قمة عمان تفتتح بدعوات للمصالحة ودعم الفلسطينيين

الرئيس مبارك يفتتح القمة العربية في عمان

افتتح الزعماء العرب في العاصمة الأردنية أول قمة دورية لهم في عشر سنوات بحضور خمسة عشر ملكا ورئيسا وأميرا وممثلي سبع دول أخرى على مستوى أقل. وقد ألقى الرئيس المصري حسني مبارك الرئيس السابق للقمة كلمة في الجلسة الافتتاحية اعتبر فيها انعقاد القمة الدورية علامة بارزة في مسيرة العمل العربي المشترك.

وأكد مبارك في كلمته أهمية رفض الاعتداءات الإسرائيلية على المقدسات الإسلامية في القدس والحفاظ عليها. وشدد على أهمية تقديم الدعم الكافي للاقتصاد الفلسطيني لمواجهة سياسات الحصار والإغلاق التي تفرضها عليه إسرائيل. وقال إنه أصبح من العسير على السلطة الفلسطينية الوفاء بالحد الأدنى من الالتزامات المطلوبة منها. ودعا الرئيس المصري إلى تفعيل الآليات المناسبة لإيصال الدعم المالي إلى السلطة الفلسطينية والشعب الفلسطيني عبر اللجنة الوزارية التي شكلت في القمة السابقة التي عقدت في القاهرة.

مبارك يتحدث في المؤتمر
وشدد مبارك على أهمية تطوير وتعزيز دور الجامعة العربية لتعزيز العلاقات بين الدول العربية وخدمة مصالحه وعلاقاته مع العالم الخارجي. وأشار في هذا السياق إلى ترشيح وزير الخارجية المصري عمرو موسى للأمانة العامة للجامعة خلفا للدكتور عصمت عبد المجيد.

وركز الرئيس المصري في كلمته على أهمية التعاون الاقتصادي بين الدول العربية في ضوء ما يشهده العالم من تطورات متسارعة، وطرح في هذا السياق ثلاثة بنود على جدول أعمال القمة لتعزيز التعاون بين الدول العربية، ومنها تفعيل منطقة التجارة الحرة بين الدول العربية، وعقد مؤتمر اقتصادي عربي في نوفمبر القادم، وإقامة تعاون عربي في ميدان تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لما لها من أهمية في الوقت الراهن.

وأشار الرئيس المصري إلى النظام الإقليمي العربي وما يواجهه من تحديات وأزمات غير مسبوقة، وفي مقدمتها التداعيات السياسية التي ترتبت على حرب الخليج الثانية ومخاطر تقسم السودان والعقوبات المفروضة على ليبيا والتوترات الراهنة في المغرب العربي بسبب مشكلة الصحراء إضافة إلى احتلال إيران لجزر الإمارات الثلاث.

وقال مبارك إن الوقت قد حان لبدء تحرك فعال نحو المصالحة العربية على أسس واضحة من المكاشفة للحيلولة دون تجدد الخلافات التي تهدد الأمن القومي العربي والتمسك باحترام السيادة والاستقلال لكل الدول العربية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وحل المشاكل بالطرق السلمية. وأشار الرئيس المصري في هذا السياق بتسوية قطر والبحرين لخلافهما الحدودي وكذلك اتفاق السعودية والبحرين على ترسيم الحدود بينهما.

الملك عبد الله بن الحسين
ومن جانبه طالب العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني برفع الحصار المفروض على العراق منذ أكثر من عشر سنوات. وقال العاهل الأردني لدى افتتاح أعمال القمة العربية إنه "قد آن الأوان لوضع حد لمعاناة العراقيين ورفع الحصار عن البلد العربي الذي كان على الدوام في طليعة الأمة في الدفاع عن قضاياها وحقوقها وهو الذي ما توانى في أي يوم من الأيام عن التضحية أو تلبية نداء الواجب والأخوة".

وشدد الملك عبد الله على ضرورة تقديم جميع أشكال الدعم والمساندة لنضال الشعب الفلسطيني وانتفاضته لتحرير أراضيه، "وحقه في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس".

ودعا القادة العرب في افتتاح القمة العربية إلى دقيقة صمت لقراءة الفاتحة "ترحما على أرواح شهداء الانتفاضة والأمة العربية".

وأشار إلى أن الشعب الفلسطيني "عانى طيلة أكثر من نصف قرن أشد المعاناة وناضل في سبيل الدفاع عن حقوقه وأرضه المحتلة بكل الوسائل الممكنة وروى بدم شهدائه كل بقعة من أرضه" لاستعادة حقوقه المشروعة.

ودعا العاهل الأردني إلى الوقوف إلى جانب سوريا من أجل تحرير مرتفعات الجولان المحتلة منذ عام 1967 واستكمال اللبنانيين "تحرير أراضيهم المحتلة" وصولا إلى تحقيق السلام الشامل والدائم والعادل.

كما دعا الملك عبد الله القادة العرب إلى تجاوز خلافاتهم وفتح "صفحة جديدة في العمل العربي المشترك بقلوب صافية"، وأشار إلى أن "انعقاد القمة العربية بشكل دوري يؤسس لمنهج جديد في مسيرة العمل العربي المشترك".

