثر من مستوى هي لقاءات ترعاها وتستضيفها وترتبها وتراقبها الولايات المتحدة ونحن نتابعها عن كثب". وأضاف "لم نستبعد تعيين موفد خاص ولكننا لا نعتقد أن تعيينه ضروري في هذا الوقت".

وعلى صعيد المواجهات أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي النار على فلسطيني صباح اليوم الجمعة أثناء مروره قريبا من موقع إسرائيلي في خان يونس جنوبي قطاع غزة مجاور لمستوطنة كيسوفيم الإسرائيلية. 

وبحسب مصادر إسرائيلية فإن الفلسطيني الجريح يعالج في مستشفى إسرائيلي. وكانت وكالة الصحافة الفرنسية ذكرت في خبر سابق نقلا عن شهود عيان أن الفلسطيني الجريح ويدعى إسماعيل أبو رومية قد استشهد صباح اليوم.

ويأتي هذا الحادث في اليوم التالي لتشييع خمسة شهداء آخرين، أربعة منهم من عناصر فتح لقوا حتفهم في رفح إثر تفجير عبوة ناسفة عن بعد. وتم تشييع الشهداء وسط التوعد الفلسطيني بالانتقام الموجع والسريع من إسرائيل.

وردد المشيعون شعارات تندد بالجرائم الإسرائيلية وتتوعد بالانتقام، ورفعوا لافتات كتب على بعضها "أيها المحتلون ارحلوا عن أرضنا قبل أن تنقلوا في أكياس سوداء".

فلسطينيون يوارون الثرى
بقايا جثمان أحد شهداء الانفجار
وعقب الصلاة على أرواح الشهداء في مسجد العودة وسط مدينة رفح انطلق موكب تشييع عسكري حاشد في مسيرة جماهيرية شارك فيها أكثر من عشرة آلاف فلسطيني.

وقد عم إضراب تجاري شامل محافظتي رفح وخان يونس جنوب قطاع غزة تلبية لدعوة من قيادة الانتفاضة. وذكرت حركة فتح -التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات- في بيان لها أن "دماء شهدائنا الأربعة الأبطال لن تذهب هدرا وأن هذه الجريمة البشعة لن تمر دون حساب".

وطالبت كتائب عز الدين القسام -الجناح العسكري لحركة حماس- في بيان لها الأجهزة الأمنية الفلسطينية وقيادتها وعناصرها "بتسهيل مهمة المقاتلين ضد جنود الاحتلال ومستوطنيه والعمل على وقف كل الإجراءات التي فرضت لحماية أمن الاحتلال ومستوطنيه". وتعهدت حماس بإرسال ستة من مقاتليها لشن هجمات بالقنابل داخل إسرائيل.

كما شيع قرابة ألف فلسطيني في جنازة شعبية جثمان العامل الفلسطيني عاطف وهدان (40 عاما) الذي استشهد برصاص جيش الاحتلال أثناء عمله في بستان للبرتقال شرق مخيم البريج للاجئين جنوب غزة.

بوش يهاتف شارون
وقد بحث الرئيس الأميركي جورج بوش أمس في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون سبل التوصل إلى السلام في منطقة الشرق الأوسط. وأعلن مصدر بمكتب شارون أن إسرائيل لديها تحفظات على المبادرة المصرية الأردنية.

فقد أبلغ المتحدث باسم البيت الأبيض آري فليشر الصحفيين في تكساس أن "الرئيس بوش اتصل برئيس الوزراء الإسرائيلي ليبحث معه سبل التوصل إلى السلام في المنطقة". وهذا هو الاتصال الثاني الذي يجريه بوش مع شارون في ثمانية أيام.

وقال مصدر يعمل بمكتب شارون إن إسرائيل لن تقبل الدعوة للتجميد الشامل لأنشطة الاستيطان ولا الدعوة لاستئناف محادثات السلام من النقطة التي توقفت عندها في عهد رئيس الوزراء السابق إيهود باراك.

إسرائيل ترفض وقف الاستيطان
وأضاف المصدر الإسرائيلي أنه من المتوقع أن يجتمع شارون مع وزير خارجيته شمعون بيريز قبل توجهه إلى القاهرة وعمان الأسبوع المقبل لتقديم رد حكومته على المبادرة المصرية الأردنية. وتتضمن الخطة التي تجاهلتها إسرائيل لعدة أسابيع منذ طرحها في القمة العربية بعمان أواخر مارس/ آذار الماضي مقترحات لوقف إراقة الدماء واستئناف محادثات السلام.

وأوضح المصدر أن الرفض يأتي "لأن الخطوط الإرشادية التي تتبعها الحكومة تدعو لتلبية حاجات التوسع الطبيعي للمستوطنات القائمة". وأضاف أن إسرائيل تستبعد أيضا أي دعوة لاستئناف محادثات السلام على أساس المقترحات التي نوقشت إبان حكومة باراك في قمة كامب ديفد بالولايات المتحدة في يوليو/ تموز الماضي ثم في منتجع طابا المصري في يناير/ كانون الثاني من العام الجاري.

ويعارض شارون ما يعتبره تنازلات أبداها باراك تهدف إلى التوصل إلى اتفاق نهائي للسلام، وتعهد بعدم إجراء مفاوضات إذا ما استمرت الانتفاضة الفلسطينية.

المصدر : وكالات