ثلاثة قتلى إسرائيليين وسبعة عشر جريحا بعملية عفولة

جندي إسرائيلي يصوب سلاحه على الفلسطينيين في الخليل
ـــــــــــــــــــــــ
الدبابات الإسرائيلية تقصف أحياء سكنية في الخليل بعد إصابة مستوطنتين في إطلاق نار خلال احتفالات يهودية في الحرم الإبراهيمي
ـــــــــــــــــــــــ

فشل اجتماع إسرائيلي فلسطيني وجيش الاحتلال يستأنف اغتيالات الفلسطينيين بعد تعليقها بضغوط من واشنطن
ـــــــــــــــــــــــ
تل أبيب تشدد إجراءاتها الأمنية في القدس استعدادا لمظاهرة يشارك فيها إسرائيليون وزائرون يهود لتجديد الادعاء بأن القدس هي العاصمة الأبدية للدولة العبرية
ـــــــــــــــــــــــ

لقي ثلاثة إسرائيليين مصرعهم وأصيب سبعة عشر آخرون بجروح في هجوم نفذه فلسطيني في محطة عفولة للنقل داخل إسرائيل. في غضون ذلك أعطت سلطات تل أبيب الضوء الأخضر لاستئناف حملة الاغتيالات بحق الفلسطينيين بينما يقصف جيش الاحتلال مدينة الخليل بالدبابات.

فقد ذكر التلفزيون الإسرائيلي أن فلسطينيا متنكرا بلباس جندي إسرائيلي أطلق النار من سلاح آلي في كل الاتجاهات على حشد من الإسرائيليين كان ينتظر في محطة عفولة للنقل في شمالي إسرائيل وذلك قبل أن يستشهد برصاص الشرطة الإسرائيلية.

وأعلن قائد الشرطة في منطقة شمالي إسرائيل للتلفزيون أن عناصر من الوحدات الخاصة في الشرطة الذين سارعوا إلى مكان الحادث وقتلوا منفذ العملية. وأوضح التلفزيون أن إصابة اثنين من الجرحى الإسرائيليين خطرة.

وأفاد مراسل الجزيرة في فلسطين أن القوات الإسرائيلية قامت بإغلاق المنطقة وشن حملة اعتقالات واسعة في القرى العربية القريبة من العفولة. وأشار المراسل إلى أن الزي الذي كان يرتديه المسلح يخص الجيش الإسرائيلي.

وفي السياق ذاته أفادت مراسلة الجزيرة في فلسطين أن ناشطا في حركة فتح تعرض لمحاولة اغتيال. والناشط هو رامي الكامل المسؤول في فتح والمطلوب لإسرائيل، وقد أصيب بجروح عندما انفجرت فيه بندقية مفخخة.

وأعطت إسرائيل في وقت سابق اليوم الضوء الأخضر لقوات الجيش باستئناف عملية الاغتيالات للفلسطينيين وذلك بعد تعليق تلك العمليات بضغوط من الولايات المتحدة. وكانت تل أبيب قد طلبت من السلطة الفلسطينية اعتقال أكثر من مائة فلسطيني بيد أن القيادة الفلسطينية رفضت ذلك.

إسرائيليون انبطحوا أرضا أثناء
إطلاق النارفي الخليل أمس
قصف الخليل
في غضون ذلك قصفت الدبابات الإسرائيلية عددا من الأحياء السكنية في مدينة الخليل بالضفة الغربية بعد إصابة مستوطنتين إسرائيليتين في إطلاق نار خلال احتفالات بعيد يهودي قرب الحرم الإبراهيمي في المدينة.

وزعم جيش الاحتلال أن مسلحين فلسطينيين أطلقوا النار على حشد يضم آلاف المستوطنين اليهود الذين كانوا يحتفلون بعيد المظلات في الحرم الإبراهيمي بمدينة الخليل المقسمة فأصابوا امرأتين إحداهما حالتها خطيرة. وقال مسؤولون عسكريون إسرائيليون إن أعيرة نارية أطلقت من حي أبو سنينة الفلسطيني المطل على مستوطنة يهودية يسكنها 400 مستوطن تحت حماية عسكرية مشددة.

وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن جيش الاحتلال رد على النيران. وتبنت الهجوم منظمة فلسطينية تطلق على نفسها اسم "طلائع الجيش الشعبي/ كتائب العودة". وأوضحت في بيان لها أن الهجوم يأتي ردا على قصف قوات الاحتلال أمس لقطاع غزة.

وقالت الشرطة والإذاعة الإسرائيلية إنه في وقت لاحق فتح مسلحون فلسطينيون النار على سيارة إسرائيلية في الضفة الغربية خارج القدس مباشرة فأصابوا شخصين بجراح أحدهما إصابته خطرة. وفي الخليل أيضا خرج مئات الأطفال الفلسطينيين في مظاهرات إحياء لذكرى استشهاد الطفل محمد الدرة بعد أيام من اندلاع الانتفاضة. ورفع المتظاهرون صورا للدرة ولافتات تقول "أوقفوا قتل الأطفال الفلسطينيين".

على الصعيد نفسه شددت إسرائيل إجراءاتها الأمنية في جميع أنحاء المدينة القديمة في القدس استعدادا لمظاهرة يشارك فيها الإسرائيليون والزائرون اليهود لتجديد الادعاء بأن القدس هي العاصمة الأبدية للدولة العبرية. وسحبت الشرطة الإسرائيلية تصريحا لمتطرفين يهود لإقامة احتفال رمزي لوضع حجر أساس لمعبد جديد في المدينة القديمة.

أطفال فلسطينيون يتحفزون لدبابة إسرائيلية
تداهم شوارع الخليل بالضفة الغربية
قصف غزة

وكانت القوات الإسرائيلية قد قتلت ستة فلسطينيين بينهم أربعة من رجال الأمن في قصف عنيف صاحب توغلا بالدبابات في قطاع غزة أمس قالت إنه جاء ردا على غارة شنها اثنان من نشطاء حركة حماس على مستوطنة.

وأكد مصدر طبي فلسطيني أن الشهداء سقطوا إثر إصابتهم بشظايا قذائف المدفعية في القصف الإسرائيلي لأحد مواقع الأمن الوطني الفلسطيني في بلدة بيت لاهيا وأصيب 11 آخرون بجروح أحدهم حالته خطيرة. وأضاف المصدر أن الشهداء من عناصر الأمن هم ماهر خضير ونور الدين قويدر ومحمد أبو هاني ووائل عواد وسيد سليم زيارة وجميعهم في العشرينات. وأكد أن المدني محمود الشرفا (22 عاما) استشهد أيضا في القصف. وذكر مصدر أمني فلسطيني أن القوات الإسرائيلية بما في ذلك الدبابات دمرت عشرة مواقع أمنية فلسطينية على الأقل.

وكانت مجندة إسرائيلية (19 عاما) تسكن في مستوطنة إيلي سيناي بأقصى شمالي قطاع غزة وصديقها قد قتلا وأصيب 15 آخرون أثناء هجوم فدائي شنه عضوان في كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحماس أمس الأول، وهما عبد الله أبو شعبان وإبراهيم ريان. وقد أعلنت الكتائب مسؤوليتها عن الهجوم الذي أدانته السلطة الفلسطينية.

وقال شهود إن منفذي الهجوم أطلقا الرصاص على مستوطنين وجنود متمركزين في المستوطنة وألقيا قنابل يدوية على منازل قبل أن تقتلهما القوات الإسرائيلية. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر بعد زيارة المستوطنة "نرى أنفسنا أحرارا في اتخاذ أي إجراء لحماية مواطني إسرائيل". وأضاف في تصريحات للقناة الأولى في تلفزيون إسرائيل "لكننا لن نعود إلى المفاوضات الخاصة بالسلام حتى يتضح لنا أن السلطة الفلسطينية تسيطر على الإرهاب" على حد قوله.

فلسطينيون يخلون مصابا إثر هجوم للقوات الإسرائيلية على قرية بيت لاهيا شمالي قطاع غزة
وعلى الصعيد ذاته ألغت حكومة تل أبيب كل الاجتماعات الأمنية مع الجانب الفلسطيني والتي كان من المقرر عقدها أمس بين قادة عسكريين ميدانيين من الجانبين. وقال مصدر فلسطيني "إن الجانب الإسرائيلي أبلغنا أيضا بإلغاء كافة الخطوات والإجراءات التي كان منويا اتخاذها بأمر من رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون".

فشل اجتماع
على الصعيد السياسي أعلن كبير المفاوضين الفلسطينيين ووزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات أن
الاجتماع الفلسطيني الإسرائيلي الذي عقد اليوم في القدس وضم وزير خارجية إسرائيل شمعون بيريز كان "صعبا" ولم يسفر عن أية نتائج.