وفي كلمته، أشاد أمين عام جامعة الدول العربية الدكتور عصمت عبدالمجيد بقمة القاهرة الأخيرة التي أقرت التواصل الدوري بين القادة العرب من خلال قمة عربية دورية لخدمة القضايا المشتركة. وأكد على أن المؤتمر الحالي يعتبر تأكيدا على هذا التوجه الذي "تتابعه عن كثب مختلف الدوائر السياسية" في العالم.

وأعرب الدكتور عبدالمجيد عن أمله في أن يتوصل القادة العرب في قمتهم الحالية إلى "الرقي بالعمل العربي المشترك إلى المستوى الذي تطمح به الشعوب العربية". كما تمنى أن يتمكن الزعماء العرب من إنهاء العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني وإنهاء الحصار المفروض عليهم من جانب قوات الاحتلال. وأكد أمين عام جامعة الدول العربية على أنه لا سبيل إلى التعايش وتحقيق السلام في المنطقة إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية المحتلة، وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف وتحرير الجنوب اللبناني بما فيه مزارع شبعا.

ولخص الدكتور عبدالمجيد في كلمته التي بدت وداعية عشر سنوات من عمله كأمين عام للجامعة العربية. وقال إنه عمل في هذه السنوات على تأصيل هوية بيت العرب وإلى أن يعقد الزعماء العرب قمتهم بصفة دورية. وأضاف أن المصالحة العربية ورفع المعاناة عن الشعب العراقي وحل مشكلة الأسرى والمفقودين الكويتيين كانت هاجسا له أثناء عمله.

واعتبر الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان أن العودة إلى طاولة المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين هو الطريق إلى الأمن والسلام في المنطقة وليس طريق العنف. وأضاف في كلمته أمام القمة العربية أن العقوبات الجماعية التي فرضتها إسرائيل قد أججت مشاعر الغضب واليأس بين الفلسطينين. وقال في لهجة بدت قاسية في وصف الإجراءات العسكرية والاقتصادية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين إن "العالم له كل الحق في انتقاد إسرائيل على احتلالها للأرض العربية بسبب ردها المفرط جدا على الانتفاضة الفلسطينية".

لكن عنان قال إيضا إن إسرائيل "لها الحق في الوجود ضمن حدود آمنة معترف بها". وكان عنان يتحدث بعد ساعات من فشل مجلس الأمن الدولي في التوصل إلى اتفاق على قرار يتعلق بإرسال قوة مراقبين دولية إلى المناطق الفلسطينية.

وبخصوص العراق قال عنان إن الوضع فيها "يثير قلقنا" وأن حال الشعب العراقي تبعث على الأسى. وتمنى عنان رفع العقوبات عن العراق في أسرع وقت ممكن. وكرر عنان ما قاله أمام القمة الإسلامية التي عقدت في الدوحة أواخر العام الماضي وهو "وجود معايير مزدوجة في تطبيق قرارات الأمم المتحدة". لكنه اعتبر أن القيادة العراقية تستطيع حل المشكلة عن طريق تعاونها مع المجتمع الدولي بدل المواجهة على حد قوله. وكشف عنان عن أنه أجرى الشهر الماضي محادثات مع مسؤولين عراقيين والتي يمكن أن تؤدي في النهاية للوصول إلى مخرج من المأزق على حد وصفه.

 عرفات في المؤتمر
وقال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إن رئيس الوزراء الاسرائيلي أرييل شارون يحاول الاستعاضة عن الاتفاقيات المبرمة باتفاقيات بديلة. وأضاف في كلمته أمام المؤتمر "إن من يريد السلام حقا يجب ألا يطرح فكرة العودة إلى البدء من الصفر كما لا يحق له تجاوز الاتفاقات والمرجعيات ليضيع وقتا وجهدا في إيجاد اتفاقيات جديدة ومرجعيات مزعومة جديدة هذا إذا لم يكن هدفه أصلا إضاعة الوقت والجهد لاستبدال أمن السلام بكابوس الحرب".

وأعلن عرفات أن الفلسطينيين سيواصلون انتفاضتهم في وجه الانتهاكات الإسرائيلية. وقال "إننا وبكل المسؤولية وبكل الوضوح سنواصل صمودنا الشعبي بكافة الوسائل المشروعة والمقررة دوليا".

وقال عرفات إنه "لا جدال في أن الاستيطان وسرقة الأراضي ومحاولة تهويد القدس هي أعلى وأخطر أشكال العنف.. كما أن وجود معظم وحدات الجيش الإسرائيلي بأسلحته المحرمة دوليا.. هو أشدها تأثيرا خاصة عندما تترافق مع حصار وإغلاق شامل يشكل أسوأ أنواع العنف الجماعي المحرمة دوليا". ولكنه أضاف أن القيادة الفلسطينية ما زالت مستعدة للعودة لمائدة المفاوضات.

وكشف عرفات عن وثيقة قال إنها تثبت استخدام جنود الاحتلال لليورانيوم المنضب في قمعهم للانتفاضة الفلسطينية.

اقرأ في هذا الموضوع الملف الخاص: قمة عمان.. مفترق طرق

المصدر : الجزيرة