إسرائيل تعيد احتلال مناطق في غزة وتدمر موقع شرطة

جنود الاحتلال يعدون دباباتهم قرب مستوطنة غوش قطيف في غزة

أعادت إسرائيل اليوم احتلال أجزاء من قطاع غزة خاضعة للحكم الذاتي الفلسطيني بعد قليل من إعلان انسحابها من هناك. ومثل الاحتلال نكسة دبلوماسية كبيرة لحكومة شارون إذ صدرت ردود فعل دولية مستنكرة لتلك العملية في حين عبر وزراء إسرئيليون عن غضبهم بسبب عدم علمهم المسبق. في غضون ذلك أكدت واشنطن عزمها التدخل بقوة في الشرق الأوسط تمهيدا لاستئناف عملية السلام.

وقال شهود عيان إن دبابات وجرافات إسرائيلية دخلت أجزاء من قطاع غزة خاضعة للحكم الذاتي الفلسطيني اليوم الأربعاء ودمرت موقعا للشرطة بعد يوم واحد من إنهاء احتلال استمر 24 ساعة لمناطق أخرى في القطاع وذلك بحجة أنها كانت مصدرا لإطلاق نار على جيش الاحتلال.

دبابات الاحتلال في غزة
وأضاف هؤلاء الشهود أن القوات الإسرائيلية دخلت منطقة شرقي رفح جنوبي غزة ودمرت بمدفعية الدبابات والجرافات موقعا للأمن الفلسطيني بالقرب من رفح.

وقال مصدر أمني فلسطيني إن الجيش الإسرائيلي "بدأ إطلاق النار بشكل عشوائي على الموقع مستخدما الأسلحة الثقيلة قبل البدء بجرف الموقع الفلسطيني الذى يبعد حوالى 200 متر عن الخط الأخضر عند معبر صوفا شرقي مدينة رفح جنوبي قطاع غزة ".

دمار في خان يونس جراء العدوان الإسرائيلي
واتهم المصدر الأمني إسرائيل بالسعي إلى إقامة مناطق عازلة في المناطق الحدودية بين مناطق الحكم الذاتي من جهة وبين المستوطنات أو الأراضي الإسرائيلية من جهة ثانية. وكان الجيش الإسرائيلي أعاد مساء الإثنين احتلال مناطق تابعة للسلطة الفلسطينية في منطقة بيت حانون في قطاع غزة مما أثار موجة استنكار عربية وعالمية.

على الصعيد نفسه ذكرت مصادر في الشرطة الفلسطينية اليوم الأربعاء أن ثمانية فلسطينيين أصيبوا بجراح أثناء قصف إسرائيلي استهدف أحياء في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية.

وفي غضون ذلك شيع عدة آلاف من الفلسطينيين جنازة فتى فلسطيني قتل الليلة الماضية أثناء قصف إسرائيلي استهدف قرية الخضر المجاورة لمدينة بيت لحم.

وقال شهود إن المشيعين الذين رافقوا جنازة يحيى موسى (16 عاما) من مستشفى بيت جالا إلى مقبرة القرية هتفوا مطالبين الرئيس العراقي صدام حسين وحزب الله بقصف إسرائيل بالصواريخ.

تبرم الوزراء
على الصعيد نفسه قالت الإذاعة الإسرائيلية إن العديد من الوزراء الـ13 الأعضاء في الحكومة المصغرة المعنية بالشؤون الأمنية ينوون تقديم طلبات لتفسير عدم استشارتهم في قرار إعادة الجيش الإسرائيلي احتلال بعض أراضي الحكم الذاتي الفلسطينية في شمالي قطاع غزة. جاء ذلك في أعقاب اجتماع حكومي برئاسة رئيس الوزراء أرييل شارون خصص لبحث الوضع في الأراضي الفلسطينية.

من جانبه قال وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز إن إسرائيل ليس لديها خطط لإعادة احتلال المناطق الفلسطينية. وأضاف بيريز أن القوات الإسرائيلية انسحبت من المناطق التي احتلت في قطاع غزة وليس لديها نية في العودة مرة أخرى إلى هناك.

وقد نفى الجيش الإسرائيلي تصريحات قائد ما يسمى بالمنطقة الجنوبية الجنرال يائير نافيه التي حذر فيها من أن القوات الإسرائيلية قد تبقى أشهرا في المناطق التي احتلتها في قطاع غزة.

وقال بيان عسكري إن الجنرال نافيه "تجاوز مهامه". وأضاف البيان أن الجيش كان يعتزم الانسحاب مساء الثلاثاء لكنه تأجل حتى صباح الأربعاء لأسباب تتعلق بالوضع الميداني.

الملك عبد الله مجتمعا مع ووكر
تحركات ووكر

في غضون ذلك أكد مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط إدوارد ووكر اليوم الأربعاء في عمان إمكانية تدخل واشنطن بصورة أكثر فعالية لإعادة الهدوء إلى المنطقة تمهيدا لاستئناف مفاوضات السلام بين الأطراف المعنية.

وقال ووكر إن الولايات المتحدة تسعى بقوة في الوقت الحالي إلى إعادة الهدوء إلى المنطقة بالتعاون مع الأطراف المعنية مؤكدا أنها يمكن أن تتدخل بصورة أكثر فعالية في المستقبل.

وتركزت محادثات ووكر مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني على أهمية الدور الأميركي في وضع حد للعنف ووقف سياسة التصعيد في الأراضي الفلسطينية. وقال مصدر أردني إن الملك عبدالله شدد على ضرورة "تضافر الجهود كافة لإنهاء العنف والممارسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين التي تتناقض مع الشرعية الدولية.

وكان ووكر قد بحث في وقت سابق مع رئيس الوزراء الأردني علي أبو الراغب "السبل الكفيلة باستئناف المفاوضات من أجل إعادة الأمل لشعوب المنطقة".

لكنه أشار إلى "صعوبة تحقيق ذلك ما دامت الأطراف مستمرة في تبادل إطلاق النار على الأرض".

وأشاد ووكر بالأفكار الأردنية المصرية الرامية إلى وقف العنف الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية معتبرا أنها "بناءة جدا" كما عبر عن أمله في أن تسفر تلك الأفكار عن "نتائج إيجابية بحيث تحظى بإجماع (الأطراف المعنية) وتسمح بالتقدم للأمام".

يذكر أن ووكر وصل مساء الثلاثاء إلى عمان, المحطة الأولى في جولة في المنطقة التي ستقوده إلى سوريا وتركيا.

ترحيب السلطة

الطيب عبدالرحيم
من جهة أخرى رحبت السلطة الفلسطينية اليوم الأربعاء بالتنديد الأميركي للاحتلال الإسرائيلي لمناطق السلطة الفلسطينية أمس مع التشديد على ضرورة رفع الحصار الإسرائيلي.

وقال الطيب عبد الرحيم أمين عام الرئاسة الفلسطينية "إن السلطة الفلسطينية تنظر بارتياح للموقف الأميركي وإصراره على انسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق أ التي احتلها في شمالي غزة منذ أمس الأول".

ووصف عبد الرحيم الموقف الأميركي بأنه خطوة في الاتجاه الصحيح خاصة في تنفيذ تفاهمات شرم الشيخ وكل الاتفاقات الموقعة. ودعا عبد الرحيم إلى ضرورة أن "يقوم الجانب الأميركي بدوره المستمر كراع لعميلة السلام بما له من تأثير على الجانب الإسرائيلي فيما يتعلق بإنهاء الحصار على الشعب الفلسطيني".

إدانة إسرائيل 
من جانب آخر أدانت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة صباح اليوم إسرائيل في قرارات ثلاثة بسبب السياسة التي تنتهجها وعملياتها العسكرية في الأراضي الفلسطيينة المحتلة, ومواصلة بناء مستوطناتها, واحتلال هضبة الجولان السورية.

وقد أدينت إسرائيل إدانة شبه إجماعية من قبل 53 عضوا في اللجنة أثناء التصويت على النص الذي قدمه الاتحاد الأوروبي وتضمن شجب بناء المستوطنات اليهودية. واعتمد القرار بغالبية 50 صوتا بينما عارضته الولايات المتحدة وامتنعت كوستاريكا عن التصويت. وتغيبت جمهورية الكونغو الديمقراطية عن الاجتماع.

وقال السفير السويدي لدى الأمم المتحدة جوهان مولاندر أثناء عرض القرار إن هذه المستوطنات "غير شرعية وتشكل عوائق أمام السلام في الوقت نفسه". وشدد على أن "الحكومة الإسرائيلية مسؤولة بصورة خاصة عن أعمال العنف التي يمارسها المستوطنون الإسرائيليون" ضد الفلسطينيين.

الرملاوي
وفي حين اعتبر سفير إسرائيل ياكوف ليفي أن تسوية هذه "المسألة الصعبة" مدرجة على بساط البحث في المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية المقبلة, وصف المندوب الفلسطيني نبيل الرملاوي هذا الموقف بأنه مضلل معتبرا أن تفكيك المستوطنات "غير خاضع للتفاوض".

وأدينت إسرائيل أيضا لعملياتها العسكرية والإجراءات القمعية التي تتخذها في الأراضي المحتلة وذلك في قرار عام قدمته الجزائر باسم مجموعة الدول العربية ودول عدم الانحياز. وحصل القرار على تأييد 28 عضوا في حين امتنع 22 عن التصويت من بينها دول أوروبية وروسيا واعترضت كل من الولايات المتحدة وغواتيمالا.

وجاءت الإدانة الثالثة لإسرائيل بسبب احتلالها هضبة الجولان السورية وذلك في قرار قدمته سوريا وحظي بدعم الدول العربية ودول عدم الانحياز, ونال 29 صوتا مقابل امتناع 21 عضوا عن التصويت ومعارضة الولايات المتحدة وغواتيمالا.

في هذه الأثناء أعربت فرنسا وألمانيا عن ترحيبهما بانسحاب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة الذي اعتبرت باريس أنه كان "ضرورة لا بد منها".

وقال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية فرنسوا ريفاسو "إن انسحاب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة كان أمرا لا بد منه، وعلى إسرائيل احترام الاتفاقات الموقعة وعدم القيام بأي عملية توغل جديدة في أراضي الحكم الذاتي الفلسطيني".

وفي برلين أشادت  الحكومة الألمانية بانسحاب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة وقالت متحدثة باسم الخارجية الألمانية إن الحكومة الألمانية "تشعر بقلق شديد حيال الوضع في الشرق الأوسط وترى أنه من الضروري تجنب أي خطوة من شأنها أن تؤدي إلى تصعيد".

المصدر : وكالات