وقال عريقات إن الاجتماع الذي ضم رئيس المجلس التشريعي أحمد قريع ومديرعام الخارجية الإسرائيلية وافي غيل "انتهى دون أن يسفر عن أية نتائج".

وأكد عريقات أن الاجتماع "كان صعبا حيث طرحت فيه مطالب متبادلة من الجانبين". وأضاف "طالبناهم بضرورة تنفيذ كل الاتفاقات خاصة توصيات لجنة ميتشل وتفاهم تينت (الأمني) وإعلان وقف إطلاق النار والكف عن الاعتداءات المتواصلة بحق أبناء الشعب الفلسطيني حيث قتل الجيش الإسرائيلي أمس ستة فلسطينيين بقطاع غزة وكذلك الحصار والتصعيد".

صائب عريقات
وأشار عريقات إلى أن "بيريز قدم هو الآخر أيضا مطالب الجانب الإسرائيلي واتهم الجانب الفلسطيني بخرق وقف إطلاق النار". وأوضح عريقات أن "اللقاء عقد في أحد فنادق القدس الغربية واستمر لمدة ساعة فقط من دون إحراز أية نتائج".

ونص اتفاق الهدنة الذي اتفق بيريز والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات على تثبيته في 26 سبتمبر/ أيلول على عقد سلسلة لقاءات بين الجانبين من أجل تقوية وقف إطلاق النار وتهدئة الأوضاع.

إلا أن مهلة 48 ساعة من الهدنة التي أعلنتها إسرائيل إبتداء من الأحد لم تستمر. وبعد هجوم فلسطيني مساء الثلاثاء على مستوطنة في قطاع غزة قتل خلاله عسكريان, ومنفذا الهجوم, قامت إسرائيل بعملية توغل واسعة النطاق شمالي القطاع ليل الثلاثاء الأربعاء أسفرت عن مقتل ستة فلسطينيين.

كولن باول
نداء أميركي

وقد وجهت الولايات المتحدة نداء إلى السلطة الفلسطينية بزعامة الرئيس ياسر عرفات لكبح ما اعتبرته أعمال العنف. وقال مسؤول بوزارة الخارجية الأميركية إن الإسرائيليين في المقابل يجب أن يتوقفوا عن القيام بأعمال استفزازية وأن يوقفوا هدم منازل الفلسطينيين وأن يكفوا عن التوغل في الأراضي الفلسطينية.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن وزير الخارجية كولن باول تحدث إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون هاتفيا أمس. وتريد الولايات المتحدة التي تحرص على تأمين تأييد عربي لتحالفها الدولي لمكافحة الإرهاب أن ترى هدوءا في الصراع العربي الإسرائيلي.

وقال مسؤول وزارة الخارجية الأميركية "يجب على السلطة الفلسطينية أن تتخذ خطوات فورية ومستمرة وفعالة لمنع العنف والهجمات بالأسلحة النارية واعتقال المسؤولين عن التخطيط وتنفيذ أعمال عنف وإرهاب". وأضاف "الإجراء الوقائي لمنع مثل هذا العمل الذي وقع في إيلي سيناي ضروري للحفاظ على الهدوء واستعادة الثقة بين الأطراف".

وقال المسؤول إن الولايات المتحدة رحبت بتنديد عرفات بالهجوم على المستوطنة لكنها تريد أيضا اتخاذ إجراء. وأضاف المسؤول "كما يتعين على الإسرائيليين وقف الأعمال الاستفزازية التي لا تؤدي إلا إلى تصعيد التوتر وتقويض جهود تحقيق وقف دائم للعنف". وقال "يجب عليهم بالتحديد التوقف عن هدم منازل الفلسطينيين وتوغل قوات الدفاع الإسرائيلي في المناطق التابعة للسلطة الفلسطينية".

واتهم وزير الإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه إسرائيل باستخدام أي حجة لتقويض الهدنة التي أكدها مجددا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وبيريز الأسبوع الماضي. وقال عبد ربه إن هدف الجيش هو مواصلة الهجمات على الشعب الفلسطيني لأن "تحالف الشر" بين شارون وقادة جيشه وضع برنامجا واحدا وهو الحرب وهم يسعون لتفادي أي حل سياسي.

المصدر : الجزيرة + وكالات