قوات الاحتلال تؤجل انسحابها من بيت لحم وبيت جالا

مقاتلون فلسطينيون تحت القصف الإسرائيلي في بيت لحم
ـــــــــــــــــــــــ
تبادل الاتهامات حول المسؤولية في تعليق الانسحاب
ـــــــــــــــــــــــ

السلطة الفلسطينية تؤكد أنها تلقت ضمانات أميركية بانسحاب إسرائيلي كامل من المناطق التي أعادت احتلالها
ـــــــــــــــــــــــ
خان يونس تتعرض للقصف المدفعي وإسرائيل تتوغل في طولكرم وقلقيلية
ـــــــــــــــــــــــ

تبادل الفلسطينيون والإسرائيليون الاتهامات بعد أن تراجعت الحكومة الإسرائيلية عن أحدث اتفاق تم التوصل إليه لتخفيف حدة التوتر مع الفلسطينيين، وقررت وقف خطة لسحب قواتها من بيت لحم وبيت جالا بحجة استمرار ما تسميه أعمال العنف. في هذه الأثناء قال مسؤولون إسرائيليون إن الانسحاب قد يتم اليوم إذا التزم الفلسطينيون الهدوء وأوفوا بالتزاماتهم.

دبابة إسرائيلية توجه مدفعها صوب مبان فلسطينية
في مخيم العزة ببيت لحم
وتقول إسرائيل إن حكومة رئيس الوزراء أرييل شارون أصدرت أمرا بوقف انسحاب القوات الإسرائيلية من بيت لحم وبيت جالا إلى أجل غير مسمى نظرا لتواصل إطلاق النار في عدة مناطق.

ورهنت إسرائيل انسحابها مجددا بما تسميه عودة الهدوء والأمن وتسليم ناشطين من منطقة بيت لحم أدرجتهم في قائمة المطلوب اعتقالهم، في حين رفضت السلطة هذه الشروط وطالبت إسرائيل بالانسحاب مباشرة من المدن التي أعادت احتلالها في الضفة الغربية قبل عشرة أيام.

وقال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات للصحفيين بعد اجتماعه مع دبلوماسيين أوروبيين في غزة إن قرار إسرائيل تأجيل الانسحاب جزء من سياستها بعدم تحقيق سلام حقيقي. واتهم إسرائيل بنسف الجهود الدولية لإنهاء عشرة أيام من الاحتلال لمناطق خاضعة للسلطة الفلسطينية.

ويقول مسؤولون إسرائيليون إن الانسحاب من بيت لحم وبيت جالا قد يتحقق اليوم بشرط عودة الهدوء ووقف إطلاق النار "والتزام الفلسطينيين بتعهداتهم".

وقال المسؤول في وزارة الخارجية الإسرائيلية جدعون مير "إن الانسحاب التدريجي مشروط بوفاء الفلسطينيين بتعهداتهم بوقف إطلاق النار".

وقال مصدر أمني إسرائيلي رفيع إن حكومة شارون لن تراجع قرارها إلا إذا "التزم الفلسطينيون الهدوء وأوفوا بتعهداتهم". واستبعد معلق إسرائيلي أن يتأثر الانسحاب الإسرائيلي من باقي المناطق الفلسطينية التي أعاد الجيش احتلالها بما جرى في بيت لحم وبيت جالا.

لكن رعنان غيسين مستشار شارون أكد أنه لن يكون هناك انسحاب آخر إذا لم يمض قدما الانسحاب من بيت جالا وبيت لحم. وقال "هذا الانسحاب هو الاختبار لعمليات الانسحاب الأخرى".

ومن غير المحتمل على ما يبدو عقد اجتماع كان مقررا اليوم بين مسؤولين أمنيين للتركيز على انسحاب إسرائيلي أوسع من المناطق الفلسطينية الأخرى أو إعادة نشرها.

فلسطينية تلتقط ما تبقى من أثاث منزلها في مخيم العزة بعد أن دمرته الدبابات الإسرائيلية
ضمانات أميركية
وأكدت السلطة الفلسطينية من جانبها أن الأميركيين سيضمنون الانسحاب الإسرائيلي الكامل من المناطق التي أعاد الجيش احتلالها. وقال وزير الثقافة والإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه إن الأميركيين تعهدوا لهم بأن تنسحب القوات الإسرائيلية بالكامل من المناطق التي أعادت احتلالها في الأيام المقبلة، وأضاف "على الإسرائيليين الانسحاب الكامل ونرفض الشروط".

