السلطة تتهم إسرائيل باستعمال الغازات السامة

أم وابنها يحتميان من رصاص الاحتلال في مخيم للاجئين في غزة

اتهمت السلطة الفلسطينية إسرائيل باستخدام غاز الأعصاب المحرم دوليا في الاعتداءات التي استهدفت فلسطينيين في قطاع غزة أمس ونتج عنه إصابة عشرات المدنيين بحالات هستيريا واختناق. واحتلت قوات إسرائيلية مركزا للشرطة الفلسطينية عند حاجز إيريز  شمالي قطاع غزة.

وقال بيان صادر عن جهاز الأمن الفلسطيني العام إن قوات الاحتلال أطلقت غاز الأعصاب أثناء مواجهات الأمس، مما نتج عنه إصابة العديد من الفلسطينيين بآلام وأعراض مرضية غريبة. وحمل البيان إسرائيل المسؤولية الكاملة عن ذلك "الاعتداء الإجرامي".

طفلة فلسطينية من ضحايا الغازات السامة الإسرائيلية
وكانت  مصادر طبية فلسطينية قد ذكرت أن 69 فلسطينيا أغمي عليهم بعد أن استنشقوا نوعا من الغاز المسيل للدموع وصفوه بأنه يؤدي إلى الإصابة بالهستيريا وضيق في التنفس.

ويذكر أن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اتهم إسرائيل الشهر الماضي باستخدام قذائف اليورانيوم المنضب في اعتداءاتها على المواطنين الفلسطينيين. وقال عرفات إن تلك الأسلحة محرمة دوليا، لكن إسرائيل نفت كالمعتاد أن تكون قد لجأت إلى مثل ذلك السلاح.

وفي تطور لاحق احتلت قوات إسرائيلية مركزا للشرطة الفلسطينية عند معبر إيريز الحدودي شمالي قطاع غزة، في الوقت الذي اندلعت فيه مواجهات مسلحة بين فلسطينيين وجنود الاحتلال. وذكر شهود عيان أن عددا من الاشتباكات بالأسلحة النارية وقعت في أنحاء متفرقة من قطاع غزة نهار اليوم استخدم الجيش الإسرائيلي خلالها قذائف الدبابات في قصف مخيم خان يونس للاجئين الفلسطينيين.

وكانت اشتباكات مسلحة قد وقعت الليلة الماضية بين فلسطينيين وقوات الاحتلال جنوب قطاع غزة سقط خلالها خمسون فلسطينيا جرحى. وخاض عشرات المسلحين الفلسطينيين معركة مع الجنود الإسرائيليين الذين يحرسون مستوطنة غوش قطيف المجاورة.  واستمرت المعركة أكثر من ست ساعات لكن تراشقات عشوائية بنيران الأسلحة استمرت حتى ساعة متأخرة من الليل. وقال قائد مجموعة المسلحين الفلسطينيين التي خاضت القتال إن الجانب الفلسطيني استخدم أسلحة خفيفة وأوتوماتيكية، في الوقت الذي استخدم فيه الإسرائيليون الأسلحة المتوسطة والثقيلة.

وأصبحت المنطقة ميدانا لتبادل إطلاق النار بصورة متكررة منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية أواخر سبتمبر/أيلول الماضي.

وقال مسؤولو مستشفيات فلسطينيون إن 26 شخصا عولجوا من إصابات ناتجة عن طلقات نارية وإن 17 آخرين أصيبوا بشظايا.

وفي السياق نفسه نددت السلطة الفلسطينية باغتيال قوات الاحتلال ضابطا فلسطينيا، واتهمت إسرائيل بممارسة سياسة الاغتيالات. وتوعدت حركة فتح بالثأر لمقتل الضابط مسعود عياد، وقال مسؤول في الحركة "سنثأر لاغتيال عياد وسيدفع الصهاينة ثمن جرائمهم".

ويتهم الفلسطينيون إسرائيل باغتيال عشرين ناشطا على الأقل منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية قبل أكثر من أربعة أشهر.

