شارون يرجئ زيارة لواشنطن وعرفات يلتقي بيريز بإسبانيا

فلسطينية تلتقط ما تبقى من حطام منزلها الذي دمرته القوات الإسرائيلية في بيت لحم (أرشيف)
ـــــــــــــــــــــــ
لقاء عرفات- بيريز يأتي على هامش مشاركتهما في مؤتمر الدول الأوروبية المتوسطية بإسبانيا
ـــــــــــــــــــــــ
إسرائيل تعتقل خلية مسلحة داخل الخط الأخضر
ـــــــــــــــــــــــ

أفادت أنباء بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون قد يرجئ زيارته المقررة إلى واشنطن، في غضون ذلك قد يلتقي الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز نهاية الأسبوع.

وقال مسؤول إسرائيلي إن شارون قد يرجئ زيارته المقررة إلى واشنطن في الحادي عشر من الشهر القادم، لأسباب تتعلق بالوضع الأمني في إسرائيل. وقال رعنان غيسين المتحدث باسم شارون "لقد أبلغنا الإدارة الأميركية أنه نظرا للوضع الأمني تأجلت الرحلة للولايات المتحدة". وأضاف "أنه إذا هدأت الأمور وساد الوضع العادي فسنعيد النظر".

أرييل شارون
وكان من المتوقع أن يجتمع شارون أيضا برئيس الوزراء البريطاني توني بلير خلال توقفه في لندن في طريقه إلى واشنطن. ولكن الخطط تغيرت حيث سيجتمع بلير وشارون في القدس الخميس المقبل. لكن محللين سياسيين قالوا إن شارون ربما يحاول بذلك تجنب التعرض لضغط مباشر من الإدارة الأميركية بوقف التصعيد العسكري واستئناف مفاوضات السلام مع الفلسطينيين.

يذكر أن الولايات المتحدة الأميركية ضغطت على إسرائيل لتنهي هجومها الضاري على الفلسطينيين. ويرغب الرئيس جورج بوش في وقف عام للمواجهات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، على أمل أن يساعد ذلك على حشد دعم عربي للحملة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة على أفغانستان.

وأضاف محللون سياسيون أن شارون على الأرجح لا يريد أن يتلقى أفكارا جديدة للسلام أو يواجه ضغطا مباشرا كي تسحب إسرائيل قواتها من المناطق الفلسطينية. وقالت مصادر فلسطينية إن شارون ربما لا يريد الذهاب إلى هناك لأنه لا يحمل مقترحات جديدة للسلام.

ياسر عرفات وبجانبه شمعون بيريز يتوجهان للاجتماع بمطار غزة (أرشيف)
وفي سياق متصل من المتوقع أن يلتقي الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بوزير الخارجية الإسرائيلي على هامش مؤتمر الدول الأوروبية المتوسطية في إسبانيا الجمعة القادمة. وقال مسؤول فلسطيني طلب عدم ذكر اسمه إن عرفات وبيريز سيكونان على الطاولة نفسها أثناء إلقائهما خطابيهما في المؤتمر الذي سيحضره أيضا الرئيس المصري حسني مبارك.

وكان آخر لقاء بين عرفات وبيريز قد عقد في مطار غزة الدولي في 26 سبتمبر/ أيلول الماضي أعلنا خلاله التوصل إلى اتفاق هدنة لإنهاء عام على الانتفاضة الفلسطينية.

تحركات فلسطينية
وعلى صعيد التحرك السياسي وصل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات العاصمة الإيطالية في زيارة قصيرة يلتقي خلالها مع البابا يوحنا بولص الثاني ورئيس وزراء إيطاليا سيلفيو برلسكوني.
وقال عرفات للصحافيين لدى وصوله إلى روما إن الضغط الدولي على إسرائيل أرغم حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي على سحب القوات الإسرائيلية من مدينتي بيت لحم وبيت جالا، وأعرب عن أمله في أن يتم الانسحاب من بقية المدن الفلسطينية التي أعادت القوات الإسرائيلية احتلالها قبل عشرة أيام.

مقاتلون فلسطينيون تصدوا للاجتياح الإسرائيلي في بيت لحم (أرشيف)
وأبدى عرفات استعداده في مقابلة مع شبكة NBC التلفزيونية الأميركية للسيطرة على المسلحين الفلسطينيين، وأوضح أن الأجهزة الأمنية المتعددة اعتقلت بالفعل العشرات منهم، لكنه طالب إسرائيل بالوفاء بوعود قطعتها على نفسها. وقال "نحن لا نطلب المستحيل. كل ما نطلبه منهم هو احترام ما تم الاتفاق عليه وإنقاذ عملية السلام".

وأكد عرفات قدرته على السيطرة على رجال المقاومة الفلسطينية، بمن فيهم مقاتلو حركة حماس، وأوضح أنه فعل ذلك أثناء حكومات إسرائيلية سابقة، وقال يمكننا أن نكرر الشيء نفسه ونحن على استعداد. وشدد على التزامه بعملية السلام في الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن يزور الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أوسلو الأربعاء حيث سيلتقي رئيس الوزراء النرويجي كييل ماجني بونديفيك وعددا من كبار المسؤولين لبحث قضايا تخص الشرق الأوسط.

