الخرطوم: اعتقال ثلاثين شخصا من أنصار الترابي

undefined

اعتقلت قوات الأمن السودانية أكثر من 30 من مسؤولي حزب المؤتمر الوطني الشعبي بزعامة حسن الترابي وشددت حصارها على مقر الحزب وصحيفته في خطوة اعتبرت تصعيدا من جانب الحكومة. ومن ناحية أخرى أكد زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان جون قرنق أن مذكرة التفاهم التي جرى توقيعها مع المؤتمر الوطني الشعبي في جنيف تأتي في إطار الحوار المفتوح مع كافة القوى السودانية. 

وقال المسؤول الإعلامي في حزب المؤتمر الوطني محمد الأمين خليفة إن قائمة الموقوفين ضمت في غالبيتها أعضاء مجلس القيادة في الحزب، وأضاف أن من بين الموقوفين نائب الأمين العام للحزب موسى المك كور وهو من الإسلاميين الجنوبيين، ومسؤول الشؤون القانونية المحامي محمد الحسن الأمين. كما فرضت الشرطة رقابة مشددة على مقر الحزب إضافة إلى مقر صحيفة "رأي الشعب" الناطقة باسمه والتي أغلقت.


ولم يصدر من الحكومة ما يؤكد أو ينفي تصريحات مسؤول حزب المؤتمر الوطني الشعبي. وكانت السلطات السودانية قد أوقفت الأمين العام لحزب المؤتمر الوطني الشعبي الدكتور حسن الترابي البالغ من العمر 69 عاما مساء الأربعاء لاستيضاحه بشأن مذكرة التفاهم التي وقعها حزبه مع الحركة الشعبية لتحرير السودان والتي حوت عشر نقاط، وتم تحويل الترابي إلى سجن كوبر بمدينة الخرطوم بحري إحدى المدن الكبرى الثلاث المكونة للعاصمة السودانية.

وانتقد الرئيس البشير الاتفاق مؤكدا أن حكومته لن تتساهل إزاء أي تصرفات مماثلة، وقال في تصريحات تلفزيونية إن الاتفاق يمثل انتهاكا للقانون، وإن السلطات اتخذت التدابير اللازمة تجاه حزب المؤتمر الشعبي في هذا الخصوص.

رسالة واضحة

undefinedأما الناطق الرسمي باسم الحكومة ووزير الإعلام السوداني غازي صلاح الدين فقد وصف في اتصال هاتفي مع قناة الجزيرة الاتفاق بأنه "اتفاق بين انتهازيين لا مبادئ لهم". وأضاف أن "كل واحد منهم يستغل الآخر، ولا أحد منهم يؤمن بالآخر".

وقال صلاح الدين إن الحكومة لا تمنع أي تنظيم من الاتصال بحركة التمرد "وصولا معها إلى أجندة مشتركة والوصول إلى حل سلمي لإيقاف الحرب، لكن أن يتفق أحد ويعلن أنه سيسعى وينسق من أجل إسقاط الدولة مع حركة تحمل السلاح فهذا شيء مختلف تماما".

ووصف الوزير اعتقال الدكتور الترابي بأنه "رسالة واضحة" له، ردا على ما وصفه بمحاولات قام بها الترابي "لاختبار قدرة احتمال الحكومة لمبدأ التعامل مع حركة التمرد المسلحة". وأضاف "من أراد أن يعمل سلما وفق الأدوات المتاحة فمرحبا به، ومن أراد أن يعمل حربا فيمكن أن يخرج من النظام إلى حركة التمرد في الخارج".

وكان الوزير غازي صلاح الدين قال في مؤتمر صحفي إنه سيتم التعامل مع من هم ضد الدستور أو ضد السلام بالطريقة نفسها التي يتم بها التعامل مع الجيش الشعبي لتحرير السودان.

وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي أعلن فيه الرئيس السوداني عمر البشير عن تشكيل حكومة جديدة ضمت 16 من الوزراء الـ25 في الحكومة السابقة ووزيرين من حزبين مواليين للحكومة وثلاثة من أعضاء مجلس قيادة الثورة الذي تشكل بعد الانقلاب الذي أوصل البشير إلى السلطة في عام 1989. ولم يطرأ أي تغيير على الوزارات الرئيسية كالدفاع والخارجية والإعلام.

وكان حزب المؤتمر الوطني الحاكم قد فاز في الانتخابات الرئاسية والتشريعية التي جرت في ديسمبر/كانون الأول الماضي وانتخب فيها البشير لولاية رئاسية ثانية مدتها خمس سنوات.

يذكر أن البشير أقصى الترابي عن السلطة في ديسمبر/كانون الأول 1999 وكان آنذاك رئيسا للبرلمان, وحل الرئيس السوداني البرلمان وفرض حالة الطوارئ في البلاد. وفي مايو/ أيار 2000 أقيل الزعيم الإسلامي من مهامه بصفته أمينا عاما لحزب المؤتمر الوطني، وأنشأ بعد ذلك حزب المؤتمر الوطني الشعبي.

ملتزمون بوحدة السودان
undefinedفي غضون ذلك قال زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان جون قرنق في تصريح لقناة الجزيرة إن مذكرة التفاهم التي وقعتها حركته مع المؤتمر الوطني الشعبي تأتي ضمن "إجراء حوار مفتوح بين التيار الإسلامي الذي يمثله الترابي والبشير وتيار السودان الجديد الذي نمثله". واعتبر أن الخلاف بين الترابي والبشير هو خلاف سياسي ضمن التيار الإسلامي الواحد.

وأوضح قرنق الذي يقود حربا في جنوب السودان منذ 18 عاما أن الحوار مع جماعة الترابي إنما يهدف للوصول إلى حل سياسي شامل يجمع الشعب السوداني.

ولدى سؤاله عن مطالبه من حكومة البشير أفاد قرنق "نحن ملتزمون بوحدة بلادنا، وهذه الوحدة يجب أن تكون على أسس جديدة تشمل كافة أطراف الشعب السوداني بغض النظر عن دينهم ومناطقهم أو أجندتهم السياسية".

وأعرب عن استعداده للقاء الرئيس السوداني الفريق عمر البشير، وقال نحن ملتزمون بحوار مفتوح مع النظام الحاكم ونقوم بذلك عبر مبادرة الإيغاد والمبادرة المصرية الليبية ومبادرة أسمرا".

وكان حزب الترابي وقع مذكرة تفاهم مع الحركة في جنيف الإثنين الماضي، وأقرت هذه المذكرة منح الجنوب حق تقرير المصير وتصعيد وسائل المقاومة الشعبية السلمية، وطالبت بإلغاء القوانين المقيدة للحريات ورفع حالة الطوارئ.

المصدر : الجزيرة