إسرائيل تتجاهل دعوات التهدئة وتواصل قصف الفلسطينيين

دبابة إسرائيلية تحتل موقعا عند مدخل بيت لحم
ـــــــــــــــــــــــ
الهجوم الصاروخي على بيت لحم يتسبب في إصابة ثمانية فلسطينيين بجروح
ـــــــــــــــــــــــ

الأردن يدعو الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى التدخل لوضع حد للاعتداءات الإسرائيلية
ـــــــــــــــــــــــ
بيريز: إسرائيل لا تستهدف السلطة ومن الأفضل أن يكون لدينا شخص نلجأ إليه ونحاوره
ـــــــــــــــــــــــ

تجاهلت الحكومة الإسرائيلية الدعوات الدولية لوقف التصعيد العسكري وواصلت قصف المناطق الفلسطينية في الضفة الغربية واحتلال أجزاء منها، وهو ما أسفر عن استشهاد ثمانية فلسطينيين. من جانب آخر قال الجيش الإسرائيلي إنه سينسحب من المناطق التي أعاد احتلالها قبل ثلاثة أيام بالضفة إذا أوقفت السلطة الفلسطينية ما أسماه بالعنف.

وقال شهود ومسؤولون طبيون إن ثلاثة صواريخ إسرائيلية على الأقل أصابت موقعا فلسطينيا في بلدة بيت لحم أمس وتسببت في جرح ثمانية أشخاص على الأقل. وأغلقت المنطقة وهي ضاحية سكنية قرب جامعة بيت لحم. وقال مسؤولون أمنيون فلسطينيون إن بناية تجارية مكونة من خمسة طوابق كانت فيما يبدو هدف الهجوم الذي نفذته مروحية إسرائيلية.

ودخلت القوات الإسرائيلية ست مدن وبلدات فلسطينية في الأيام الثلاثة الماضية في أكبر هجوم بري على مناطق تابعة للسلطة الفلسطينية منذ اندلاع الانتفاضة قبل أكثر من عام بعد أن أقرت الحكومة الإسرائيلية خطة لضرب مقاومين تقول إن السلطة الفلسطينية فشلت في وقفهم. وبدأت الهجمات بعد مقتل وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي الأربعاء الماضي في القدس. ويتهم مسؤولون فلسطينيون إسرائيل بمحاولة إجهاض جهود دولية لإحياء عملية السلام المتوقفة وفق خطة تصعيد عسكرية سابقة ولا علاقة لها بمقتل الوزير الإسرائيلي.

أحد ضحايا المجازر الإسرائيلية
وجاء القصف الإسرائيلي الجديد في ختام يوم دامٍ سقط فيه ثمانية شهداء في محاولات لصد توغل الدبابات الإسرائيلية في معظم المدن والبلدات الخاضعة للحكم الذاتي الفلسطيني. وأفاد مراسل الجزيرة في فلسطين بأن بلدة بيت لحم تحولت إلى ساحة حرب حقيقية وسقط في المواجهات ثلاثة شهداء في الساعات الأخيرة هم يوسف أبو عبيات (17 عاما) وجوني ثلجية (19 عاما) -أثناء خروجه من كنيسة المهد- وعائشة أبو عودة (48 عاما) من مخيم عايدة وهي أم لثمانية أطفال.

وكان خمسة شهداء قد سقطوا صباح اليوم في مدن طولكرم وقلقيلية وبيت جالا، وأوضح المراسل أن شرطيين فلسطينيين استشهدا أثناء مقاومتهما التوغل الإسرائيلي في طولكرم وهما مصطفى الزيتاوي (53 عاما) وماهر أبو حسنة (33 عاما).

دبابة إسرائيلية عند مدخل إحدى المدن الفلسطينية
وأضاف أن أحد عناصر الأمن الفلسطيني استشهد برصاص الجنود الإسرائيليين في تبادل لإطلاق النار لصد الاجتياح الإسرائيلي في قلقيلية. واستشهد فلسطيني آخر في المدينة يدعى مصطفى نوفل -وهو عضو في حركة المقاومة الإسلامية "حماس"- برصاص جنود الاحتلال عندما كان واقفا أمام منزله. وفي بيت جالا بالضفة الغربية التي أعيد احتلالها أمس استشهدت رانية خاروفي (22 عاما) وهي أم لطفلين.

وقال مراسل الجزيرة إن الاحتلال شمل ثماني مدن فلسطينية، فـ"الدبابات الإسرائيلية تطوق نابلس من جميع مداخلها وتنتشر أيضا في أنحاء مدينة الخليل. وتعيش جنين وضعا مأساويا بعد أن احتلت مداخلها والتلال المشرفة عليها، وكذلك الوضع في رام الله وقلقيلية وطولكرم وبيت جالا وبيت لحم".

فلسطينيان يتحاشيان الرصاص الإسرائيلي في بيت لحم
تصريحات إسرائيلية
في هذه الأثناء قال وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر إنه سيأمر بسحب القوات الإسرائيلية من المدن والبلدات الفلسطينية إذا اتخذ الفلسطينيون "خطوات لمنع هجمات المسلحين".

