الطائرات الغربية تنتهك المجال الجوي العراقي مجددا

فلسطينيون يرفعون علم العراق وصورة الرئيس صدام
أثناء تشييع جنازة أحد الشهداء في الخليل أمس

قال العراق إن طائرات غربية قامت بالتحليق فوقه بعد ساعات من مهاجمة أهداف قرب العاصمة بغداد، في الوقت الذي واجهت فيه الولايات المتحدة وبريطانيا المزيد من الانتقادات والاحتجاجات الدولية. وقالت وكالة الأنباء العراقية إن طائرات غربية عاودت تحليقها صباح أمس في أجواء العراق بعد ساعات من هجماتها التي شنتها يوم الجمعة.

وقالت الوكالة نقلا عن متحدث عسكري إن المقاتلات الأميركية والبريطانية انتهكت من جديد المجال الجوي العراقي قادمة من الكويت وحلقت فوق محافظات البصرة وذي قار وميسان. ولم يؤكد متحدث عسكري بريطاني أو أميركي هذه التقارير.

عراقيون يتظاهرون في بغداد
احتجاجا على الغارات الغربية

وتوعد العراق أمس السبت بالانتقام في أعقاب الهجمات التي شنتها طائرات أميركية وبريطانية بالقرب من بغداد يوم الجمعة والتي قال إنها أسفرت عن مقتل اثنين من المدنيين وإصابة أكثر من 20 آخرين. وقالت واشنطن إن الطائرات الحربية الأميركية والبريطانية أصابت شبكات الرادار العراقية.

وبحث الرئيس العراقي صدام حسين مع كبار معاونيه خططا للرد العسكري في حال تكرار الغارات التي تعد الأول من نوعها في عهد الرئيس الأميركي جورج بوش.

وذكرت وكالة الأنباء العراقية أن صدام ناقش الغارات الأميركية والإجراءات التي ينبغي اتخاذها في حال تكرار الهجمات للرد على أميركا ومن يقدمون لها ما تطلبه من تسهيلات.

وأضافت الوكالة أن صدام أمر بتشكيل 21 فرقة عسكرية من العراقيين الذين تطوعوا للقتال مع الفلسطينيين في انتفاضتهم ضد الإسرائيليين التي تفجرت أواخر سبتمبر/ أيلول الماضي.

استمرار التنديد الدولي

فلاديمير بوتين
وتزعمت روسيا والصين حملة الانتقادات الدولية للهجمات التي قالتا إنها تهدد الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

وقالت وزارة الخارجية الروسية إن الهجمات تثبت أن واشنطن ولندن تواصلان الاعتماد على القوة في التعامل مع العراق، وإن مثل هذه السياسة تتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة وغيره من مواثيق القانون الدولي، كما أنها تؤدي إلى تفاقم الوضع المتفجر بالفعل في الشرق الأوسط والخليج.

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن الغارات الجوية لا تؤدي إلى استقرار الوضع المحيط بالعراق. وطالب بأن يخضع أي إجراء ضده لموافقة الأمم المتحدة.

ودعت الصين كلا من الولايات المتحدة وبريطانيا لوقف هجماتها على العراق فورا. كما قالت الهند إن الغارات لا تضر إلا بالأبرياء.

وظهرت انتقادات أيضا من داخل حلف شمال الأطلسي. وقالت فرنسا التي شاركت أثناء حرب الخليج في قوات التحالف التي أنهت الاحتلال العراقي للكويت إنها تريد إيضاحا بشأن الغارات التي تعد الأولى التي تقع بالقرب من العاصمة العراقية منذ أكثر من عامين. وأضافت أن مثل تلك الهجمات تعرقل الجهود الرامية لحل المشكلة العراقية.

وانتقدت تركيا واشنطن -حليفتها في حلف شمال الأطلسي- لعدم إبلاغها مسبقا، وقالت إنها تأمل ألا تتكرر مثل هذه الهجمات.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الإسبانية إن بلاده والحلفاء الأوروبيين الآخرين لم يتم إخطارهم بشأن الغارات في أي مرحلة.

واستنكر رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد الغارات الجوية على العراق. وقال إنه شعر بالخيبة لأنه كان يعلق آمالا كبيرة على الإدارة الأميركية الجديدة في انتهاج سياسة أخرى حيال بغداد.

وأدانت إيران الغارات واتهمت الرئيس جورج دبليو بوش بمحاولة استكمال ما بدأه والده جورج بوش للإطاحة بصدام.

ووصفت فيتنام الغارات الجوية على العراق بأنها عمل وحشي وغير مقبول وانتهاك فاضح لشرعية الأمم المتحدة، في حين دانت كوبا الهجوم بوصفه يدخل في سلسلة الأعمال الإجرامية المعادية التي قامت بها الإدارات الأميركية المتعاقبة ضد الأراضي العراقية منذ عشر سنوات.

