حماس ترفض دعوة عرفات وتصر على مقاومة الاحتلال



ـــــــــــــــــــــــ
مسؤول في حماس يقول إن الحركة لن تقبل بأن تقتل إسرائيل أبناءها وتنتظر شهادة حسن سير وسلوك
ـــــــــــــــــــــــ
الشرطة الإسرائيلية تحتجز مسؤول ملف القدس في منظمة التحرير الفلسطينية والنائب الفلسطيني حاتم عبد القادر ـــــــــــــــــــــــ
الأردن ومصر ترحبان بخطاب عرفات وتدعوان إسرائيل لانتهاز الفرصة وتحقيق السلام
ـــــــــــــــــــــــ

قالت حركة المقاومة الإسلامية حماس إنها تنظر ببالغ الخطورة لدعوة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إلى إنهاء الانتفاضة في الوقت الذي تواصل فيه إسرائيل اعتداءاتها على الفلسطينيين.

ويأتي هذا في أعقاب قيام وحدة إسرائيلية خاصة باغتيال أحد ناشطي حماس في مدينة الخليل، واحتجاز الشرطة الإسرائيلية لمسؤول بارز في منظمة التحرير الفلسطينية بالقدس الشرقية. وقد واصلت إسرائيل اقتحام مناطق خاضعة للحكم الفلسطيني واجتاحت أراضي في جنوبي غزة وقالت إنه يأتي ردا على إطلاق قذيفة هاون على مستوطنة مجاورة، وهو أمر نفته السلطة الفلسطينية.

فقد قالت حماس في بيان تلقت الجزيرة نسخة منه إن مقاومة الاحتلال لا تزال مشروعة رغم دعوة عرفات لإنهاء الهجمات المسلحة على إسرائيل. وجاء في بيان لحركة حماس "إن تحرك الحركة في المستقبل سيعتمد على العمليات العسكرية التي تقوم بها إسرائيل ضد الفلسطينيين".

وأكد مسؤول في حماس بقطاع غزة للجزيرة أن الحركة لا يمكن أن توقف عملياتها المسلحة ضد الاحتلال الإسرائيلي، وقال الشيخ سعيد صيام ممثل حماس في لجنة المتابعة العليا إن "حماس لن تقبل أن يتخطفنا الإرهاب الإسرائيلي ويقتل أبناءنا ثم ننتظر شهادة حسن سير وسلوك". وأوضح أن اغتيال أحد أبناء الحركة في الخليل "لن يمر دون عقاب، فحماس علمتنا ألا يمر مقتل أعضائها دون أخذ بالثأر".

وقال صيام إن الحركة الفلسطينية المسؤولة عن العشرات من العمليات الفدائية داخل الخط الأخضر "ستستمر في مقاومة الاحتلال حتى يرحل، ولا يمكن أن تترك أبناءها فريسة للعدو الصهيوني وسننتقم لقتلهم".

وأشار إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل "شارون لا يفهم لغة وقف إطلاق النار وليس لديه برنامج هدنة". وأضاف أن الرئيس عرفات "يعرف أن شارون لن يلتزم وسيستمر في الاعتداء على الفلسطينيين". بيد أنه أكد في الوقت نفسه أن الحركة لن تنجر إلى حرب أهلية، "ونحن حريصون أشد الحرص على وحدة شعبنا ولن نحقق لشارون ودول في الخارج رغبتها في إشعال الفتنة" الداخلية.


اغتيال ناشط بحماس
ويأتي موقف حماس بعيد وقت قصير من اغتيال وحدة كوماندوز إسرائيلية أحد ناشطي الحركة في الضفة الغربية. وكانت مراسلة الجزيرة في فلسطين قد ذكرت في وقت سابق اليوم إن وحدة خاصة اقتحمت منطقة خان عيسى وحاولت اعتقال يعقوب إدكيدك في منزله، لكن الجنود أطلقوا النار عليه عندما كان يهم بالهرب فاستشهد على الفور، وقالت مصادر من أسرة الشهيد إن الهدف من العملية كان اغتياله وليس اعتقاله.

ويعتبر الشهيد إدكيدك من بين الأشخاص الذين وردت أسماؤهم في قائمة المطلوبين الإسرائيلية. وقد حاولت الشرطة الفلسطينية اعتقاله في السابق لكنها فشلت. وتقول إسرائيل إنها لن تتوقف عن سياسة الاغتيالات وإنه لا علاقة لها بأي اتفاقات للتهدئة مع الجانب الفلسطيني.

وقال ممثل لحماس في بيت لحم "سننتظر لنرى ما إذا كانت الحكومة الإسرائيلية ستوقف عدوانها على الشعب الفلسطيني". وأضاف أن عملية الاغتيال التي جرت في الخليل تثبت أنه لا توجد هدنة من جانب إسرائيل. وقال محمود غزال وهو أحد قادة حماس في نابلس "لا نستطيع أن نقبل دعوة عرفات بينما لا تلتزم إسرائيل بالشيء نفسه".

اعتقال نسيبة

وكانت الشرطة الإسرائيلية قد قالت إنها احتجزت في وقت سابق اليوم الاثنين ولمدة وجيزة مسؤول ملف القدس في منظمة التحرير الفلسطينية سري نسيبة لاستجوابه، وأضافت أنها احتجزته بسبب تجاهله أمرا منها بعدم إقامة حفل استقبال لدبلوماسيين أجانب ووجهاء محليين تحت رعاية منظمة التحرير الفلسطينية.

وتولى نسيبة في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي ملف القدس وأصبح أكبر مسؤولي منظمة التحرير الفلسطينية في القدس الشرقية بعد وفاة سلفه فيصل الحسيني.

وفي وقت لاحق اعتقلت الشرطة الإسرائيلية عضو المجلس التشريعي في السلطة الفلسطينية حاتم عبد القادر للسبب نفسه. وقال متحدث باسم الشرطة إنه جرى إطلاق سراح نسيبة وأربعة آخرين بعد ساعة من احتجازهم.

وقال وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي عوزي لانداو لراديو الجيش الإسرائيلي إنه رغم أن أفكار نسيبة السياسية تعتبر معتدلة نسبيا فإن ذلك لا يمكن أخذه في الاعتبار، لأنه كان يتصرف تحت رعاية منظمة التحرير الفلسطينية. وأشار إلى أن أي نشاط لمنظمة التحرير يمكن اعتباره متصلا "بالإرهاب". وأضاف "هناك سلسلة من الأنشطة نعدها إرهابية في واقع الأمر.. ومن ضمن هذه الأنشطة الاستقبالات".


ردود أفعال

وتأتي هذه التطورات بعد يوم من خطاب متلفز للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات دعا فيه إلى وقف جميع العمليات العسكرية والعمليات التي سماها انتحارية ضد الإسرائيليين، وتعهد بإلقاء القبض على جميع المسؤولين عن التخطيط والتنفيذ لهذه العمليات التي تدينها السلطة.

وكان عرفات قد أكد في كلمته على بقاء الهدنة التي أعلنها مع إسرائيل حتى لو لم يحترمها الإسرائيليون، داعيا الحكومة الإسرائيلية إلى العودة فورا لطاولة المفاوضات وإنهاء جميع أنواع الحصار ووقف عملياتها الوحشية ضد الفلسطينيين.

وقد رحبت الأردن بخطاب عرفات الذي قالت إنها رأت فيه تأكيدا على الموقف البناء الذي تتخذه القيادة الفلسطينية في توجهها لتحقيق السلام في المنطقة.

وقال وزير الخارجية الأردني عبد الإله الخطيب "إننا نرحب بخطاب الرئيس عرفات الذي يشكل دليلا على المقاربة البناءة للسلطة الفلسطينية إزاء السلام في الشرق الأوسط"، ودعا إسرائيل للتجاوب مع هذه الفرصة "باعتبارها الطريق الوحيد لتحقيق السلام".

وفي القاهرة أكد وزير الخارجية المصري أحمد ماهر أمس تأييد بلاده لما تضمنه خطاب عرفات، وذلك في اتصال هاتفي أجراه مع الرئيس الفلسطيني.

ورحبت فرنسا بخطاب عرفات، وقال وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين في بيان موجز "فرنسا تحيي تعهدات عرفات وتأمل بتجسيدها السريع بصورة ملموسة وتكرر أنه من أجل ذلك يجب أن تتمتع السلطة الفلسطينية بقدرة على التحرك".

كما رحبت واشنطن بحذر بالخطاب الذي ألقاه عرفات، لكنها قالت إنه يحتاج إلى إجراءات ملموسة. وقال آري فليتشر الناطق باسم البيت الأبيض إن "الرئيس عرفات جاء بكلام بناء، إلا أن الأمر الضروري الآن أن تتخذ الأفعال التي تقويها".

وشككت إسرائيل في تعهدات عرفات، وقال رعنان غيسين المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون أمس إن دعوة عرفات لوقف الهجمات المسلحة على الإسرائيليين لا تكفي ويجب أن تتبعها أفعال على الأرض.

وقال غيسين في تصريح لشبكة سي إن إن الإخبارية الأميركية بعد خطاب عرفات إنه يريد الحكم على الأفعال وليس الأقوال موضحا أن عرفات عندما يريد السيطرة على الموقف فهو يستطيع ذلك.

وكانت السلطة الفلسطينية قد قالت إنها أغلقت أكثر من 30 مكتبا تابعة لحركتي حماس والجهاد الإسلامي اللتين أعلنتا مسؤوليتهما عن عدد من الهجمات الأخيرة على أهداف إسرائيلية.

المصدر : الجزيرة + وكالات

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة