تشييع جثمان شهيدي حماس وشارون يلغي اللقاءات الأمنية



ـــــــــــــــــــــــ
أطفال فلسطين يحيون ذكرى استشهاد محمد الدرة
ـــــــــــــــــــــــ
السلطة الفلسطينية ترفض الادعاءات الإسرائيلية بتحميلها مسؤولية التصعيد
ـــــــــــــــــــــــ
وزير فلسطيني يدعو المجتمع الدولي إلى إعلان قادة الجيش الإسرائيلي مجموعة إرهابية يجب ملاحقتها ومحاكمتها
ـــــــــــــــــــــــ

شيع آلاف الفلسطينيين اثنين من شهداء حماس نفذا هجوما نوعيا على مستوطنة إسرائيلية الليلة الماضية قتلوا خلاله مستوطنين وجرحوا 15 آخرين. وتواصل قوات الاحتلال قصفها المكثف لقطاع غزة الذي أدى حتى الآن إلى استشهاد 6 فلسطينيين وجرح العشرات.

وودع آلاف الفلسطينيين الشهيدين عبد الله أبو شعبان (19 عاما) وإبراهيم ريان إلى مثواهما الأخير، وقد علت صيحات الحرب وطلقات الرصاص مدينة غزة ومخيم جباليا للاجئين الفلسطينيين أثناء المسيرة.

ورفع المشيعون إلى جانب العلم الفلسطيني أعلام حركة فتح الصفراء وأعلام حماس الخضراء. وكان الجانب الإسرائيلي قد سلم جثماني الشهيدين إلى الجانب الفلسطيني صباح اليوم.

وقد أعلنت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس مسؤوليتها عن غارة على مستوطنة في قطاع غزة أسفرت عن استشهاد المهاجمين، وقتل في العملية جنديان إسرائيليان وأصيب 18 بينهم سبعة جنود.

وأعلن ناشطون في حماس عبر مكبرات الصوت في حي الشيخ رضوان بغزة مسؤولية كتائب القسام عن الهجوم. وجاء الإعلان أثناء مسيرة ضمت مائتي شخص وسط غزة استعدادا لتنظيم جنازة لتشييع منفذي العملية. وفي بيان مرسل بالفاكس أعلنت كتائب عز الدين القسام "مسؤوليتها عن الإغارة على مستوطنة إيلي سيناي المقامة على أرض فلسطينية في شمالي قطاع غزة".

ويقول مراسل الجزيرة إن عملية الهجوم على المستوطنة والتي استمرت 4 ساعات رغم الأسلاك الشائكة والحراسة المشددة هزت الدرع العسكري الإسرائيلي، وأضاف أن نقاشا يدور داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بشأن اقتحام الشابين للمستوطنة ودخول منزل دون علم الجنود. خاصة وأن العملية وطبيعتها شكلت تحديا للأمن الإسرائيلي لقوتها ونوعيتها.

مسيرة أطفال
وفي مدينة الخليل بالضفة الغربية خرج مئات من الأطفال الفلسطينيين في مظاهرات إحياء لذكرى استشهاد الطفل محمد الدرة بعد أيام على اندلاع الانتفاضة. وشارك في المسيرة نحو 500 من تلامذة المدارس وهم يرفعون صورا للدرة ولافتات تقول "أوقفوا قتل الأطفال الفلسطينيين".

وسلم الأطفال مندوبا عن المراقبين الدوليين المؤقتين في الخليل رسالة موجهة إلى دول العالم تقول "نحن نكره الحرب ونريد أن نحيا كبقية الأطفال لكن الاحتلال الإسرائيلي يلاحقنا بمدافعه ورشاشاته وقنابل الغاز".

وقد جاءت مشاهد قتل الطفل الشهيد محمد الدرة البالغ من العمر 12 عاما في غزة لتروع العالم، بعد أن تمكن مصور تلفزيوني من التقاط صورة مؤلمة للطفل وهو يحاول الاحتماء بأبيه جمال الذي ظل يصرخ مناشدا الجنود الإسرائيليين بالتوقف عن إطلاق النار صوبهما. لكن وابلا من الرصاص أطلق عليهما أودى بحياة الدرة وأصاب والده بجروح خطيرة كما استشهد سائق سيارة إسعاف حاول الوصول إليهما لإسعافهما.


القصف الإسرائيلي

في هذه الأثناء استشهد ستة فلسطينيين وجرح العشرات في عمليات توغل إسرائيلي مصحوب بقصف مكثف في قطاع غزة. وقد حملت السلطة الفلسطينية إسرائيل مسؤولية التصعيد الخطير. وأدانت السلطة من ناحية أخرى اقتحام مسلحين فلسطينيين لمستوطنة يهودية أمس.

وقد بدأت الدبابات الاسرائيلية الهجوم في الفجر تحت غطاء من المروحيات. كما استخدمت قوات الاحتلال الدبابات والزوارق الحربية لقصف مواقع الشرطة الفلسطينية على سواحل غزة.

وقد قصفت الدبابات الإسرائيلية مراكز تابعة للشرطة الفلسطينية في قطاع غزة، وسمع دوي ثمانية انفجارات على الأقل في أرجاء مدينة غزة، بينما كانت المروحيات الإسرائيلية تحلق في أجوائها.

يشار إلى أن خمسة من الشهداء الستة من عناصر الأمن الوطني الفلسطيني. وأكد مصدر طبي فلسطيني أن الشهداء سقطوا إثر إصابتهم بشظايا قذائف المدفعية في القصف الإسرائيلي لأحد مواقع الأمن الوطني الفلسطيني في بلدة بيت لاهيا وأصيب 11 آخرون بجروح أحدهم حالته خطيرة.

وأضاف المصدر أن الشهداء من عناصر الأمن هم ماهر خضير ونور الدين قويدر ومحمد أبو هاني ووائل عواد وسيد سليم زيارة وجميعهم في العشرينات. وأضاف أن المدني محمود الشرفا
(22 عاما) استشهد أيضا في القصف.

ورافق القصف الإسرائيلي المكثف عمليات توغل بالدبابات في عدة مناطق شمالي قطاع غزة، وقال قائد قوات الأمن الوطني في قطاع غزة العميد صائب العاجز إن جيش الاحتلال توغل مسافة 200 متر في منطقة قرب بلدة بيت لاهيا, واقتحم مبنى لقوات الأمن الوطني الفلسطيني وقام بتدميره بالكامل.

وحاصرت دبابات الاحتلال موقعا آخر لقوات الأمن الوطني في المنطقة وسط قصف مدفعي مكثف أصاب خمسة مواقع أمنية، كما تم قصف محولات كهرباء في منطقة بيت لاهيا.

وأعلن ناطق عسكري إسرائيلي أن الجيش بدأ عملية في جنوبي قطاع غزة وصفت بأنها عملية تطهير لملاحقة مدبري الهجوم على مستوطنة إيلي سيناي. واعترف الناطق بأن القوات الإسرائيلية تقوم بتسوية المواقع الفلسطينية بالأرض ردا على هذا الهجوم.

ويشكك فلسطينيون في أن عملية القصف والتوغل الحالي جاءت ردا على الهجوم على المستوطنة، إذ سقط برصاص جنود الاحتلال منذ لقاء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ووزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز 26 شهيدا فلسطينيا رغم عدم إطلاق نار من الجانب الفلسطيني، مما يشير إلى أن ما يجري في غزة حاليا ليس معزولا عن مخطط إسرائيلي لرفض الهدنة.

وعلى الصعيد ذاته ألغت حكومة تل أبيب كافة الاجتماعات الأمنية مع الجانب الفلسطيني والتى كان من المقرر عقدها اليوم بين قادة عسكريين ميدانيين من الجانبين. وقال مصدر فلسطيني "إن الجانب الإسرائيلي أبلغنا أيضا بإلغاء كافة الخطوات والإجراءات التي كان منويا اتخاذها بأمر من رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون.

تصعيد خطير
في غضون ذلك حمل مستشار الرئيس الفلسطيني نبيل أبو ردينة الحكومة الإسرائيلية مسؤولية التصعيد الخطير في غزة. وقال أبو ردينة "إننا نرفض الادعاءات الإسرائيلية بتحميل السلطة الفلسطينية مسؤولية التصعيد ونحمل الحكومة الإسرائيلية مسؤولية هذا التصعيد الخطير في المنطقة".

وطالب أبو ردينة إسرائيل بوقف اعتداءاتها على الشعب الفلسطيني فورا وعدم العودة إلى سياسة الغزو والتصفيات. كما طالب الولايات المتحدة بالضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها من أجل الحفاظ على فرصة لإنقاذ عملية السلام.

وأدانت السلطة الفلسطينية الهجوم، وجاء في بيان لها أنها ستعتقل المسؤولين عن الهجوم، وبأنها لاتزال ملتزمة باتفاق وقف إطلاق النار.

وأصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون بعد اجتماع استمر ثلاث ساعات للحكومة الأمنية الإسرائيلية المصغرة، بيانا يصف فيه الهجوم بأنه عمل خطير. وحمل شارون السلطة الفلسطينية والرئيس عرفات المسؤولية عن الهجوم، وفوض الجيش استخدام جميع الوسائل المتوافرة لديه لتأمين سلامة الإسرائيليين.

ودعا وزير المنظمات الأهلية الفلسطينية المجتمع الدولي إلى إعلان قادة الجيش الإسرائيلي مجموعة إرهابية يجب ملاحقتها ومحاكمتها، لتجاهلها الاتفاق المعلن بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية فيما يتعلق بوقف إطلاق النار.

واتهم وزير الشؤون المدنية الفلسطيني جميل الطريفي في تصريح لقناة الجزيرة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون بأنه يريد تركيع الشعب الفلسطيني ولا يريد تهدئة أو اتفاقات تلزمه بشيء.

المصدر : الجزيرة + وكالات

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة