شهيدان فلسطينيان وتظاهرة حاشدة في بيت لحم

ـــــــــــــــــــــــ
البيت الأبيض يعلن أن بوش سيطالب بيريز خلال لقائهما في واشنطن بانسحاب إسرائيل من المناطق التي احتلتها
ـــــــــــــــــــــــ
دبابات الاحتلال تواصل تعزيز مواقعها في الأراضي الفلسطينية وتهدم منازل الفلسطينيين خلال عملية توغل جديدة بمخيم رفح
ـــــــــــــــــــــــ
سولانا يجري محادثات مكثفة في غزة وإسرائيل ومصر والأردن لمحاولة إنهاء الأزمة الحالية
ـــــــــــــــــــــــ

استشهد فلسطينيان من قرية عزبة الجراد بشرقي طولكرم بالضفة الغربية في قصف إسرائيلي بمدافع الدبابات لموقع تابع للأمن الفلسطيني بعد عصر اليوم، وقال مراسل الجزيرة إن المواطنين هما بدر محمود الشاعر البالغ من العمر 50 عاما وطلعت عطار جابر البالغ 19 عاما وهو من قوات الأمن الفلسطيني.

ومن جهة أخرى شارك نحو أربعة آلاف فلسطيني في تظاهرة حاشدة تقدمها رجال دين مسيحيون ومسلمون احتجاجا على احتلال الجيش الإسرائيلي قطاعات من مدن بيت لحم وبيت جالا في الضفة الغربية. وكانت إسرائيل قد رفضت طلبا أميركيا بالانسحاب الفوري من الأراضي الفلسطينية وأصرت على بقاء قواتها في ست مدن بالضفة الغربية.

وانطلق موكب رجال الدين عبر الحاجز العسكري الإسرائيلي عند المدخل الجنوبي لمدينة القدس المحتلة باتجاه مدينة بيت لحم قبل أن ينضم عدة آلاف إلى التظاهرة التي انطلقت في مسيرة نحو ساحة كنيسة المهد. وردد المتظاهرون هتافات معادية للقوات الإسرائيلية وقرعت أجراس الكنائس وأطلقت التكبيرات من مآذن المساجد.

كما أقيمت صلاة خاصة قبل أن تتفرق التظاهرة وينتقل رجال الدين لمواساة عائلات الضحايا الذين سقطوا منذ بدء هجمات الاحتلال الإسرائيلي الخميس الماضي.

وجاء في بيان وزعه المنظمون أن التظاهرة تهدف إلى إظهار التضامن مع سكان منطقة بيت لحم الذين يتعرضون للعدوان العسكري الإسرائيلي وإلى الدعوة للانسحاب الإسرائيلي الفوري من مناطق السلطة الفلسطينية. ولم يسجل أي احتكاك مع الجنود الإسرائيليين الذين ابتعدوا عن الحاجز العسكري عند دخول الموكب مدينة بيت لحم وفي المواقع التي مر منها المتظاهرون.


إسرائيل تتحدى
وفي واشنطن يلتقي الرئيس الأميركي جورج بوش في وقت لاحق وزير خارجية إسرائيل. وأعلن المتحدث باسم البيت الأبيض أن بوش سيطالب بيريز رسميا بانسحاب إسرائيل من المناطق التي احتلتها في الأيام الماضية. يأتي ذلك بعد أن رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون الطلب الأميركي بالانسحاب من المدن والقرى التي اجتاحتها الدبابات الإسرائيلية في الأيام القليلة الماضية.

وأصر شارون على بقاء قواته في المناطق التي أعاد احتلالها بدعوى الدفاع عن النفس إثر اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي في فندق بالقدس الأربعاء الماضي على أيدي مسلحين في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

وقال شارون إن القوات الإسرائيلية لن تنسحب من ست مدن فلسطينية في الضفة الغربية حتى تسلم السلطة الفلسطينية المشتبه فيهم باغتيال الوزير زئيفي. من جهته قال الوزير بلا حقيبة داني نافيه في تصريحات للإذاعة الإسرائيلية إنه ليس هناك ضغوط أميركية على إسرائيل مشيرا إلى أنها فقط خلافات في وجهات النظر.

وأضاف نافيه أن "الأميركيين أرسلوا قواتهم على مسافة آلاف الكيلومترات من بلادهم للقضاء على الإرهاب. أما نحن, فتدور المعركة عندنا على مسافة بضعة كيلومترات من مدننا ولطالما قال الأميركيون إنه يعود لنا أن نضمن أمننا". وتأتي التصريحات الإسرائيلية رغم تصريحات وزير الخارجية الأميركي كولن باول بأن شارون أكد له في اتصال هاتفي إنه "ليس له أي مخطط للبقاء في المناطق" الخاضعة للسيطرة الفلسطينية.

وكانت واشنطن قد طالبت أمس إسرائيل بالانسحاب الفوري من كل الأراضي التابعة للسلطة الفلسطينية وعدم التوغل في أي مناطق أخرى. وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية فيليب ريكر إن التصرفات الإسرائيلية الأخيرة أسهمت بشكل كبير في تصعيد التوتر وتصاعد أعمال العنف، ودعا إلى عدم تكرارها في المستقبل. وأعرب المتحدث الأميركي عن أسفه الشديد لسقوط ضحايا مدنيين فلسطينيين وقال إن عمليات القتل الإسرائيلية "غير مقبولة".


الوضع الميداني
وعلى الصعيد الميداني اختطف جنود الاحتلال الإسرائيلي ناشطا من حركة الجهاد الإسلامي في مدينة الخليل. في الوقت نفسه توغلت قوات الاحتلال مئات الأمتار في مخيم رفح جنوبي قطاع غزة.

وذكر مصدر أمني فلسطيني أن عناصر وحدة إسرائيلية خاصة كانوا متنكرين بملابس عربية اختطفوا صباح اليوم يوسف سلامة طبيش (30 عاما) قرب منزله في بلدة دورا القريبة من مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية. وكان طبيش وهو مدرس يستعد للتوجه إلى مدرسته عندما خطفه جنود الاحتلال في منطقة تابعة للسلطة الفلسطينية.

وتم اختطاف طبيش بعد ساعات من اغتيال مسؤول في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في مدينة نابلس، فقد أعلنت حماس عن استشهاد أيمن حلاوة أحد قادة كتائب القسام بتفجير سيارته في نابلس، واتهمت "عملاء إسرائيل بتصفيته"، كما أصيب فلسطيني آخر كان يستقل السيارة مع الشهيد حلاوة لحظة الانفجار بجروح بالغة. وفي هذه الأثناء توغلت دبابات الاحتلال مئات الأمتار في مخيم رفح جنوبي قطاع غزة. وقامت جرافات الاحتلال بتدمير عدد من المنازل الفلسطينية في المخيم


جهود دبلوماسية
على صعيد الجهود الدبلوماسية شهدت الساعات الأخيرة تحركات مكثفة في محاولة جدية لإخراج الفلسطينيين والإسرائيليين من الأزمة التي أعقبت إعادة احتلال الجيش الإسرائيلي لقطاعات من ست مدن في الضفة الغربية.

وعقد الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا لقاءات مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ومسؤولين فلسطينيين آخرين قبل أن يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون.

وقال سولانا في المؤتمر الصحفي المشترك بعد اجتماعه مع عرفات في مقر الرئاسة الفلسطينية بمدينة غزة مساء أمس إن الوضع صعب جدا . وأشار إلى ضرورة بذل الجهود من كل الأطراف لاستعادة مناخ الثقة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي لنستمر في عملنا.

وعقب لقائه مع شارون يتوجه سولانا إلى مدينة شرم الشيخ المصرية على البحر الأحمر للقاء الرئيس المصري حسني مبارك على أن يتوجه بعد ذلك إلى الأردن. وكان مسؤولون دوليون من الولايات المتحدة وروسيا والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي قد دعوا في ختام اجتماع مع الرئيس الفلسطيني مساء أمس السلطة الفلسطينية إلى بذل المزيد من الجهود لمكافحة ما يسمى بالإرهاب. كما دعوا في الوقت نفسه إسرائيل إلى الانسحاب الفوري من مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني.

المصدر : الجزيرة + وكالات

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة