مناهضو العولمة يتظاهرون بعد افتتاح مؤتمر التجارة بالدوحة

الجلسة الافتتاحية لمؤتمر منظمة التجارة العالمية في الدوحة
ـــــــــــــــــــــــ
تحرك أميركي في أوساط الدول الأفريقية واللاتينية لتأمين تأييد رؤيتها التي تركز على تخفيف القيود على الزراعة
ـــــــــــــــــــــــ

مايك مور يحذر من فشل مؤتمر الدوحة مما يعزز الانقسام السائد حاليا مع اتجاه اقتصادات العالم نحو الانكماش
ـــــــــــــــــــــــ
اليابان تشارك بأكبر وفد تليها فرنسا وكندا وتحتل الولايات المتحدة المرتبة الخامسة بعد أن قلصت تمثيلها لأسباب أمنية
ـــــــــــــــــــــــ

افتتح أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني المؤتمر الوزاري الرابع لمنظمة التجارة العالمية الذي بدأ أعماله مساء اليوم في العاصمة الدوحة وسط مخاوف من تكرار الفشل الذريع الذي منيت به المنظمة في سياتل بالولايات المتحدة. وتظاهر عدد من مناهضي العولمة خارج القاعة وهم يكممون أفواههم ويرفعون اللافتات الاحتجاجية.

أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة بن حمد آل ثاني يتحدث أثناء الجلسة الافتتاحية
وتحدث الشيخ حمد أمام ممثلي 142 دولة عن أهمية المحادثات الاقتصادية في الوقت الراهن، مشيرا إلى عدم التوازن بين الإنتاج والاستهلاك. ودعا المؤتمرين إلى ضرورة الاستجابة لحاجيات الدول النامية التي تمثل الأغلبية في العالم من خلال قيام نظام اقتصادي يراعي أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية. وقال الشيخ حمد إن العالم في حاجة إلى نظام اقتصادي متعدد الأقطاب يتميز بالقوة.

وعرض بعد ذلك وزير المالية القطري يوسف حسين كمال رؤية بلاده لمستقبل العلاقات الاقتصادية، وقال إن هذه المحادثات يجب أن تفعل مشاركة الدول النامية. ودعا إلى إطلاق جولة جديدة من المحادثات تحقق طموحات الجميع.

كما تحدث في الجلسة رئيس منظمة التجارة العالمية مايك مور مشيرا إلى أن مؤتمر الدوحة يمثل خلاصة ثلاث جولات من المفاوضات الاقتصادية الرامية إلى تحرير التجارة وفتح الأسواق. وقال إن ما يبحثه المجتمعون في هذا اللقاء هو القضايا نفسها التي نوقشت في المؤتمرات السابقة. وأضاف أن هناك العديد من القضايا الخلافية تم تجاوزها أو تقليصها.

المحتجون يتظاهرون في مقر انعقاد مؤتمر التجارة العالمية
وبعد انتهاء الجلسة الافتتاحية فوجئت الوفود بعدد من مناهضي العولمة يحاولون اقتحام قاعة الافتتاح. وقد كمم المحتجون أفواههم ورفعوا لافتات كتبوا عليها " لا صوت في منظمة التجارة العالمية".

وقبيل بدء المداولات الرسمية حرص ممثل التجارة الأميركي روبرت زوليك على لقاء رؤساء وفود الدول الأفريقية اليوم بعد لقائه ممثلي دول أميركا اللاتينية الخميس لضمان الحصول على تأييدهم بشأن إطلاق جولة جديدة من المفاوضات لإزالة مزيد من القيود التجارية.

وكان مسعى المسؤول الأميركي ناجحا نسبيا مع الدول اللاتينية إثر تأكيد وزيرة التجارة الكولومبية مارتا لوتشيا راميريس تأييد بلادها لإطلاق جولة جديدة، مشيرة إلى أن التعديلات الواجب إدخالها على مشروع الإعلان الوزاري "طفيفة".

