إسرائيل تقصف مخيم خان يونس وجرح العشرات

 فلسطيني يقوم بإطفاء النار التي اشتعلت في سيارة إسعاف
إثر تعرض مقر البحرية الفلسطينية للقصف الإسرائيلي

قصفت إسرائيل بعيد منتصف الليل مخيم خان يونس في جنوب قطاع غزة في محاولة لاقتحامه, وقامت الدبابات الإسرائيلية بقصف المنازل المحاذية لمستوطنة غوش قطيف. يأتي ذلك في وقت أعلن فيه أن اجتماعا أمنيا سيعقد اليوم الأربعاء بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني.
 
وأفاد مصدر أمني فلسطيني بأن تبادلا لإطلاق نار كثيف جرى  بين الفلسطينيين وأفراد من أجهزة الأمن الفلسطينية من جهة وجيش الاحتلال الإسرائيلي من جهة أخرى. وذكر المصدر أن الجيش حاول الدخول إلى منطقة مخيم خان يونس لهدم عدد من المنازل التي يتذرع بأنه يتعرض منها لإطلاق النار.
 
وقال شهود عيان إن الطيران الإسرائيلي حلق بكثافة فوق المنطقة ووفر غطاء للعملية، وإن جيش الاحتلال طلب من المستوطنين التوجه إلى الملاجئ. وذكر المصدر أن الجيش أزال بواسطة الجرافات السواتر الترابية التي كانت تحمي المواطنين الفلسطينيين من نيران القناصة الإسرائيليين. وأفاد مراسل الجزيرة في فلسطين أن عشرات الفلسطينيين أصيبوا بجراح جراء القصف وأن ثلاثة منازل قد دمرت.
 
وكان ناطق عسكري قد أعلن أن انفجارين دويا مساء أمس في محيط مستوطنة كفار داروم في جنوب قطاع غزة. وأفاد شهود فلسطينيون أن دوي انفجارين مماثلين سمعا بالقرب من مستوطنة نتساريم في شمال القطاع.

الغارات الجوية والمدفعية على المناطق الفلسطينية في قطاع غزة أمس وصفها مسؤولون إسرائيليون بأنها رسائل تحذير ودعوات لوقف "العنف" وكسر دائرة الرعب، وهدد آخرون بجعل الرئيس الفلسطيني يدفع الثمن إن لم يستوعب تلك الرسالة.

وكان مراسل الجزيرة في فلسطين أفاد بأن قوات الاحتلال قصفت من الجو وبقذائف الدبابات مسجدا وموقعين للأمن الفلسطيني في محيط مقبرة الشهداء شرقي مدينة غزة.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق ووزير الخارجية الحالي شمعون بيريز في مؤتمر صحفي عقده في أنقره إن القذائف التي انهمرت على مناطق مختلفة في قطاع غزة ليست أكثر من "إعلان ضد الرعب"!

جثمان الطبيب الفلسطيني الذي استشهد
جراء القصف
وكانت قوات الاحتلال قصفت مواقع فلسطينية في غزة في وقت سابق أمس، وادعت أنها رد على سقوط قذائف هاون على مستوطنات يهودية، مما أدى إلى استشهاد طبيب فلسطيني وإصابة 18 آخرين بجروح.

وأصابت الصواريخ الإسرائيلية مقر الشرطة البحرية الفلسطينية في قطاع غزة وموقعا للشرطة في مخيم لاجئين يبعد 25 كلم أثناء الهجوم الذي شن ظهر أمس.

اجتماع أمني
قال مسؤول فلسطيني إن مسؤولين أمنيين إسرائيليين وفلسطينيين سيجتمعون اليوم الأربعاء. وأضاف المسؤول الذي رفض

محمد دحلان
الإفصاح عن هويته أن قائد الأمن الوقائي الفلسطيني في غزة محمد دحلان سيقاطع الاجتماع احتجاجا على الحادث الذي وقع قبل أيام والذي أطلق فيه جنود إسرائيليون نيران اسلحتهم على سيارته أثناء عودته إلى غزة من اجتماع أمني عقد في تل أبيب بترتيب أميركي. وقد أدى الحادث إلى جرح اثنين من حراس دحلان.

تهديد عرفات
تصريحات بيريز كررها مسؤول آخر في الحكومة الإسرائيلية، إذ أعلن أن القصف الذي أودى بحياة طبيب فلسطيني وتسبب في إصابة نحو 17 شخصا آخر هو مجرد رسالة ودعوة لوقف الهجمات الفلسطينية ضد الأهداف الإسرائيلية.

