عشرة قتلى و40 جريحا في تفجير حافلتين بحيفا

سيارة احترقت بفعل انفجارات القدس الغربية

ـــــــــــــــــــــــ
المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي المصغر يبدأ اجتماعه صباح اليوم برئاسة بيريز لتقييم تفجيرات القدس
ـــــــــــــــــــــــ

الرنتيسي يقول إن عملية القدس رد طبيعي على الإرهاب الإسرائيلي ضد المدنيين الفلسطينيين
ـــــــــــــــــــــــ
12 قتيلا وحوالي 170 جريحا في عمليتين فدائيتين أعقبهما انفجار سيارة مفخخة وسط القدس الغربية
ـــــــــــــــــــــــ

قالت الشرطة الإسرائيلية إن 10 إسرائيليين قتلوا وأصيب نحو أربعين آخرين بجروح عندما هز انفجاران حافلتين للركاب إحداهما للعسكريين في مدينة حيفا، ويأتي الهجوم بعد ساعات من هجوم بالأسلحة الرشاشة على مستوطنة في غزة أدى إلى مصرع مستوطن وإصابة خمسة آخرين. في هذه الأثناء قرر رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون اختصار زيارته للولايات المتحدة وتعهد برد إسرائيلي حازم يتناسب مع حجم الانفجارات الثلاث التي وقعت في القدس فجر اليوم وأدت لمقتل عشرة إسرائيليين ونحو 180 آخرين بجروح بالإضافة إلى استشهاد منفذي العمليات.

جندي إسرائيلي قرب أسلحة استخدمت في هجوم سابق على إحدى مستوطنات غزة (أرشيف)
فقد قال مراسل الجزيرة في فلسطين إن مسلحين اثنين تقدما نحو مستوطنة "إيلي سيناي" شمال قطاع غزة وفتحا نيران أسلحتهما على المستوطنة مما أدى إلى مقتل مستوطن على الأقل وجرح خمسة آخرين، ثم اشتبكوا مع قوات الاحتلال عند مدخل المستوطنة. وذكر الجيش الإسرائيلي أنه تمكن من قتل المهاجمين وأنه يقوم بعمليات تفتيش.

تأتي هذه التطورات بعد انفجارات القدس التي أدانها الرئيس الأميركي جورج بوش بشدة، في حين طالب مبعوث السلام الأميركي أنتوني زيني الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بالتحرك بلا تأخير ولا أعذار للرد على عمليات القدس. وقد أدانت السلطة التفجيرات ووعدت بملاحقة مدبريها.

وقد هدد رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون الذي يزور الولايات المتحدة حاليا برد يتناسب مع حجم هذه الهجمات. وأعلن أنه سيقطع زيارته إلى الولايات المتحدة ويعود إلى تل أبيب بعد أن يجتمع بالرئيس الأميركي جورج بوش اليوم الأحد بدلا من الاثنين كما كان مقررا سابقا. وكان شارون أجرى مشاورات طارئة من نيويورك مع قادة أجهزة الأمن في إسرائيل فور وقوع التفجيرات.

وحمل المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية آفي بازنر السلطة الفلسطينية المسؤولية عن الانفجارات متهما إياها بالتحريض على تصعيد المواجهات وعدم القيام بما من شأنه الحد منها.

في هذه الأثناء بدأ المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي المصغر اجتماعه صباح اليوم برئاسة وزير الخارجية شمعون بيريز لتقييم العمليات التي وقعت في القدس.

وقالت مراسلة الجزيرة في القدس إن الاجتماع سيبحث سيناريوهات الرد على العمليات الفدائية في القدس، لكن أوساطا سياسية في إسرائيل قالت إنه اتفق على أن يكون الرد بعد عودة شارون، وأشارت إلى أن الرد سيكون عنيفا جدا وربما يستهدف الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات نفسه.

كما أن الاجتماع سيبحث كيفية دخول منفذي التفجيرات مدينة القدس واختراق الإجراءات الأمنية المشددة والحصار المفروض على الأراضي الفلسطينية المحتلة. ووصف بيريز العمليات بأنها الأسوأ منذ سنوات، وقال "ننتظر من السلطة الفلسطينية أن تقوم بكل ما ينبغي لمنع مثل هذه الهجمات وهذا يشمل القيام باعتقالات وعمليات" ضد رجال المقاومة الفلسطينية. وأضاف "هذا حدث بالغ القسوة ولا سابق لضخامته. إن صور (الاعتداءات) بالغة الفظاعة وبالطبع سنستخلص النتائج".


الشرطة الإسرائيلية تلقت اتصالا هاتفيا من مجهول حذرها من أن عملية فدائية ستنفذ في وسط القدس قبل ساعة ونصف الساعة تقريبا من وقوع تفجيرات القدس
وفي السياق ذاته قالت الشرطة الإسرائيلية إنها تلقت اتصالا هاتفيا من مجهول حذرها من أن عملية فدائية ستنفذ في وسط القدس قبل ساعة ونصف الساعة تقريبا من وقوع تفجيرات القدس. وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن شخصا مجهولا أبلغ مركز الشرطة في مدينة بيت شماش القريبة من القدس أن فلسطينيين من مدينة جنين يستعدان لتنفيذ عمليات فدائية في وسط القدس الغربية.

وأضافت الإذاعة أن الشرطة أخذت الاتصال على محمل الجد وأرسلت خبراء المتفجرات إلى وسط القدس الغربية.

تنديد أميركي

جورج بوش
الرئيس الأميركي جورج بوش أدان بشدة تفجيرات القدس وقال في بيان "فجعت بنبأ الاعتداءات التي وقعت هذا المساء (يوم السبت) في القدس وحزنت لها". وطالب الرئيس عرفات والسلطة الفلسطينية بإلقاء القبض فورا على المسؤولين عن هذه العمليات، وأوضح أن "على الرئيس عرفات والسلطة الفلسطينية أن تثبت عبر أعمالها وليس فقط بالكلام التزامها بمكافحة الإرهاب".

كمات ندد وزير الخارجية الأميركي كولن باول بعملية القدس وقال إنه اتصل بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وأفهمه "بكل وضوح" بضرورة وضع حد للعمليات الفلسطينية واتخاذ إجراءات "فورية" ضد المسؤولين عنها. وأضاف باول في بيان له أنه "لا أعذار أمام السلطة الفلسطينية إذا لم تتخذ إجراءات فورية وكاملة ضد المسؤولين" عن هذه العمليات.

وفي القدس أعلن المبعوث الأميركي للشرق الأوسط أنتوني زيني أن على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أن يتحرك "بلا تأخير" ولا "أعذار" لتوقيف المسؤولين عن تفجيرات القدس الغربية.

ياسر عرفات

السلطة تدين التفجيرات
وقد أدانت السلطة الفلسطينية هذه العمليات وأعلنت في بيان "أن القيادة الفلسطينية تدين بشكل كامل الانفجار الذي استهدف مدنيين إسرائيليين". وأضافت أن هذا الهجوم استهدف تدمير كل جهود السلام في المنطقة مشيرة إلى أن القيادة الفلسطينية ملتزمة بملاحقة من يقفون وراء هذا الهجوم.

وقال وزير الشؤون البرلمانية نبيل عمرو لقناة الجزيرة إن السلطة عادة تتخذ موقفا حازما ضد مثل هذا النوع من العمليات، لكنه أوضح في المقابل أن إسرائيل عطلت أداء السلطة الفلسطينية بعمليات التوغل والحصار المفروض على الأراضي الفلسطينية. وأشار إلى أن القصف الإسرائيلي على مدار الأشهر السابقة استهدف مراكز الشرطة ومؤسسات السلطة وتدميرها. واتهم إسرائيل بالبحث عن الذرائع عند وقوع العمليات وإلقاء اللوم على السلطة باتهامها بالتقصير في حين لا تبحث الحكومة فعليا عن أمن إسرائيل الذي يرتبط بوقف الاعتداءات على الشعب الفلسطيني وسلطته.

وقال عبد العزيز الرنتيسي أحد قادة حماس السياسيين في غزة إن عملية القدس رد طبيعي على الإرهاب الإسرائيلي ضد المدنيين الفلسطينيين. وأشار إلى أنه سبق العملية مقتل 20 من كوادر حماس في أقل من شهر بينهم القائد محمود أبو هنود ورفيقاه، فضلا عن مقتل الأطفال الخمسة في خان يونس والشيوخ في رفح.

وتساءل الرنتيسي في تصريح للجزيرة عن السبب وراء الصمت العالمي إزاء ما يمارس من إرهاب على الفلسطينيين في حين تقوم الدنيا كلها عند وقوع عمليات ضد إسرائيل. وشدد على أن المشكلة هي في استمرار الاحتلال الإسرائيلي وعليه أن يغادر الأراضي الفلسطينية.

دبابة إسرائيلية ترابط فوق تلة مطلة على مدينة جنين استولت عليها أمس
شهيدان في جنين
وتأتي هذه الانفجارات بعد ساعات من تصعيد إسرائيلي خاصة في مدينة جنين حيث استشهد فلسطينيان أحدهما صبي برصاص قوات الاحتلال بعدما توغلت في المدينة المحاذية للخط الأخضر الفاصل بين إسرائيل وشمال الضفة الغربية. وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن الشهيدين محمد شهلا (12 عاما) ورامي عصعوصي (14 عاما) قد سقطا أثناء مواجهات في مدينة جنين، وأضاف أن قوات الاحتلال شرعت فور اقتحام المدينة في اعتقال نشطاء بحركتي الجهاد الإسلامي وفتح.

وأفاد شهود وعناصر في أجهزة الأمن الفلسطينية بأن حوالي عشر دبابات إسرائيلية توغلت بعد ظهر أمس في مدينة جنين، ودخلت الدبابات مسافة عدة كيلومترات ومن عدة اتجاهات, اثنتان من الجنوب وثلاث من الغرب وخمس من شمال غرب المدينة.

محمد الهندي
اعتقال محمد الهندي
وكانت أجهزة الأمني الفلسطينية أمس قد حاولت اعتقال محمد الهندي أحد قياديي حركة الجهاد الإسلامي في غزة. وقال مراسل الجزيرة وشهود عيان إن الهندي تمكن من الفرار بعد تبادل لإطلاق نار بين حوالي مائة من أفراد الشرطة الفلسطينية وأنصاره.

وقال محمد الهندي "إن مجموعة من المواطنين تدخلوا لمنع الشرطة من اعتقالي. وقد استطعت الخروج من المنزل قبل أن يتمكنوا من اعتقالي، ووقع تبادل إطلاق نار بين أفراد من الشرطة ومواطنين". وأكد الهندي أنه لا يعرف أسباب قيام السلطة بمحاولة اعتقاله، وهي المرة الثانية في أقل من شهر و"أن هذا الاعتقال ربما يتزامن مع زيارة الجنرال أنتوني زيني إلى غزة".

وكانت الشرطة الفلسطينية حاولت توقيف الهندي في 6 نوفمبر/ تشرين الثاني أثناء إجرائه مقابلة في أستوديو تلفزيون بغزة لكنها، لكنها تراجعت عن ذلك إثر تدخل مسؤولين فلسطينيين كبار. وقد اعتقلت السلطة الفلسطينية في أقل من أسبوع خمسة أعضاء من الجهاد الإسلامي وأفرجت عن واحد منهم في وقت لاحق.

يذكر أن السلطة الفلسطينية أكدت أنها ستبذل ما في وسعها لمنع العمليات، وقالت إنها أمرت أجهزتها الأمنية بملاحقة مدبري الهجمات وتقديمهم للعدالة.

المصدر : الجزيرة + وكالات