وأضافت "لا نستطيع أن نسمح بفشل جديد.. المشروع يشكل قاعدة جيدة لبدء المفاوضات".

وعبر سفير الأرجنتين لدى منظمة التجارة العالمية عن الموقف نفسه بقوله إنه "لا توجد خلافات كبيرة مع واشنطن بشأن الخطوط العريضة لمشروع الإعلان". وأشار إلى أن الولايات المتحدة تشدد على ملف الزراعة وتريد وقف الدعم الحكومي للصادرات الزراعية في مواجهة تعنت الاتحاد الأوروبي بهذا الخصوص.

اتساع الهوة

لكن الهوة تظل قائمة بين الدول الصناعية والدول النامية بشأن العديد من القضايا الاقتصادية. فقد قال ممثل كوبا إيفان ليال الذي يشارك في الاجتماع إن المؤتمر لا "يعكس أبدا" مصالح الدول النامية، ومشروع الإعلان لا يعبر عن هموم هذه الدول لاسيما دول أفريقيا والكاريبي والمحيط الهادي المرتبطة باتفاق تفضيلي مع الاتحاد الأوروبي.

وتولي الولايات المتحدة الملف الزراعي أولوية كبيرة وتعتبر "فتح الأسواق وتحرير المبادلات التجارية في صلب المفاوضات" حسبما أكد مسؤول أميركي فضل عدم الكشف عن اسمه.

وقال هذا المسؤول إن معدل الرسوم الجمركية المفروضة على المنتجات الزراعية في العالم يصل إلى 60% في حين أنه لا يصل إلى 5% بالنسبة للمنتجات الصناعية، مما يجعل هذا الملف متخلفا كثيرا عن غيره في مجال تحرير المبادلات.

ويصر الأميركيون على ضرورة وقف الدعم المقدم للصادرات الزراعية وكذلك السياسات الوطنية لحماية القطاع الزراعي والتي تسبب "خللا للمبادلات التجارية" في رأيهم.

بيد أن الاتحاد الأوروبي يرفض تقديم أي تعهد بإلغاء الدعم الزراعي في إطار مفاوضات متعددة الأطراف يعلق الجميع آمالا على أن يعلن مؤتمر الدوحة انطلاق جولة جديدة منها بعد فشل مؤتمر سياتل في ذلك بسبب خلافات تتعلق خصوصا بهذا الملف.

وأكد المسؤول الأميركي أن العلاقات مع الاتحاد الأوروبي "أفضل حالا بكثير" مما كانت عليه قبل سنتين، إلا أنه لم تصدر عن الجانبين تصريحات ملموسة تفيد بحدوث زحزحة في مواقفهما بهذا الشأن.

وقال المفوض الأوروبي للتجارة باسكال لامي اليوم أثناء مؤتمر صحفي إن الاتحاد الأوروبي "مستعد لاجتياز المرحلة الأخيرة، ولكنه لا يستطيع أن يفعل ذلك لوحده".

وأضاف "جئنا إلى الدوحة بروح بناءة للاتفاق على برنامج للتفاوض، وإذا كان الجميع حريصين على أن يؤكدوا ضرورة إطلاق جولة جديدة من المفاوضات لإعطاء دفعة للاقتصاد العالمي المتعثر فإن ذلك لا يشكل ضمانة لنجاح المؤتمر في تحقيق تقدم".

وتذهب تكنهات بعض المشاركين إلى إمكانية التوصل إلى تسويات بشأن بعض الملفات، كأن تبدي الولايات المتحدة بعض المرونة في مجال الزراعة في مقابل تخفيف الضغوط عليها في مجالات أخرى. ومن هذه المجالات سياستها بشأن مكافحة الإغراق والتي تعارضها اليابان وكوريا الجنوبية أو بشأن تطبيق اتفاقات حماية الملكية الفكرية "تريبس" التي تطالب الدول النامية عموما والبرازيل والهند وجنوب أفريقيا خصوصا بإبداء مرونة فيها لاسيما في مجال الصحة العامة.

