إسرائيل تقرر رفع الحصار عن بيت لحم

جنديان إسرائيليان على متن دبابتهما عند نقطة تفتيش في بيت لحم (أرشيف)

ـــــــــــــــــــــــ
مسؤولون أمنيون فلسطينيون يؤكدون أن إسرائيل لم تبلغهم بقرار رفع الحصار عن بيت لحم ويشيرون إلى فرض الاحتلال لحظر التجول على بلدة بتير قرب منطقة تقع أمنيا تحت السيطرة الإسرائيلية
ـــــــــــــــــــــــ

القوات الإسرائيلية تطلق قنابل مسيلة للدموع على نحو 200 متظاهر أجنبي بينهم فرنسيون تجمعوا في رام الله بالضفة الغربية تعبيرا عن تضامنهم مع الفلسطينيين
ـــــــــــــــــــــــ
عرفات يوجه رسائل عاجلة إلى أكثر من أربعين دولة عربية وأجنبية يطالبها بالتدخل لوقف الاعتداءات الإسرائيلية
ـــــــــــــــــــــــ

أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية الليلة الماضية أنها قررت رفع حصار الجيش الإسرائيلي عن مدينة بيت لحم بالضفة الغربية. وأوضح مسؤولون أمنيون فلسطينيون أن الجانب الإسرائيلي لم يبلغهم بالقرار.

وكانت إسرائيل أكدت أنها لن تسمح لعرفات بحضور قداس الميلاد المقرر إقامته في بيت لحم يوم السادس من الشهر المقبل بحسب الطقوس الأرثوذكسية. وقد أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي قنابل مسيلة للدموع على متظاهرين أجانب تجمعوا في رام الله بالضفة الغربية تعبيرا عن تضامنهم مع الفلسطينيين.

وقد وجه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أمس رسائل عاجلة إلى أكثر من أربعين دولة عربية وأجنبية يطالبها بالتدخل الفوري لإنقاذ الموقف الخطير الناجم عن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية. وفي سياق متصل قلل مسؤول فلسطيني بارز من الأمل في نجاح المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية بشأن استئناف مفاوضات السلام، في حين أدانت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" العودة من جديد إلى قنوات التفاوض واللقاءات الأمنية مع إسرائيل.

فقد أوضح بيان صادر عن وزراة الدفاع الإسرائيلية مساء أمس أن وزير الدفاع بنيامين بن إليعازر قرر رفع الحصار عن بيت لحم "هذه الليلة" (الماضية) بهدف تسهيل الاحتفالات والسماح للمسيحيين بالتوجه إلى أماكنهم المقدسة.

لكن جيش الاحتلال الإسرائيلي بحسب مصادر وزارة الدفاع الإسرائيلية تلقى أوامر بالبقاء في المنطقة التي يسيطر عليها رغم قرار رفع الحصار. ولاتزال قوات الاحتلال تحاصر ست مدن فلسطينية بالضفة الغربية هي الخليل وطولكرم ورام الله وقلقيلية ونابلس وجنين، كما فرضت حصارها قبل ذلك على بيت لحم عدة مرات.

ورغم القرار الإسرائيلي فإن مسؤولين أمنيين فلسطينيين أوضحوا أنهم التقوا ضباطا إسرائيليين أمس، لكنهم لم يبلغوهم بقرار رفع الحصار. وأشار المسؤولون الأمنيون إلى أن جيش الاحتلال فرض حظر التجول على بلدة بتير الواقعة قرب بيت لحم في منطقة تقع أمنيا تحت السيطرة الإسرائيلية، وذلك بعد أن قام فلسطينيون برشق جنود الاحتلال بالحجارة.

جانب من مظاهرة التأييد الدولية للفلسطينيين في رام الله أمس
تظاهرة تأييد للفلسطينيين
وفي السياق ذاته أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي أمس قنابل مسيلة للدموع على نحو 200 متظاهر أجنبي بينهم فرنسيون تجمعوا في رام الله بالضفة الغربية تعبيرا عن تضامنهم مع الفلسطينيين.

وحاول المتظاهرون الذين تجمعوا في وسط رام الله الاقتراب من أحد مواقع الجيش الإسرائيلي قرب منزل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي لم يتمكن من الخروج من المدينة منذ الثالث من ديسمبر/ كانون الأول.

وكان فلسطيني قد أصيب بجروح في وقت سابق أمس عندما فتحت دبابة إسرائيلية نيرانها بشكل عشوائي في مدينة نابلس. وأفاد شهود عيان هناك أن دبابة متمركزة خارج المدينة فتحت النيران فجأة مما أدى إلى إصابة فلسطيني بجروح. وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن إطلاق النار تم بصورة مفاجئة ودون وجود أي مواجهات.

وفي سياق متصل أعلن مصدر أمني فلسطيني مسؤول أن الجيش الإسرائيلي قام بعدة خروقات لما تم الاتفاق عليه خلال الاجتماع الأمني الفلسطيني الإسرائيلي الذي عقد أول أمس في قطاع غزة.

