الكويتيون حيارى بين الامتنان لأميركا والغضب منها

وضعت الحرب التي تقوها الولايات المتحدة على أفغانستان والهجمات التي تعرضت لها في 11 سبتمبر/ أيلول الماضي الكويتيين في موقف الحيارى بين الامتنان لأميركيا التي قادت تحالفا أخرج الغزو العراقي من بلادهم عام 1991 والغضب منها لقصف المدنيين الأبرياء في أفغانستان.

فقد تعاطف الكويتيون حكومة وبرلمانا وشعبا مع الولايات المتحدة عقب هجمات واشنطن ونيويورك، وأدانوا تلك الهجمات، لكنهم وجدوا أنفسهم فجأة رغم عاطفة الامتنان للبلد الذي أنقذهم من الغزو العراقي ينددون بالولايات المتحدة بسبب الهجمات التي تقودها على أفغانستان وما نتج عنها من قتل للأبرياء.

ولم تقف الدعوات في الكويت لوقف الحملة العسكرية على أفغانستان عند الإسلاميين الذين طالب بعضهم بالجهاد مع حركة طالبان بل تخطتهم لتشمل سياسيين وبرلمانيين بارزين.

فالنائب المعتدل في مجلس الأمة الكويتي ناصر الصانع قال "لا نريد قصف الأبرياء ومنازلهم في أفغانستان". وانتقد النائب حسين القلاف -وهو رجل دين شيعي ومعارض لحركة طالبان- بشدة الهجمات الأميريكية على أفغانستان.

وانتقد النائب عدنان عبد الصمد علانية واشنطن وقال "من صنع صدام وتركه في السلطة كأداة لإثارة فزع دول المنطقة، أليس هي صديقتنا الولايات المتحدة". وحذر النائب الإسلامي وليد الطباطبائي من أن كراهية الولايات المتحدة التي قال إنها تأصلت مع انحياز أميركا لإسرائيل ستزداد مع استمرار القصف الأميركي للأراضي الأفغانية.

ووصف النائب الإسلامي خالد العدوة القصف الأميركي المفرط بمثابة مطاردة أرنب باستخدام حاملات الطائرات والمدمرات. في حين كتب وزير النفط الأسبق والناشط الليبرالي علي البغلي في صحيفة أرب تايمز "الدولة الأكثر قوة في العالم تستعرض جبروتها ضد أضعف دولة في العالم، العالمان الإسلامي والعربي يناصران الطرف الأضعف بإظهار كراهية عقائدية للغرب".

ويبدو أن موجة التعاطف التي شهدتها الكويت مع الولايات المتحدة عقب الهجمات التي استهدفت واشنطن ونيويورك بدأت تضمحل وشرع النواب الكويتيون بالحديث عن "الإرهاب الأميركي".

وتتزايد يوميا الانتقادات في الكويت للولايات المتحدة أكثر بل أن البعض يشكك في الدوافع الحقيقية للولايات المتحدة في حرب الخليج. ويضع تزايد الانتقادات لواشنطن ضغوطا أشد على الحكومة الكويتية -الموالية للغرب- التي تحاول تأييد الولايات المتحدة دون خسارة الإسلاميين والجماعات القبلية ذات النفوذ.

ورغم موجة الانتقادات فإنه لاتزال هنالك أصوات مؤيدة للولايات المتحدة فقد انتقد بعض الليبراليين المعارضة الإسلامية للهجمات الأميركية على أفغانستان وما أسموه موقف الحكومة المتردد من ذلك.

وقال نائب رئيس مجلس الأمة مشاري العنجري وهو أيضا وزير سابق "أرى إننا كبرلمان وكحكومة لم نتعامل بطريقة ملائمة مع الحادث الإجرامي في 11 سبتمبر، وإنه حان دورنا لنسدد جزءا من الدين" في إشارة للدور الأميركي في حرب الخليج الثانية.

لكن دبلوماسيا غربيا قال إن موقف العداء والغضب المتنامي في الكويت ضد الولايات المتحدة يعكس وجهة الدول الأخرى في منطقة الخليج عموما وأوضح أنه "أصبح من الصعب تصبح صديقة للولايات المتحدة".

المصدر : رويترز

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة