إسرائيل تنقل حدود الخط الأخضر

 عرفات يلتقي مع الملك عبدالله والامير سلطان

أعلنت قوات الاحتلال أنها نقلت نقاط تفتيش تابعة لها إلى مواقع أكثر عمقا داخل الضفة الغربية، بينما أطلع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قادة الأردن والسعودية على الأفكار الأميركية وموقف السلطة منها.

وقال متحدث باسم قوات الاحتلال إن قواته نقلت عدة نقاط تفتيش لمسافات أعمق داخل الضفة الغربية. وبرر المتحدث هذا الإجراء بحماية المستوطنات الإسرائيلية من هجمات المسلحين الفلسطينيين.

وكانت صحيفة هآرتس العبرية قالت إن خمس نقاط تفتيش على الأقل نقلت الشهر الماضي، وإن بعضا منها نقل مسافة تقل عن كيلومتر واحد.

 حاجز أمني إسرائيلي
وأبدى الفلسطينيون قلقهم من نقل نقاط التفتيش وقالوا إنها قد تكون محاولة لنقل الخط الأخضر الفاصل بين إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967.

وقال المفاوض الفلسطيني صائب عريقات إن هذه الخطوة قد تكون محاولة لتحريك الحدود الإسرائيلية، وأضاف أنه لا يعتقد أن بمقدور الإسرائيليين تغيير الحقائق على الأرض بنقل نقطة تفتيش هنا أو نقطة تفتيش هناك لتغيير الحدود خلسة.

ويتبادل المسلحون الفلسطينيون وجنود الاحتلال الهجمات على نقاط التماس منذ تفجر الانتفاضة الفلسطينية في التاسع والعشرين من سبتمبر/أيلول الماضي. وقد أدت المواجهات بين الجانبين إلى استشهاد نحو 350 فلسطينيا وإصابة آلاف آخرين بجروح.

عرفات يشاور عمان والرياض

 علي أبو الراغب مستقبلا عرفات
من جانبه عقد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اجتماعا مع العاهل الأردني الملك عبد الله والنائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء السعودي وزير الدفاع الأمير سلطان بن عبد العزيز في عمان.

وأطلع عرفات المسؤولين على الأفكار الأميركية تجاه عملية السلام وموقف الفلسطينيين منها. ويسعى الرئيس الفلسطيني للحصول على دعم عربي لموقفه المتحفظ على أفكار عرضها الرئيس الأميريكي لإنجاز اتفاق سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وكان عرفات قال أثناء زيارته لسلطنة عمان أمس إنه سيعمل مع إدارة الرئيس الأميركي المنتخب جورج بوش من أجل التوصل إلى اتفاق سلام إذا تعذر التوصل لاتفاق خلال فترة رئاسة كلينتون التي تنتهي يوم 20 يناير/كانون الثاني الجاري.

وتدعو اقتراحات الرئيس الأميركي بين أمور أخرى إلى أن يتخلى الفلسطينيون عن حق عودة لاجئي حرب عام 1948 مقابل منح السلطة سيادة على الحرم القدسي وأجزاء من القدس الشرقية.

تنسيق أمني
وفي تطورات أخرى يبدأ الفلسطينيون والإسرائيليون في القاهرة اليوم محادثات أمنية على مستوى رفيع برعاية مصر والولايات المتحدة. ويشارك في اللقاء رئيس المخابرات المركزية الأميركية جورج تينت، ومسؤولون أمنيون مصريون.  وقال مسؤول فلسطيني طلب عدم كشف النقاب عن هويته إن الاجتماع سيعقد في مكان سري وبعيد عن الإعلام, مشيرا إلى أن الهدف منه هو تنفيذ ترتيبات قمة شرم الشيخ.

وكان الفلسطينيون والإسرائيليون توصلوا في أكتوبر/تشرين الأول الماضي إلى اتفاق في منتجع شرم الشيخ برعاية كلينتون لوقف المواجهات واتخاذ تدابير متبادلة لخفض مستوى التوتر في الأراضي الفلسطينية.

ويضم الوفد الفلسطيني قائد الأمن الوقائي في غزة محمد دحلان ومدير المخابرات العامة أمين الهندي ورئيس جهاز الأمن الوقائي في الضفة الغربية جبريل الرجوب، بينما يضم الوفد الإسرائيلي الوزير أمنون شاحاك والمسؤول الكبير في الجيش الإسرائيلي شلومو ياناي ورئيس جهاز الأمن الداخلي (شاباك) إفراهام ديشتر.

وكان البيت الأبيض أعلن الأسبوع الماضي في ختام قمة جمعت بين كلينتون وعرفات في واشنطن أن الرئيس الفلسطيني وافق على تكثيف جهوده لوضع حد "لأعمال العنف قدر المستطاع" واستئناف التعاون الأمني مع إسرائيل فورا.

وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي في هذا السياق أن إسرائيل لن تبدأ أي مفاوضات مع الفلسطينيين قبل وضع حد لأعمال العنف. وقال إنه لا يظن أن بالإمكان إبرام اتفاق بين الجانبين قبل انتهاء ولاية كلينتون.

من جانبه قال الرئيس الفلسطيني بعد عودته من عمان إنه مازال ينتظر التوضيحات التي طلبها من الإدارة الأميركية حول مقترحات كلينتون.  

تحركات أميركية وتصريحات متشائمة

بيل كلينتون
وقال متحدث رسمي أميركي إن الرئيس كلينتون يعكف على دراسة ردود وتحفظات الجانبين على مقترحاته، وقال بي جي كراولي الناطق باسم مجلس الأمن القومي إن كلينتون يحاول تحديد ما إذا كان هناك اتفاق كاف على أفكاره باعتبارها أساسا لاستئناف محادثات السلام بين الجانبين أم لا، وأضاف "استمعنا بشكل مباشر وبالتفصيل من الجانبين".. "نحاول في هذه المرحلة تهدئة قلق الجانبين من المقترحات التي تقدم بها الرئيس" لإنجاز اتفاق نهائي.

وقال كراولي "سنأخذ يومين لتقويم وجهات نظرهم وبعد ذلك أعتقد أنه في غضون اليومين المقبلين سنكون في وضع يتيح لنا تحديد ما سيحدث بعد ذلك".

انتقادات فلسطينية حادة

ياسر عبد ربه
واتهم وزير الثقافة والإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه المبعوث الأميركي للشرق الأوسط دينس روس بمحاولة الضغط على الفلسطينيين لتقديم تنازلات من أجل مصلحة كلينتون وإسرائيل. وقال إن روس يقوم بمحاولات للحصول على وثيقة من الفلسطينيين تحتوي على تنازلات عن حقوقهم في القدس والأماكن المقدسة وحق اللاجئين والسيادة على الأرض في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات "لا أتوقع التوصل إلى اتفاق قبل الانتخابات الإسرائيلية"، ومن المقرر إجراء تلك الانتخابات في السادس من فبراير/شباط القادم، وأضاف عريقات "الفجوات بيننا شاسعة جدا حول قضايا بالغة الحساسية".

أما وزير التعاون الدولي الفلسطيني نبيل شعث فقد وصف المقترحات الأميركية حول القدس بأنها "خزعبلات"، وشدد على أن خطة السلام الأميركية غير واضحة بشأن مصير القدس، وأن الفلسطينيين لا يفهمون معنى سيادة على السطح وسيادة تحت الأرض التي وردت في المقترحات الأميركية. وقال شعث إن الفلسطينيين لن يوافقوا على اتفاق تحدد جميع نقاطه لاحقا.
المصدر : وكالات