عرفات يتجنب إدانة عملية تل أبيب ويصفها بأنها حادث سير

الشرطة الإسرائيلية تفحص جثث قتلى انفجار تل أبيب

أرجع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات العملية التي نفذها فلسطيني في تل أبيب إلى تصعيد إسرائيل لاعتداءاتها ضد الفلسطينيين واستخدامها الأسلحة المحرمة دوليا. وحملت إسرائيل عرفات مسؤولية العملية، في حين دعا الرئيس الأميركي إلى وضع حد لما أسماه بالعنف في المنطقة.

وأشار عرفات في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية التركي في أنقره إلى أن التصعيد العسكري سيؤدي إلى تعقيد الأوضاع. وقال  "إننا نمر بأوضاع صعبة. هناك تصعيد إسرائيلي ضد شعبنا كان آخره استخدام قنابل غازية سببت رعشة دائمة لبعض المدنيين".

واتهمت السلطة الفلسطينية إسرائيل باستخدام غاز الأعصاب المحرم دوليا في الاعتداءات التي استهدفت فلسطينيين في قطاع غزة يوم الاثنين، ونتج عنه إصابة عشرات المدنيين بحالات هستيريا واختناق. وأوضح عرفات أن عملية تل أبيب حسب المعلومات المتوفرة لديه حادث سير عادي وليست اعتداء، وقال إن السائق يعمل داخل إسرائيل والتحقيق جار معه. 

ياسر عرفات
وأعرب عرفات عن معارضته للعنف بكل أشكاله، بيد أنه لم يدن بصورة مباشرة عملية تل أبيب التي جاءت بعد 24 ساعة فقط من اغتيال إسرائيل لضابط فلسطيني في الضفة الغربية. وتعهد عرفات بمواصلة جهوده للسلام مع الإسرائيليين بالرغم من التوتر الذي تشهده المنطقة.

يذكر أن عملية اليوم استهدفت تجمعا للجنود الإسرائيليين في منطقة أزور جنوب تل أبيب، مما أدى إلى مصرع تسعة على الأقل، وإصابة نحو أربعة عشر آخرين، جراح عدد منهم خطيرة. ونفذ العملية فلسطيني من قطاع غزة يدعى خليل أبو علبة وهو في الخامسة والثلاثين من عمره.

وقالت منظمة تطلق على نفسها اسم كتائب العودة إن أبو علبة نفذ الهجوم ردا على استشهاد مسعود عياد الضابط في القوة 17 أمس. وقال البيان الذي أرسل إلى الجزيرة نت "تزف لكم كتائب العودة بشرى العملية البطولية في جنوب تل أبيب. وإننا في كتائب العودة نهدي العملية البطولية إلى روح القائد العسكري لكتائب العودة ومهندس التفجير الشهيد مسعود عياد".

إسرائيل تحمل عرفات المسؤولية
من جهتها حملت إسرائيل عرفات مسؤولية الهجوم الذي وقع في تل أبيب. وأفاد مسؤول في وزارة الخارجية أن الحكومة الإسرائيلية تعتبر عرفات مسؤولا بشكل شخصي عما أسماه بموجة العنف وعدم الوصول إلى اتفاق.

ودعا رئيس الوزراء الإسرائيلي المنصرف إيهود باراك المجتمع الدولي إلى الضغط على عرفات لوقف المواجهات. وقال باراك أثناء لقائه برئيس الوزراء الإسباني خوسيه ماريا أزنار إنه يتوقع أن يضغط المجتمع الدولي على عرفات لوقف الانتفاضة.

هذا وقد توعد باراك بمعاقبة المسؤولين عن الحادث وأمر بإغلاق الضفة وغزة برا وبحرا وجوا. من جانبه شجب رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتخب أرييل شارون الحادث وتوعد بجعل "أمن إسرائيل" على رأس أولوياته. 

وفي السياق ذاته قالت إسرائيل إنها تدرس تشديد شروط عمل الفلسطينيين داخلها بعد الحادث الذي نفذه فلسطيني يعمل سائقا بشركة الحافلات الإسرائيلية. وقال نائب وزير الدفاع الإسرائيلي أفرايم سنيه أن السلطات المعنية ستدرس بدقة تدابير فحص العمال والسائقين الفلسطينيين المسموح لهم بالعمل في إسرائيل.

جورج دبليو بوش
وفي واشنطن دعا الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش إلى وضع حد لما وصفه بالعنف في الشرق الأوسط. وندد بوش بعملية تل أبيب، ووعد بأن الولايات المتحدة ستعمل مع جميع الأطراف لإعادة الهدوء إلى المنطقة.

وأفاد بوش في تصريحات صحفية أنه اتصل هاتفيا برئيس الوزراء الإسرائيلي المنصرف إيهود باراك وأعرب له عن تعازيه لأسر قتلى الحادث وللإسرائيليين. وكان بوش حث الفلسطينيين الأسبوع الماضي على إعطاء رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتخب أرييل شارون فرصة لتنفيذ وعوده بمواصلة جهود السلام.

ودان الاتحاد الأوروبي العملية طالبا من الإسرائيليين والفلسطينيين" التحلي بأقصى درجات ضبط النفس".

استمرار المواجهات
وعلى الصعيد الميداني أصيب ثلاثة فلسطينيين بجروح أثناء مواجهات مع قوات الاحتلال الإسرائيلية وقعت بالقرب من مستوطنة نتساريم اليهودية ومنزل الشهيد مسعود عياد.

حطام سيارة عياد
واندلعت المواجهات أثناء مشاركة آلاف الفلسطينيين في تشييع جثمان عياد الذي اغتالته إسرائيل أمس. ونقل الجثمان ملفوفا في علم فلسطيني، ودعا المشاركون في التشييع لمواصلة الكفاح، وطالبوا بالثأر لدم الشهيد. وأحرق المشاركون دمى تمثل إيهود باراك وأرييل شارون، ورددوا شعارات ترفض الرضوخ للقصف والاغتيالات الإسرائيلية.

وكان رئيس بلدية طولكرم أعلن في وقت سابق اليوم أن رجل شرطة فلسطينيا استشهد برصاص الجنود الإسرائيليين عندما كان أفراد من الشرطة الفلسطينية يحاولون إزالة متاريس وضعتها إسرائيل عند مدخل البلدة بالضفة الغربية.

وأوضح أن عايد أبو حرب (24 عاما) استشهد حين تعرض وعدد من رجال الشرطة الفلسطينية لنيران كثيفة أطلقها جنود الاحتلال عند المدخل الشرقي للبلدة. ووصف مصدر أمني فلسطيني الاعتداء بأنه اغتيال نفذته إسرائيل.

من ناحية أخرى أصيب مستوطن إسرائيلي مساء الأربعاء بجروح إثر تعرضه لإطلاق نار من جانب فلسطينيين بالقرب من الخليل.

المصدر : وكالات