فقد قال إن قوات الاحتلال قامت أمس بالتوغل في أراض خاضعة للسلطة الفلسطينية في دير البلح جنوبي قطاع غزة وعمليات تفتيش في منازل المواطنين. وأوضح أن قوات الاحتلال اعتقلت أربعة صيادين برفح جنوبي قطاع غزة.

وأشار المصدر إلى أن قوات الاحتلال قامت أيضا بعمليات تفجير على الحدود مع مصر إضافة إلى استمرار منع الموظفين الفلسطينيين من دخول معبر رفح البري. ووصف المصدر الأمني الفلسطيني هذه الانتهاكات بأنها خطيرة جدا.

نداء عرفات

ياسر عرفات
وكان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قد بعث أمس برسائل عاجلة إلى أكثر من أربعين دولة عربية وأجنبية يطالبها بالتدخل الفوري لإنقاذ الموقف الخطير في الأراضي الفلسطينية المحتلة والناجم عن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية.

وقال نبيل أبو ردينة مستشار عرفات أمس إن الرئيس استقبل في مقر الرئاسة برام الله بالضفة الغربية عددا من القناصل والدبلوماسيين لإطلاعهم على صورة الأوضاع الحالية ونقل رسائل عاجلة إلى حكومات بلدانهم. وأوضح أن رسائل عرفات تطالب دول العالم بالتحرك الفوري لوقف الاعتداءات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين خاصة في ظل التزام الجانب الفلسطيني بوقف إطلاق النار. وأضاف أبو ردينة إن عرفات جدد التزامه التام بقرار وقف إطلاق النار.

من جانبها انتقدت القيادة الفلسطينية في بيان بثته وكالة الأنباء الفلسطينية أمس الصمت الدولي إزاء "جرائم" شارون ضد الشعب الفلسطيني. ودعا البيان المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في هذا الصدد، كما دعا مجلس الأمن الدولي إلى التحرك وإرسال مراقبين دوليين إلى الأراضي الفلسطينية.

وفي سياق متصل أعلن ناطق إسرائيلي أنه لن يسمح للرئيس ياسر عرفات بحضور قداس الميلاد بحسب الطقوس الأرثوذكسية في بيت لحم يوم السادس من يناير/ كانون الثاني إذا لم يعتقل منفذي عملية قتل وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي.

وثيقة قريع - بيريز

نبيل شعث
وعلى الصعيد ذاته قلل وزير التعاون الدولي الفلسطيني نبيل شعث من الأمل في نجاح المفاوضات بشأن استئناف مفاوضات السلام، مشددا على أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون لم يصادق على أي من النقاط المطروحة للنقاش في وثيقة قريع - بيريز.

وقال شعث في مؤتمر صحفي عقده في غزة أمس إنه لا يريد أن يقلل من أهمية وثيقة العمل بشأن استئناف مفاوضات السلام ولا يقبل المبالغة فيها.

واعتبر أن إحدى النقاط الإيجابية في الوثيقة التي أعدها رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد قريع ووزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز هو أنها تغض الطرف عن مطالب شارون بأسبوع من الهدوء التام قبل استئناف المفاوضات.

وفي القاهرة أكد أحمد قريع أن هناك لقاءات واجتماعات واتصالات مع الجانب الإسرائيلي، لكن لم يتم التوصل إلى أي اتفاق على الإطلاق.

وأوضح أن جدول الأعمال هذه المرة يحمل سقفا زمنيا هو ستة أسابيع وتحت إشراف أميركي، مضيفا "أن المفاوضات النهائية تبدأ بعد أسبوعين من التطبيق الكامل لخطة تينيت وميتشل".

وأضاف "شارون هو الخطر الحقيقي على السلام في منطقتنا وهو الإرهابي الحقيقي الذي لم يفعل أي شيء حقيقي من أجل السلام".

بيان حماس

ملثم تابع لحركة حماس أثناء تظاهرة في غزة (أرشيف)
وعلى صعيد متصل أدانت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" العودة من جديد إلى قنوات التفاوض واللقاءات الأمنية مع إسرائيل، مؤكدة أن حقوق الشعب الفلسطيني ووحدته الوطنية وانتفاضته هي الضحية لهذه اللقاءات والمفاوضات.

وقالت حركة حماس في بيان لها تلقت الجزيرة نسخة منه أمس إن "الشعب الفلسطيني وفصائله المجاهدة يرفضون بحزم أي حل ينتقص من الحق الفلسطيني في أرضه وقدسه ومقدساته".

وأكدت حماس أنها "ترفض أي تنازل أو تراجع عن الانتفاضة وبرنامج المقاومة والإصرار على التمسك بهما خيارا لشعبنا للرد على العدوان والدفاع عن نفسه وإنجاز حقوقه وأهدافه".

وقال البيان إن السلطة الفلسطينية "تعرضت لضغوط وتهديدات كبيرة من قبل شارون والأميركان، لكن ذلك لا يبرر لها ولا لأي طرف أن تقامر بحقوق الشعب الفلسطيني ومستقبل قضيته نظير سلامتها".

المصدر : الجزيرة + وكالات