هجوم إعلامي أميركي على مصر والسعودية

حسني مبارك
وجهت دوائر بحثية وإعلامية في الولايات المتحدة انتقادات شديدة اللهجة إلى كل من مصر والسعودية واتهمت البلدين بالمسؤولية غير المباشرة عن بروز ما تسميه بالتطرف والإرهاب، وبررت ذلك بسيادة ما تصفه النظام الاستبدادي في البلدين وعدم التعاون في التحقيقات بشأن الهجمات على أميركا الشهر الماضي.

وقال مارتن إنديك سفير الولايات المتحدة السابق في إسرائيل والمسؤول بوزارة الخارجية الأميركية إن خطأ واشنطن الوحيد في الشرق الأوسط هو "دعم نظم فشلت على نحو مستمر في تلبية الاحتياجات الأساسية لشعوبها".

وأضاف إنديك في كلمة له أمام جمع في معهد بروكينغز بواشنطن أن "هذه النظم فضلت التعامل مع مشكلة حرية التعبير عن الرأي السياسي في بلدانها عن طريق توجيه المعارضة ضدنا".

وأفادت صحيفة "واشنطن بوست" في عددها الصادر أمس بأن الحكومات العربية التي تدعي تأييد الحملة الأميركية وتحث في الوقت نفسه الولايات المتحدة على الضغط على إسرائيل وعدم توجيه ضربات للعراق، هي أكبر سبب "للتطرف والإرهاب".

وقالت الصحيفة في افتتاحيتها إن "مصر مثال واضح، فنظامها الاستبدادي.. مستنفد سياسيا ومفلس معنويا، ولا يملك مبارك(الرئيس المصري) برنامجا سياسيا عصريا ولا رؤية للتقدم".

لكن سفير مصر في واشنطن نبيل فهمي وصف هذا الاتهام بأنه سخيف ولا يعكس آراء المسؤولين الأميركيين التي جرى التعبير عنها علنا وسرا هذا الشهر. وقال إنه "من الممكن تفهم أنهم يبحثون عن تفسير للمأساة نظرا لحالة الصدمة الحالية التي تمر بها الولايات المتحدة".

وشدد السفير المصري على ثبات بلاده على مبدأ معارضة الإرهاب، لكن لا بد من النظر إلى الأسباب الرئيسية التي تقف وراء هذه المشكلة. وقال مبارك يوم الثلاثاء الماضي إن الصراع العربي الإسرائيلي أحد أسباب الإرهاب.

وقال محللون أميركيون إن السعودية لم تخدم موقفها في واشنطن بالإدلاء بسلسلة تصريحات متعارضة عما ستفعله وما لن تفعله لمساعدة الحملة الأميركية ضد ما تصفه بالإرهاب وتجفيف مصادر تمويل الإرهابيين.

وذكر تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" أن السعودية رفضت تجميد أصول أسامة بن لادن وأتباعه ولم تتعاون بشكل كامل مع التحقيقات في هجمات 11 سبتمبر/ أيلول الماضي.

ريتشارد باوتشر
لكن وزارة الخارجية الأميركية اختلفت مع التقرير، وقال المتحدث باسمها ريتشارد باوتشر "نحن راضون للغاية عن التعاون السعودي. كانوا معنا.. في العديد من الخطوات المطلوب اتخاذها". وأضاف "أجرينا مناقشات مالية مع خبراء سعوديين بشأن سبل اتخاذ خطوات مشتركة في المجال المالي.. ونعمل والسعوديين معا في هذا الصدد".

على الجانب الآخر قال محللون إنه لا غنى للدولتين عن أي سياسة أميركية ناجحة في الشرق الأوسط، وإن هذه العلاقات الإستراتيجية يمكن أن تتحمل ضغوطا أكثر مما تتعرض له الآن.

وقال جون إلترمان خبير الشرق الأوسط في معهد السلام الأميركي إن علاقات واشنطن الممتدة منذ مدة طويلة مع مصر والسعودية لم تكن أبدا سلسة. وأضاف "إنهم في نهاية المطاف يحتاجون جميعا لبعضهم البعض.. أتوقع حدوث قدر من التوتر لحين لكن ذلك لن يؤدي إلى قطيعة أو تغير مفاجئ".

وأعرب مراقبون عن اعتقادهم بأنه ربما يؤدي اللغط الحالي حيال الموقف المصري إلى تعزيز موقف بعض العناصر في الكونغرس الذين يرون أن مصر لا تستحق الحصول على ملياري دولار من المعونات الأميركية سنويا.

يشار إلى أن الولايات المتحدة تشتبه في سعوديين قاموا باختطاف طائرات الركاب التي نفذ فيها هجمات الشهر الماضي. كما أن هناك مصريا واحدا على الأقل من الشخصيات القيادية في الهجمات.

المصدر : رويترز