وأعرب متحدث باسم الحكومة النرويجية عن استعدادها للعب دور الوسيط تماشيا مع سياسات الحكومات السابقة على مدى عدة سنوات، وأشار إلى أنه تم بالفعل توجيه دعوة عبر الهاتف لكل من عرفات وشارون لزيارة النرويج، ففي حين قبلها عرفات، فإن شارون لم يقبل الدعوة بعد. واستضافت أوسلو محادثات سلام خاصة بالشرق الأوسط عام 1993.

في هذه الأثناء اتهم مسؤول كبير في الاستخبارات الإسرائيلية الرئيس عرفات بأنه يعرف مكان وجود المحرضين على عملية الخضيرة، وبأنه على اتصال بهم. وقال إن الأشخاص الذين يقفون وراء هذه العملية هم أربعة أعضاء في حركة الجهاد الإسلامي تضعهم إسرائيل على رأس لائحة تطالب السلطة الفلسطينية باعتقال من فيها.

وزعم المصدر نفسه أن عرفات يتباحث يوميا مع هؤلاء ويعرف تماما مكان وجودهم. واتهم المسؤول الأمني السلطة الفلسطينية بعدم القيام بأي مجهود ضد الجهاد الإسلامي. وكان مسلحان فلسطينيان نفذا الأحد هجمات في قلب مدينة الخضيرة القريبة من طولكرم وجنين فقتلوا أربعة إسرائيليين وجرحوا عشرين قبل أن يستشهدا برصاص الشرطة الإسرائيلية، في عملية تبنت حركة الجهاد الإسلامي مسؤوليتها.

دبابة إسرائيلية تنسحب من بيت لحم
تصعيد ميداني
وميدانيا توغلت الدبابات الإسرائيلية مئات الأمتار في أراضي السلطة الفلسطينية في قطاع غزة، قبل ساعات من اجتماع أمني مزمع عقده بمشاركة أميركية مساء اليوم لبحث الانسحاب من بقية المدن الفلسطينية التي أعيد احتلالها. من ناحية أخرى اعتقلت الشرطة الإسرائيلية خلية مسلحة من فلسطينيي الداخل لتنفيذ هجمات على أهداف داخل إسرائيل.

وقال مصدر أمني فلسطيني إن دبابات إسرائيلية ترافقها جرافات عسكرية توغلت أكثر من مائة متر في أراض فلسطينية شرقي مخيم المغازي جنوبي مدينة غزة. واعتبر المصدر هذا التوغل انتهاكا إسرائيليا جديدا "ضمن عدوان إسرائيلي متواصل على أبناء شعبنا الفلسطيني الأعزل".

يأتي ذلك قبل ساعات قليلة من لقاء أمني فلسطيني إسرائيلي لبحث انسحاب قوات الاحتلال من المدن الفلسطينية الخمس المتبقية التي أعيد احتلالها في الضفة الغربية. وقالت الإذاعة الإسرائيلية أن اجتماعا أمنيا إسرائيليا فلسطينيا يتوقع عقده في المساء لبحث الانسحابات المقبلة للجيش الإسرائيلي من مناطق يشملها الحكم الذاتي بعد الانسحاب من بيت لحم وبيت جالا.

ورهن مسؤول إسرائيلي أي انسحاب عسكري جديد بعودة الهدوء واعتقال المطلوبين. وقال المتحدث باسم رئاسة الوزراء في إسرائيل آفي بارنز "لقد انسحبنا من بيت لحم وبيت جالا بعدما حصلنا على وعد من الفلسطينيين بأنهم سيحافظون على الأمن ويمنعون وقوع أعمال عنف".

غير أن قائد جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني العقيد جبريل الرجوب نفى أن يكون الجانبان قد توصلا لأي اتفاق أمني، وقال للجزيرة إن الجانب الفلسطيني تعهد بأن لا يحدث إطلاق نار من المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية وتسلمها للسلطة.

فلسطينية تتفقد الدمار في منزلها في بيت لحم
وكانت إسرائيل قد أكملت عملية سحب قواتها من مدينتي بيت لحم وبيت جالا التابعتين للسلطة الفلسطينية. غير أن مراسل الجزيرة قال إن الدبابات الإسرائيلية مازالت موجودة على أطراف مدينة بيت لحم.

وفي الوقت نفسه عززت القوات الإسرائيلية مواقعها حول مدينة جنين، وأكد أمين سر فتح في جنين قدورة موسى للجزيرة أن قوات الاحتلال قامت بحفر خنادق بطول 60 مترا على كل الطرق المؤدية إلى جنين حيث أصبحت المدينة مقطوعة تماما عن الريف الفلسطيني المحيط بها. وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن الجيش عزز قواته قرب طولكرم وجنين وهما أقرب مدينتين في الضفة الغربية للأماكن التي وقعت فيها هجمات أمس.

في هذه الأثناء أعلن مسؤول في الشرطة الإسرائيلية أنها كشفت في الأيام الأخيرة في منطقة الجليل الشمالية خلية تتألف من 11 شخصا من عرب 48 كانوا يعدون لتنفيذ هجمات على إسرائيليين. ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن قائد شرطة الجليل قوله إن المجموعة كانت تعتزم سرقة أسلحة وتنفيذ عمليات في نحال عيرون في منطقة الجليل السفلى.

ومن بين المعتقلين في الخلية صلاح حبيشي نجل محمد حبيشي أول عربي داخل الخط الأخضر ينفذ عملية فدائية في التاسع من سبتمبر/أيلول في نهاريا أسفرت عن مقتل ثلاثة إسرائيليين وجرح 36 آخرين.

المصدر : الجزيرة + وكالات