بدء الاستفتاء على مشروع الميثاق الوطني في البحرين

فتحت مراكز الاقتراع في البحرين أبوابها صباح الأربعاء لاستقبال المشاركين في الاستفتاء على الميثاق الوطني الذي من المتوقع أن يرسي الديمقراطية في هذه الدولة الخليجية. ومن المتوقع أن يحظى المشروع بموافقة شعبية كاسحة في الاستفتاء الذي يستمر حتى مساء الغد، وستعلن النتيجة بعد 24 ساعة من انتهائه، وفقا لما أعلنه مسؤولون بحرينيون في وقت سابق.

وقد فتحت مراكز الاقتراع البالغ عددها 94 مركزا أبوابها من الساعة الثامنة صباحا بالتوقيت المحلي. ويقدر عدد المدعوين للإدلاء بأصواتهم في الاستفتاء الذي يستمر يومين بحوالي 217 ألف بحريني، ويبلغ التعداد العام للسكان 600 ألف نسمة.

وينص مشروع الميثاق الوطني الذي حظي بتأييد المعارضة الشيعية على تحويل البحرين إلى ملكية دستورية وعودة الحياة البرلمانية المتوقفة منذ حل البرلمان عام 1975 بعد سنتين على تشكيله.

ويقضي المشروع أيضا بتوزيع الصلاحيات التشريعية بين برلمان منتخب ومجلس معين للشورى، كما يؤكد على مبدأ فصل السلطات وحق الشعب في المشاركة في الشؤون العامة.

تأييد المعارضة للتغيير
وكانت حركة أحرار البحرين المعارضة التي تتخذ من لندن مقرا لها دعت الشعب البحريني إلى "التعبير عن رأيه بحريه" في الاستفتاء على الميثاق، وتراجعت بذلك عن رفضها مشروع الميثاق. ورأت الحركة أن "لكل مواطن الحق في التعبير عن رأيه بحرية ويختار ما يراه مناسبا", مؤكدة إنها "لا تعتبر نفسها وصية على شعب البحرين". كما دعت "لجنة العريضة الشعبية" البحرينيين إلى التصويت "بنعم" للميثاق.

وعقد أمير البحرين لقاء الخميس الماضي مع أربعة من قادة المعارضة الشيعية اتفق الجانبان فيه على أن "الدستور هو المرجعية للعمل  السياسي والمجلس المنتخب هو المخول بإصدار التشريعات، ومجلس الشورى تنحصر مهمته بتقديم المشورة".

لجنة لتزويد المواطنين بالمعلومات عبر الهاتف 

وقد عبرت شخصيات معارضة أمضت سنوات في السجون عن ترحيبها بالميثاق ودعت أنصارها إلى التصويت لصالحه. فقد أعلن زعيم المعارضة الشيعية الشيخ عبد الأمير الجمري تأييده للمشروع وقال إن الميثاق يمثل وثيقة عهد وورقة عمل لتفعيل الدستور داعيا شعب البحرين إلى الانخراط الجاد في مسيرة البناء والتنمية.
واعتبر المراقبون أن التحول في موقف المعارضة الرافض في البداية للاستفتاء قد جاء بعد حل عقدة أخيرة تمثلت في العلاقة بين مجلسي السلطة التشريعية المعين والمنتخب، وقانون أمن الدولة الذي شكل إلغاؤه مطلبا رئيسيا للمعارضة البحرينية منذ مدة طويلة.

وقالت المعارضة إن أمير البحرين أوضح في اجتماع مع قياداتها أن المهام التشريعية ستكون للمجلس المنتخب، بينما يكون المجلس المعين للمشورة والرأي.
ويأتي الاستفتاء تتويجا لجهود قامت بها لجنة وطنية كلفها أمير البلاد بإعداد ميثاق وطني ينص على إعادة الحياة البرلمانية ضمن إصلاحات سياسية أخرى.

 ورحبت الولايات المتحدة بالإصلاحات السياسية التي يجريها أمير البحرين وقالت إنها تسهل إحلال الديمقراطية في هذا البلد. وقالت السفارة الأميركية في المنامة في بيان أصدرته مطلع الأسبوع الجاري "نرحب بكل الإجراءات التي تهدف إلى تسهيل المشاركة في الحياة السياسية في البحرين".

يشار إلى أن البحرين شهدت عام 1994 احتجاجات مناهضة للحكومة طالبت خلالها الأغلبية الشيعية بإصلاحات سياسية واقتصادية. واحتجزت السلطات المئات ثم خفت حدة الاضطرابات عام 1998. وكانت المواجهات المذكورة التي وقعت في إطار حملة قادتها المعارضة من أجل المطالبة بإصلاحات اقتصادية وسياسية قد انتهت عام 1998.

وتوقفت الاضطرابات عمليا بعد وفاة الأمير الراحل الشيخ عيسى آل خليفة في مارس/آذار 1999 وتولي نجله الشيخ حمد السلطة.

دفعة جديدة من المفرج عنهم
وأعلنت وكالة أنباء الخليج البحرينية عشية الاستفتاء أن السلطات في البحرين أفرجت عن 16 سجينا معارضا كانوا قد أودعوا السجن بتهم أمنية، وهي دفعة جديدة من السجناء في سلسلة إفراجات عن المعتقلين السياسيين. وأضافت الوكالة أن أمير البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة أصدر مرسوما أميريا أسقط بموجبه التهم الموجهة للسجناء الذين حكم على بعض منهم بالسجن المؤبد لقيامهم بأعمال مناوئة للحكومة إبان الاضطرابات وأسفرت عن مقتل نحو 38 شخصا.

وعفت السلطات البحرينية في وقت سابق من الشهر الحالي عن 400 سجين سياسي اعتقلوا بتهمة تهديد الأمن. وقد وصل عدد الذين عفي عنهم منذ وصول الشيخ حمد إلى السلطة عام 1999 إلى 900 شخص.

المصدر : وكالات