ونقل عن بن إليعازر قوله في بيان لوزارة الدفاع "إسرائيل ليس لديها أي نية للبقاء في أراضي السلطة الفلسطينية ولن تكون لديها مثل هذه النية". وأضاف "في أي مكان يتضح أن السلطة لها نوايا صادقة لإنهاء العنف ومنع الهجمات فإن قواتنا ستغادر المناطق الخاضعة للسيطرة الفلسطينية".

وصرح وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز أن إسرائيل لا تعتزم تدمير السلطة الفلسطينية أثناء هجومها الأكبر على المناطق الفلسطينية منذ بدء الانتفاضة قبل أكثر من عام، معتبرا أن استهداف السلطة سيفتح المجال أمام "الفصائل المتشددة" لتعمل. وقال "من الأفضل أن يكون لدينا شخص نحدثه ونلجأ إليه.. ما زالت السلطة الفلسطينية تتأثر بضغط من الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي، والمنظمات الأخرى لا تتأثر إلا بضغط من إيران".

دعوات لوقف العدوان
وإزاء التصعيد الإسرائيلي وجه عدد من الدول نداءات إلى الحكومة الإسرائيلية لوقف التصعيد والعودة إلى اتفاق الهدنة الذي توصل إليه الجانبان في وقت سابق.
فقد حثت فرنسا في بيان لها السلطات الإسرائيلية على وقف التصعيد العسكري ووضع حد فوري للأعمال التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي في عدد من المدن الفلسطينية. وجاء البيان الذي وقعه وزير الخارجية هوبير فيدرين بعد المعلومات التي تحدثت عن توسيع الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية في الضفة الغربية حيث قتل ثمانية فلسطينيين. كما وجهت الولايات المتحدة دعوة إلى إسرائيل لضبط النفس.

ودعا رئيس الحكومة الإيطالية سيلفيو برلوسكوني رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون إلى "الاعتدال" من أجل التوصل إلى تسوية مع الفلسطينيين. وجاء في بيان لرئاسة مجلس الوزراء الإيطالي أن برلسكوني أجرى أمس السبت محادثة هاتفية مطولة مع شارون ودعاه إلى الاعتدال من أجل التوصل في أسرع وقت ممكن إلى علاقات سلمية بين الشعبين وإطلاق عملية التنمية الاقتصادية في المنطقة.

وفي بروكسل قالت مصادر دبلوماسية غربية إنه من المقرر أن يصل منسق الشؤون الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا إلى المنطقة قريبا لحث الجانبين على الالتزام بالهدنة الهشة.

وفي الإطار نفسه دعت الحكومة الأردنية الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى التدخل السريع من أجل "وضع حد للعدوان الإسرائيلي البشع" على الفلسطينيين في الضفة الغربية. وأوضح المتحدث الرسمي باسم الحكومة في بيان أن "الأردن باعتباره الرئيس الحالي للقمة العربية ومنذ تصاعد هذا العدوان الغاشم, يجري مشاورات مكثفة مع الدول العربية للنظر فيما يمكن عمله على وجه السرعة وتحديد أفضل السبل لوقف هذا العدوان الدموي الذي يتعرض له شعب فلسطين".

ياسر عرفات
السلطة تلجأ لمجلس الأمن
وكانت السلطة الفلسطينية أعلنت في وقت سابق أنها قررت التوجه إلى مجلس الأمن الدولي لمناقشة التصعيد العسكري الإسرائيلي واحتلال إسرائيل لمدن فلسطينية بالضفة الغربية.

وقال نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات "إن السلطة الفلسطينية تجري مشاورات مكثفة وعاجلة من أجل دعوة مجلس الأمن الدولي لعقد جلسة طارئة لمناقشة التصعيد العسكري الإسرائيلي واحتلال مدن فلسطينية خاصة في الضفة الغربية".

وقال عرفات من جانبه للصحفيين بعد اجتماعه مع المبعوث الروسي أندريه فدوفين في غزة أمس "لدى الجيش الإسرائيلي خطة تصعيدية عسكرية.. ضاربين بعرض الحائط كل المبادرات السياسية بما فيها تقرير ميتشل وتفاهمات تينيت والاتفاقات الموقعة بيننا وبينهم". ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية عن عرفات قوله "العمليات الإسرائيلية لم تتوقف بل هي مستمرة ضد كل الشعب الفلسطيني وقراه ومدنه ومخيماته إضافة إلى استمرار الحصار العسكري والاقتصادي والتمويني والحصار المالي".

وأكد وزير التخطيط والتعاون الدولي الفلسطيني نبيل شعث أن اتصالات دبلوماسية واسعة تجرى حاليا في محاولة "لإيجاد مخرج من الوضع الحالي الصعب جدا". وأضاف أن "ما تقوم به إسرائيل هو شن حرب, ولكنها ستنسحب في النهاية".

المصدر : الجزيرة + وكالات