بقايا سيارة عياد بعد الحادث
وكانت قوات الاحتلال قد نفذت اليوم بطائرة مروحية عملية اغتيال لمسعود -وهو ضابط فلسطيني من الحرس الشخصي للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات-. والحادث هو ثاني اعتداء من نوعه تقوم به ضد من تتهمهم بشن هجمات ضد أهداف إسرائيلية.

وزعمت قوات الاحتلال الإسرائيلي أن الفلسطيني الذي اغتيل كان عميلا لحزب الله اللبناني.

وأكد مسؤولون في الأمن الفلسطيني أن مسعود (60 عاما) الضابط في القوة 17 -وهي الحرس الشخصي للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات- استشهد صباح اليوم عندما أطلقت مروحية إسرائيلية أربعة صواريخ على سيارته في قطاع غزة.

وقال شهود عيان إن الهجوم الذي وقع على السيارة وهي تسير على طريق يؤدي إلى نقطة إيريز الحدودية بين غزة وإسرائيل دمر السيارة تماما. وأضافوا أن مسعود حاول الخروج من السيارة عقب إصابتها بثلاثة صواريخ إسرائيلية ولكنه لم يتمكن من ذلك.

وشهد اليوم نفسه استشهاد فتى فلسطيني برصاص جنود الاحتلال قرب معبر كارني. وقالت مصادر طبية إن الفتى بلال رمضان أصيب برصاص في قلبه، وقال شهود عيان إن جنود الاحتلال أطلقوا النار عليه دون أن تكون هناك مواجهات في المنطقة.

 

باراك
باراك يبرر سياسة التصفية
وجاء هذا التطور في وقت ذكرت فيه مصادر قضائية إسرائيلية أن رئيس الحكومة المنصرف إيهود باراك برر علنا وللمرة الأولى في وثيقة للمحكمة العليا سياسة إسرائيل في تصفية كوادر فلسطينية تدعي إسرائيل أنهم شاركوا أو حاولوا تنفيذ هجمات مسلحة ضدها.

وجاء التبرير في رسالة وجهها باراك إلى المحكمة العليا ردا على شكوى رفعتها أرملة المسؤول الفلسطيني ثابت ثابت الذي اغتيل نهاية العام الماضي. وقد تذرع باراك الذي يشغل منصب وزير الدفاع في الحكومة "بالقانون الدولي".

وقال "إن القانون الدولي يسمح أثناء العمليات بضرب أي شخص يتم التأكد من أنه يستعد لارتكاب اعتداء على أهداف إسرائيلية".

وكانت أرملة ثابت ثابت الذي اغتيل في طولكرم تقدمت بشكوى في التاسع من يناير/كانون الثاني أمام المحكمة العليا في إسرائيل ضد السياسة التي تنتهجها الدولة العبرية والتي تهدف إلى تصفية ناشطين فلسطينيين شاركوا في الانتفاضة معظمهم من عناصر حركتي فتح وحماس. وكانت قوات الاحتلال قد أقدمت على تصفية نحو عشرة ناشطين، إلا أن ثابت كان المسؤول الرفيع الأول في فتح الذي تستهدفه تلك السياسة.

عرفات في عمّان

عرفات والعاهل الأردني أثناء لقاء سابق في عمّان (أرشيف)
وعلى الصعيد نفسه يواصل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مشاوراته العربية التي تزايدت بعد وصول اليمين الإسرائيلي إلى السلطة. وأفادت مصادر رسمية أردنية أن عرفات الذي غادر تونس سيصل إلى عمان لإجراء مباحثات مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني حول عملية السلام وآخر التطورات في المنطقة.

وأفادت المصادر نفسها أن المباحثات ستتمحور حول "آخر تطورات عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية"، وأضافت أن اللقاء يأتي "في إطار التنسيق والتشاور بين القيادتين الأردنية والفلسطينية".

وكان عرفات قد وصل مساء الاثنين إلى تونس لإجراء مباحثات مع الرئيس زين العابدين بن علي. وكان قد التقى في القاهرة الرئيس المصري حسني مبارك ورئيس الحكومة الإسبانية خوسيه ماريا أزنار

المصدر : وكالات