استشهاد فلسطينيين وإغلاق تام للضفة وغزة

قوات أمن فلسطينة عند أنقاض موقعها الذي دمرته قوات الاحتلال في بيت حانون بقطاع غزة

استشهد اليوم فلسطينيان برصاص جيش الاحتلال شمالي الضفة الغربية وفي قطاع غزة، كما جرى تبادل لإطلاق النار بين مسلحين فلسطينيين وجيش الاحتلال في بلدة بيت جالا. وأغلقت إسرائيل مجددا الضفة وغزة حتى الجمعة القادم.

 فقد ذكرت المصادرالطبية الفلسطينية أن إياد الحريش البالغ من العمر24 عاما أصيب برصاصة حية في الصدر أثناء مواجهات في مدينة قلقيلية بين جنود الاحتلال ومتظاهرين فلسطينيين كانوا يرشقونهم بالحجارة.

وكانت مصادر أمنية فلسطينية قالت إن جيش الاحتلال سلم جثة الشهيد يوسف أبو حمدة -وهو معاق ذهنيا- وادعى الإسرائيليون أن جنودهم أطلقوا النار عليه قرب بيت حانون في قطاع غزة عندما كان يحاول التسلل إلى داخل إسرائيل، وقالت المصادر إن عدة أعيرة نارية مزقت صدر الشهيد.

ونفى مدير قوات الأمن العام الفلسطيني في غزة اللواء عبد الرزاق المحايدة الادعاءات الإسرائيلية بإطلاق قذائف هاون على مستوطنة إسرائيلية جنوبي قطاع غزة الثلاثاء.
 
من جهة أخرى قال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي الليلة أنه تم إغلاق قرى ومدن الضفة الغربية وقطاع غزة إغلاقا تاما حتى صباح الجمعة القادم خوفا من هجمات فلسطينية أثناء احتفالات الدولة العبرية بالذكرى الثالثة والخمسين لإنشائها.

وذكرت الأنباء أن قوات الاحتلال اعتقلت خمسة أفراد من فريق تلفزيون فلسطيني واقتادتهم معصوبي الأعين إلى جهة غير معلومة.

وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن تبادلا لإطلاق النار جرى في محيط بلدة بيت جالا في الضفة الغربية بين مسلحين فلسطينيين وجنود الاحتلال وسمع دوي قصف في المنطقة. وأفادت مصادر طبية فلسطينية أن ثلاثة فلسطينيين أصيبوا بجراح عندما قصفت دبابات الاحتلال مناطق سكنية في مدينة رفح.

وقالت مصادر طبية فلسطينية إن دبابات الاحتلال المتمركزة عند الحدود مع مصر قصفت مواقع سكنية في بوابة صلاح الدين برفح في قطاع غزة مما أسفر عن إصابة مدنيين فلسطينيين بجروح. وذكر شهود عيان أن جيش الاحتلال هدم صباح اليوم منزلين وبئرا للري في منطقة وادي السلقا جنوبي مدينة دير البلح, وأكد الشهود أن جرافات الاحتلال دمرت اليوم عشرات الدونمات الزراعية في نفس المنطقة.

تشييع جنازة الطفل الشهيد محمد محارب

في غضون ذلك شارك نحو ثلاثة آلاف فلسطيني معظمهم من الطلبة في مسيرة مناهضة للاحتلال الإسرائيلي في مدينة نابلس بالضفة الغربية، وذلك إثر الإعلان عن هوية منفذ عملية كفار سابا وهو من حركة حماس.

وقال شهود عيان إن المشاركين تجمعوا أمام جامعة النجاح ومن ثم توجهوا إلى مركز المدينة رافعين أعلاما فلسطينية وصورا لمنفذ العملية عماد الزبيدي البالغ من العمر 18 عاما وهو من سكان المدينة.

من ناحية أخرى ذكر بيان صادر عن مكتب رئاسة الحكومة الإسرائيلية أن جيش الاحتلال اعتقل في 19 إبريل/ نيسان شرطيا فلسطينيا بتهمة التورط بضرب جنديين إسرائيليين حتى الموت في 12 أكتوبر/ تشرين الأول في رام الله في الضفة الغربية.

على صعيد آخر شكا فلسطينيون الثلاثاء من أنهم لم يستعيدوا بعد السيطرة الكاملة على منطقة بيت حانون في قطاع غزة التي احتلتها إسرائيل الأسبوع الماضي. وقال مدير قوات الأمن العام الفلسطيني اللواء عبد الرزاق المجايدة  إن جيش الاحتلال يواصل السيطرة على المنطقة من خلال إطلاق النار على المدنيين وعلى الشرطة الفلسطينية.

وأوضح المجايدة أن الفلسطينيين قدموا شكوى إلى إسرائيل بشأن هذه المسألة. وأشار إلى أن إسرائيل رفضت طلبا فلسطينيا أثناء اجتماع بين الجانبين في الآونة الأخيرة للسماح للمدنيين وأفراد الشرطة بالعودة إلى المنطقة قائلة إن الوقت غير مناسب لذلك. لكن المجايدة شدد على أن الفلسطينيين سيعودون إلى مناطقهم عاجلا أم آجلا ولو بالقوة.

وذكر المجايدة أن الشرطة الفلسطينية غير قادرة على إعادة بناء ستة مواقع للشرطة دمرتها غارة إسرائيلية داخل بيت حانون، موضحا أن جيش الاحتلال يسوي الأراضي والمنازل الفلسطينية المجاورة لحدود غزة مع إسرائيل والقريبة من المستوطنات اليهودية بالأرض.

ونفت متحدثة باسم جيش الاحتلال أن يكون الجنود فتحوا النار على المدنيين والشرطة في بيت حانون منذ انسحابه قبل ثمانية أيام، وأشارت المتحدثة إلى أنه لم يتم تقييد حركة الفلسطينيين في المنطقة لكن طلب منهم عدم الاقتراب من سور الحدود مع إسرائيل غير أن المتحدثة الإسرائيلية لم تحدد حجم المنطقة التي طلب من الفلسطينيين عدم الاقتراب منها.

عمرو موسى
التحركات الدبلوماسية
وعلى الصعيد الدبلوماسي قال وزير الخارجية المصري عمرو موسى قبيل مغادرته إلى ألمانيا إن مصر والأردن مستعدتان لدراسة أية أفكار إسرائيلية حول خطتهما للسلام رغم تأكيده أن عمان والقاهرة لم تتلقيا مقترحات في هذا الصدد.

وكانت إسرائيل قالت إن الخطة الأردنية المصرية المشتركة الرامية إلى إنهاء المواجهات الفلسطينية الإسرائيلية وإعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات يمكن أن تكون أساسا لمحادثات سلام قادمة.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز للإذاعة الإسرائيلية إن الصيغة الرابعة من الخطة التي قدمت لإسرائيل يمكن أن تكون أساسا للدخول في محادثات حول القضايا الرئيسية مع الجانب الفلسطيني. وأشار إلى أن الصيغ الثلاث الأولى من الخطة التي قدمها وزير الخارجية الأردني عبد الإله الخطيب الأسبوع الماضي لم تكن مقبولة.

وكان  رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون أعلن في وقت سابق أمام الحكومة الأمنية المصغرة أن "المبادرة الأردنية المصرية إيجابية ولكنها غير كافية، وعلى إسرائيل العمل من أجل تعديلها".

وتدعو الخطة إلى اتخاذ سلسلة من إجراءات بناء الثقة بين الطرفين، ومن بينها وقف النشاطات الاستيطانية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة ورفع الحصار عن الضفة الغربية وقطاع غزة وسحب القوات الإسرائيلية إلى المواقع التي كانت موجودة فيها قبل اندلاع الانتفاضة الفلسطينية في 28 سبتمبر/ أيلول الماضي.

كما تقضي الخطة بأن يضمن الفلسطينيون استئناف التعاون الأمني ووقف ما يسمى بالعنف. وبعد عودة الهدوء تستأنف المفاوضات حول صيغة الحل النهائي مع تحديد مهلة عام واحد لإكمال ذلك.

من ناحية أخرى طالب الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر إدارة الرئيس جورج دبليو بوش باتخاذ موقف "أكثر توازنا" في المفاوضات الخاصة باتفاقات السلام في الشرق الأوسط بين إسرائيل والفلسطينيين وإسرائيل وسوريا.

وقال كارتر إن إدارة بوش ترى أن الوقت غير مناسب لإجراء محادثات مباشرة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وأوضح أن الوسيط "لا يستطيع القيام بواجبه إلا اذا كان طرفا الصراع مستعدين للمشاركة وأن الوصول إلى هذه النقطة لم يتحقق بعد".

قلق خليجي وأوروبي
من جانب آخر عبر مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي عن قلقهما البالغ حيال "تصعيد العنف وبالذات الاستخدام المفرط والمميت أحيانا للعنف ضد المدنيين" في الشرق الأوسط، ودعيا الفلسطينيين والإسرائيليين إلى اتخاذ كافة الإجراءات الكفيلة بإعادة الهدوء إلى المنطقة، ورفع إجراءات إغلاق الأراضي الفلسطينية المحتلة والعمل على العودة بالوضع كما كان قبل الأزمة الحالية.

ودعا مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي في بيانهما الفلسطينيين والإسرائيليين إلى استئناف المفاوضات بينهما من أجل الوصول إلى اتفاقية حول كافة القضايا على أساس الاتفاقات السابقة. وأكدا الحاجة الى سلام عادل وشامل ودائم في الشرق الأوسط على أساس قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بما في ذلك قرارا مجلس الأمن 242 و338 ومبادئ مدريد، ومبدأ "الأرض مقابل السلام".

وشددت المجموعتان -وهما من أهم الجهات المانحة للفلسطينيين- على أهمية تسديد المستحقات المالية الخاصة بالسلطة الفلسطينية, وتعهدا بمعونات إضافية كبيرة لتجنب انهيار اقتصادي ومؤسساتي في المناطق الفلسطينية.

المصدر : الجزيرة + وكالات