واتهم عبد ربه حكومة تل أبيب بافتعال مسألة وقف إطلاق النار واتخاذها غطاء لعدم الانسحاب وتكريس احتلالها لمناطق فلسطينية وصولا إلى توسيع خطة الاحتلال.

يذكر أن قرار إسرائيل تنفيذ انسحاب جزئي من مدن الضفة الغربية اجتاحتها بدعوى البحث عن رجال المقاومة الفلسطينية، جاء استجابة للضغوط الأميركية.

وتضغط الولايات المتحدة على إسرائيل لتنهي هجومها الضاري على الفلسطينيين، إذ يرغب الرئيس الأميركي جورج بوش في وقف عام للمواجهات بين الفلسطينيين والإسرائيليين على أمل أن يساعد ذلك في حشد دعم عربي وإسلامي للحملة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة على أفغانستان.

وأبلغ وزير الحكم المحلي وكبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات الصحفيين بعد الإعلان الإسرائيلي، بأن التأجيل أظهر رغبة شارون في أن ينتهج طريق الدمار والعنف وليس طريق المفاوضات والسلام.

وأكد محافظ بيت لحم محمد المدني للجزيرة أنه لم يكن هناك أي خرق من الجانب الفلسطيني لوقف إطلاق النار، وأن كل القوى المدنية التزمت بالقرار، مشيرا إلى أن ما أعلنته إسرائيل ينسجم مع رغبتها في عدم الانسحاب أصلا.

القصف الإسرائيلي لم يتوقف رغم محاولات التهدئة
قصف واشتباكات
على الصعيد الميداني قصفت الدبابات الإسرائيلية في ساعات الليل عدة مناطق في خان يونس جنوب قطاع غزة بقذائف الدبابات. كما توغلت دبابات الاحتلال مئات الأمتار في مدينتي طولكرم وقلقيلية. وأصيب أربعة مستوطنين بجروح طفيفة في عملية إطلاق نار جنوبي الضفة الغربية تبنتها طلائع الجيش الشعبي/ كتائب العودة.

وقال مراسل الجزيرة إن 15 قذيفة سقطت على منطقتي العريشية ودلتا في خان يونس، وسقطت ثلاث قذائف على حاجز التفاح، وثلاث على مناطق سكنية، وثلاث أخرى على موقع للأمن الفلسطيني في المنطقة. وقد نفى مصدر أمني فلسطيني أن يكون القصف جاء ردا على إطلاق نار فلسطيني على إسرائيل، واعتبره تصعيدا إسرائيليا خطيرا.

وفي تطور آخر أفاد شهود عيان بأن الدبابات الإسرائيلية توغلت للمرة الثانية مئات الأمتار في محيط مدينة طولكرم فجر اليوم وقامت بعمليات مداهمة.

وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي ودباباتها قد توغلت في قلب مدينة طولكرم بالضفة الغربية أمس وقتلت الشهيد فراس جابر (24 عاما) الذي ينتمي إلى حركة فتح.

وفي قلقيلية التي أعاد الجيش الإسرائيلي احتلالها أيضا شهدت في ساعات الفجر توغلا لقوات الاحتلال وسمع إطلاق نار مكثف، في حين طوقت الآليات العسكرية الإسرائيلية عدة قرى مجاورة لمدينة نابلس.

فلسطيني يحاول الهرب من القصف الإسرائيلي
في بيت لحم
وأصيب أربعة مستوطنين بجروح طفيفة عندما أطلق فلسطينيون النار على سيارتهم قرب مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية. وقد أعلنت طلائع الجيش الشعبي/ كتائب العودة المقربة من حركة فتح مسؤوليتها عن العملية.

وقالت في بيان لها "إن مجموعة الشهيد فراس جابر قامت بعملية إطلاق زخات من الرصاص على سيارة للمستوطنين المسلحين كانت تمر على الطريق في وادي نتيفوت جنوب الخليل". وأشار البيان إلى أن العملية تأتي ردا فوريا على استشهاد فراس جابر.

وأضاف البيان أن كتائب العودة هاجمت ليلا أيضا موقعا لجنود الاحتلال على قمة جبل عيبال شمال نابلس، حيث دار اشتباك عنيف في الموقع دون الإشارة إلى وقوع إصابات.

المصدر : الجزيرة + وكالات