وقال نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير المالية سيلفان شالوم أمس الثلاثاء إن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات "سيدفع الثمن ما لم يضع حدا للعنف"، وشدد شالوم وهو قيادي بارز في تكتل الليكود الذي يقوده رئيس الوزراء الإسرائيلي المتشدد أرييل شارون على أن الحكومة الحالية لن تكتفي بردود الفعل على الهجمات الفلسطينية، وأنها ستبادر إلى ضرب مصادر الهجمات المتوقعة، وقال إن الحكومة "ستعمد إلى المبادرة بشن هجمات".

شارون مع وزير الدفاع
وقائد الجيش يراقبون
الأوضاع في غزة
وكان شارون قام بجولة في مستوطنة قريبة من قطاع غزة قبل الهجوم بدقائق، وقال "إنني أقول شيئا واحدا هو أننا نعلم تماما ما الذي نفعله، لدي خطة واضحة تماما". وكان شارون تعهد للناخبين الإسرائيليين بممارسة ضغط مستمر على الفلسطينيين لإرغامهم على وقف الانتفاضة، وقال "هذه الخطة ستنفذ وسيتم استعادة الأمن".

التهديدات الإسرائيلية قابلتها دعوات فلسطينية جديدة لاستئناف المحادثات، فقد دعا كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات الجانب الإسرائيلي إلى قبول أفكار تقدمت بها دول أوروبية وعربية بهدف استئناف مفاوضات السلام.

وقال إن لقاء عقد بين وفد فلسطيني وبيريز الأسبوع الماضي في العاصمة اليونانية تناول تلك الأفكار، وأضاف أن بيريز وعد بدراسة تلك المقترحات والرد عليها، غير أنه لم يرد على الفلسطينيين حتى الآن.

وقال عريقات إن الأفكار الأوروبية والمصرية الأردنية التي بحثها الجانب الفلسطيني مع بيريز تتمحور حول تخفيف حدة التوتر استنادا إلى التزامات جرى التوصل إليها أثناء اجتماع قمة عقد بين الرئيس الفلسطيني ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك بحضور الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون في منتجع شرم الشيخ.

الاستيطان مصدر قلق
ورغم تصاعد المواجهات فإن الجانب الفلسطيني يشعر بقلق أكبر من تصاعد الأنشطة الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وقال عريقات إن الجانب الفلسطيني طلب أيضا من بيريز وقف الاستيطان، وأضاف أن بيريز رد بأنه في ظل اتفاقية الائتلاف بين حزب العمل الذي يقوده بيريز مع شارون لن يتم بناء مستوطنات جديدة.

وأضاف عريقات أن الجانب الفلسطيني طلب من بيريز "الكف عن الغش"، وأبلغه أن "هذه الحكومة تخدع العالم بأسره وتخدع شعبها نفسه".

وتوجد 145 مستوطنة في الضفة الغربية وقطاع غزة يعيش فيها نحو 200 ألف مستوطن يهودي، ويقيم نحو 200 ألف آخرين في القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل ثم ضمتها عام 1967.

وتعهدت الحكومة الإسرائيلية بعدم إقامة مستوطنات يهودية جديدة غير أنها تواصل بناء ما تعتبره توسعا طبيعيا للمستوطنات القائمة في الضفة الغربية وقطاع غزة.

ونقل عريقات عن إحصائيات أن إسرائيل تخطط لبناء ستة آلاف منزل جديد في مستوطنات غوش عتصيون و2800 في أبو غنيم و708 منازل هذا العام في مستوطنتي ألفيه منشيه ومعاليه أدوميم، بالإضافة إلى خمسة آلاف منزل في أجزاء أخرى من الضفة الغربية هذا العام.

وفي واشنطن جدد الرئيس جورج بوش والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أمس أثناء محادثاتهما في البيت الأبيض على ضرورة وقف تصعيد المواجهات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

وقال بوش أثناء أخذ الصورة التذكارية مع العاهل الأردني في المكتب البيضاوي "حتى يمكن للمحادثات أن تؤدي إلى السلام, يتعين في الدرجة الأولى وقف العنف.. ونحن نعمل بدأب لإقناع الأطراف بوقفه".

المصدر : وكالات