ويظل السؤال مطروحا بالنسبة لما ستحصل عليه الدول النامية المطالبة بتطبيق الاتفاقات الموقعة في إطار جولة الأورغواي السابقة.

تحذيرات من الفشل

مايك مور يتحدث للصحفيين بشأن التجهيزات النهائية لمؤتمر منظمة التجارة العالمية في الدوحة
وكان المدير العام لمنظمة التجارة العالمية مايك مور قد حذر قبيل بدء المباحثات من فشل مؤتمر الدوحة مما يعزز الانقسام السائد حاليا في وقت تتجه فيه اقتصادات العالم الرئيسية نحو الانكماش.

وقال مور "في وقت يرتدي فيه التعاون العالمي أهمية كبيرة, فإن أي فشل في تحسين واحد من أهم أعمدة البناء العالمي لن يكون أمرا سيئا فحسب وإنما خطيرا".

وصدرت تحذيرات مماثلة من مسؤولين أميركيين ويابانيين وأوروبيين ومن الدول النامية. كما طرحت الولايات المتحدة إمكانية اتجاهها نحو اتفاقات إقليمية وثنائية في حال الفشل في إطلاق مفاوضات على المستوى العالمي.

وفي ظل تشديد متزايد للتدابير الأمنية مع نشر مزيد من القوات العسكرية القطرية في محيط منطقة المؤتمر, أعلنت وزارة الدفاع الأميركية إرسال سفينة هجومية برمائية محملة بجنود البحرية المدربين على إجلاء المدنيين من بحر العرب إلى قطر كإجراء احترازي، وسط مخاوف من وقوع هجوم في وقت تواصل فيه واشنطن حملتها على أفغانستان.

حجم الوفود
على صعيد الوفود تشارك اليابان في مؤتمر الدوحة بأكبر وفد يضم 159 عضوا تأتي بعدها فرنسا وكندا. وتحتل الولايات المتحدة المرتبة الخامسة بـ51 عضوا بعد أن قلصت تمثيلها لأسباب أمنية.

ويمثل فرنسا في المؤتمر 75 عضوا تليها كندا بـ 62 مشاركا وإندونيسيا بـ60 والهند بـ41. وقال مسؤول في منظمة التجارة إن الحضور الإسرائيلي "كبير" في الدوحة. وذكرت مصادر مقربة من المنظمة أن إسرائيل كان من المقرر أن ترسل 34 موفدا إلى الدوحة إلا أن العدد الرسمي لأعذاء الوفد غير معلوم.

رجال أمن قطريون معهم كلاب بوليسية في فندق شيراتون قبيل افتتاح المؤتمر الرابع لمنظمة التجارة بالدوحة
ويمثل الاتحاد الأوروبي نحو 508 أعضاء خلال المؤتمر الذي يؤمل أن يعلن إطلاق جولة جديدة من المفاوضات التجارية.

ويحضر المؤتمر وفود عن جميع الدول الأعضاء في المنظمة -142 دولة- ما عدا هاييتي. كما تشارك 28 من الدول المرشحة للانضمام بصفة مراقب, بالإضافة إلى 48 هيئة دولية.

ويشارك 2641 موفدا في المؤتمر الذي يستمر لخمسة أيام وهو العدد نفسه الذي شارك في مؤتمر سياتل في ديسمبر/ كانون الأول 1999.

لكن عدد الصحفيين هذه المرة أقل بكثير حيث يقوم 808 صحفيين بتغطية المؤتمر مقابل 2700 في سياتل بالولايات المتحدة.

ويشارك 388 عضوا من منظمات غير حكومية يمثل نحو 55% منهم جمعيات زراعية وصناعية ومن أوساط الأعمال. وكانت 610 منظمات غير حكومية تقدمت بطلبات لحضور المؤتمر، لكن الكثير منها ألغى مشاركته في أعقاب الهجمات على الولايات المتحدة والحملة الحالية على أفغانستان. وشارك في سياتل 1300 عضو من 650 منظمة غير حكومية.

المصدر : الجزيرة + وكالات