ومن جهتها قالت جامعة الدول العربية إن الغارات تمثل خرقا للقانون الدولي وتثير مشاعر الغضب في أنحاء العالم العربي.

واستنكرت سوريا الهجوم الجوي الأميركي البريطاني على العراق بوصفه عملا يتناقض مع قواعد القانون الدولي والمعايير الإنسانية ويشكل تحديا لمشاعر الأمة العربية، في الوقت الذي يتصاعد فيه العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني الأعزل دون أن تحرك واشنطن ساكنا لوقف هذا العدوان.

وأعربت تونس عن أسفها الشديد وقلقها العميق من الضربات الأميركية والبريطانية على العراق. وشددت وزارتها الخارجية في بيان على ضرورة حل المشكلة العراقية طبقا لميثاق الأمم المتحدة والشرعية الدولية في إطار الحوار المرتقب بين المنظمة الدولية والعراق.

وأدانت الجزائر الهجوم وقال وزير خارجيتها عبد العزيز بلخادم "إن الجزائر لا يمكن أن تقبل باستمرار هذه الغارات على أشقائنا في العراق". وأضاف "نعبر عن إدانتنا الواضحة للقصف الذي تعرض له العراق، والذي يشكل انتهاكا للشرعية الدولية".

وقالت اليمن إن الغارات التي شنتها الولايات المتحدة وبريطانيا قرب بغداد تعرض أمن الخليج للخطر. وحثت صنعاء الدول العربية على التدخل لإنهاء معاناة الشعب العراقي.

وفي الأردن أعرب وزير الخارجية عبد الإله الخطيب عن معارضة بلاده لاستخدام القوة ضد العراق.

وفي المقابل أعربت إسرائيل حليفة الولايات المتحدة عن تفهمها لدوافع الغارات، وقالت إن الدولة التي أطلقت عليها عشرات من صواريخ سكود أثناء حرب الخليج مازالت تمثل تهديدا.

بريطانيا :تهديد وانتقاد

أعلنت بريطانيا الأحد عن استعدادها لممارسة المزيد من الضغط على العراق بالرغم من الانتقادات الدولية المتصاعدة للقصف الجوي الذي شنته الطائرات الأميركية والبريطانية يوم الجمعة الماضي. وجاء بعض هذه الانتقادات من داخل حزب العمال نفسه.

توني بلير

فقد قال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير إن بلاده مستعدة لإصدار الإذن بتنفيذ مزيد من الإجراءات ضد العراق إذا واصلت بغداد مهاجمة الطائرات البريطانية.

وأضاف بلير إن الغارات التي شنت كانت "عملية محدودة"، واستهدفت بالأساس حماية أرواح الطيارين الذين يقومون بالتحليق فوق منطقتي الحظر.

وزعم وزير الخارجية البريطاني روبن كوك أنه بدون المحافظة على مناطق حظر الطيران في شمال وجنوب العراق فإن الرئيس العراقي سيلجأ إلى ضرب السكان هناك من الجو.

ورغم ذلك فقد انتقد عدد من أعضاء حزب العمال الحاكم مشاركة بريطانيا للولايات المتحدة في قصف العراق. ووصف أحد المشرعين وهو جيرمي كوربين قرار المشاركة بـ"الجبان". وقال "إننا معزولون، فهو عمل خطير، كما أن رد الفعل الشعبي عليه معاد تماما، مثلما هو الأمر داخل حزب العمال".

وفي افتتاحيتها دعت جريدة الأوبزرفر توني بلير للنأي بنفسه عن الإدارة الأميركية الجديدة للرئيس جورج بوش. وقالت الجريدة "إن قصف العراق خال من المبررات، ونحن بحاجة إلى سياسة أفضل من القصف".

وصدرت انتقادات حادة للغارات الجوية حتى من حلفاء للولايات المتحدة وبريطانيا. وتصدرت مصر المعارضة العربية للغارات التي انتقدتها أيضا الصين وروسيا وكوبا وحلفاء من داخل الناتو مثل فرنسا وتركيا.

إستراليا تتفهم

وعبرت أستراليا عن دعمها للهجوم، وقالت إن تطوير العراق لأسلحة الدمار الشامل يعد أمرا غير مقبول.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأسترالية إن بلاده تتفهم تماما الهجوم الأميركي البريطاني على أهداف الدفاع الجوي العراقي التي تشكل تهديدا للطائرات الغربية.

يذكر أن آخر هجوم جوي تعرضت له العاصمة العراقية وقع في ديسمبر/ كانون الأول 1998. وتشير إحصاءات إلى أن نحو 323 عراقيا قتلوا وجرح أكثر من 957 في الغارات الأميركية البريطانية منذ عملية ثعلب الصحراء عام 1998.

المصدر : وكالات