حملة غربية على العراق واتهامات بإعادة التسلح


عاد الملف العراقي إلى واجهة الأحداث الدولية بعد يومين من تولي الإدارة الجمهورية الجديدة مهام عملها في البيت الأبيض، وسط دعوات لتحريك الملف، واتهامات للعراق بإعادة بناء ترسانة أسلحته الكيميائية.

ريتشارد باتلر
فقد دعا رئيس الفريق الدولي السابق للتفتيش عن الأسلحة العراقية ريتشارد باتلر الولايات المتحدة إلى إعادة ترميم التحالف الغربي المضاد للعراق، وزيادة التنسيق مع روسيا بشأن العقوبات المفروضة على هذا البلد.

وقال باتلر إنه يتوجب على إدارة الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش أن تتعاون بشكل وثيق مع روسيا في جهودها الرامية لاستئناف أعمال التفتيش عن الأسلحة في العراق. وأضاف "إذا اتخذت هذه الخطوة وباءت بالفشل، وتصرفت الولايات المتحدة من جانب واحد ضد العراق فإن المجتمع الدولي لن يمكنه حينئذ أن يتهم واشنطن بالتصرف وكأنها أحد رعاة البقر".

وقرر مجلس الأمن الدولي حل اللجنة السابقة للتفتيش عن الأسلحة العراقية بعد أن طردت بغداد المفتشين الدوليين، الذين اتهمتهم بتضليل المجتمع الدولي، وأعربت موسكو وباريس وبكين عن اعتراضاتها علنا على اللجنة ووسائل عملها، مما ساهم في إنهاء أعمالها.

وأعرب باتلر عن اعتقاده أن الرئيس العراقي صدام حسين يستفيد من الخلاف القائم بين روسيا والولايات المتحدة. وقال "متى كانت القوى العظمى منقسمة في أمر مثل هذا فإن المتمرد هو المستفيد". وأضاف "وسوف يتغير موقف صدام بين عشية وضحاها إذا كان هناك إجماع بين القوى العظمى".

وأيد باتلر تقارير لأجهزة الاستخبارات الأميركية قالت إن العراق يعيد بناء منظومة أسلحته الاستراتيجية في ظل غياب الرقابة الدولية. وقال "أعتقد أنه من الحمق البالغ ألا نصدق أنهم يحاولون ثانية، فحينما لا يسمح لك شخص بمشاهدة دليل براءته فلا بد أن هناك ما يبعث على الريبة".

وأضاف "في أحد هذه المصانع صنعوا مادة تسمى ريسين. وهي مادة عالية السمية استخدمها جهاز المخابرات السوفياتي (الكي جي بي) لقتل صحفي بلغاري في لندن منذ 20 عاما، بطعنه بمظلة تنطلق منها طلقة من مادة الريسين". لكن الدبلوماسي الأسترالي لم يذكر مصدر معلوماته.

وفي واشنطن قال المتحدث باسم الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر إن الملف العراقي سيكون على رأس اهتمامات الإدارة الأميركية الجديدة.

ويرفض العراق السماح لمفتشي لجنة التفتيش الجديدة التي أطلق عليها اسم يونموفيك بالعودة إلى أراضيه. ويشترط رفع العقوبات المفروضة عليه منذ العام 1990 قبل السماح للجان التفتيش باستئناف أعمالها.

وكان الرئيس بوش قال في مقابلة هذا الشهر إن الرئيس العراقي صدام حسين "خطر كبير" يجب منعه بالقوة العسكرية إذا اقتضت الضرورة، وتعهد باستخدام القوة العسكرية ضد الرئيس العراقي إذا "تعدى الحدود"، أو ضبط متلبسا بتطوير أسلحة دمار شامل.

بيتر هين
مرونة بريطانية مشروطة
من جانبها دعت لندن إلى إبداء مرونة تبعث الأمل لدى العراقيين بقرب رفع الحصار عن بلادهم إذا ما تعاونوا مع جهود التفتيش الدولية عن أسلحة الدمار الشامل. وقالت على لسان وزير الدولة للشؤون الخارجية بيتر هين إنه لايتحتم على العراق أن يقبل قرار الأمم المتحدة بشأن التفتيش عن أسلحته بشكل كامل حتى يمكن مناقشة كيفية استئناف عمليات التفتيش.

ويتعهد القرار الصادر في ديسمبر/كانون الأول عام 1999 بتعليق عقوبات الأمم المتحدة على العراق بعد ستة أشهر من استئناف عمليات التفتيش على مواقع الأسلحة العراقية التي تحوم حولها الشكوك.

وقال هين "لا يتحتم على العراق قبول قرار 1284 كله بدون استيضاح أسلوب وعمل فريق التفتيش على الأسلحة من ناحية، وبدون الحصول على الإيضاح اللازم بشأن إجراءات التفتيش التي تثير لديهم مشاعر قلق حقيقية".

وكانت عمليات التفتيش عن الأسلحة العراقية قد توقفت عام 1998. وقامت القوات الأميركية والبريطانية بقصف العراق انتقاما لعدم التعاون المزعوم من جانب بغداد، لكنها فشلت في إرغام العراق على السماح لفرق التفتيش بالعودة.

وأضاف هين أن المخرج "يكمن في عودة مفتشي الأسلحة، وفي تعليق العقوبات، ويمكن أن يتحقق هذا في غضون 180 يوما من السماح بعودة مفتشي الأسلحة".

لكن هين الذي كان يتحدث بعد كلمة ألقاها أمام المعهد القومي للشؤون الدولية قال إن القرار 1284 مازال الأساس لأي تحرك بشأن مسألة رفع العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة بعد غزو العراق للكويت عام 1990.

وقال "في نهاية المطاف لا بد أن يقبل العراق بالقرار 1284 لتحريك الموقف قدما". وأضاف "أعتقد أن الجميع راغبون في إبداء حسن النية، والمرونة" للحيلولة دون استمرار الجمود الحالي.

كان هين قد لمح لأول مرة عن استعداد بلاده للتعاون بمرونة مع الملف العراقي  عندما قال الأسبوع الماضي إن الرئيس العراقي صدام حسين "سيجد أناسا عاقلين على استعداد للعمل" إذا أبدى استعدادا للتفاوض.

ويأتي هذا التحول في موقف بريطانيا، وهي أشد حلفاء واشنطن ضد صدام، مع تزايد المطالب من جانب العالم العربي وروسيا وفرنسا لوضع حد لمعاناة الشعب العراقي.

آثار الغارات الجوية البريطانية الأميركية على جنوب العراق

وألمح دبلوماسيون ووسائل إعلام بريطانية إلى أنها ستسعى إلى إقناع الولايات المتحدة بإنهاء تحليق الطائرات البريطانية والأميركية فوق منطقة الحظر الجوي في جنوب العراق، لأنها باتت خطرة ومكلفة وتثير سخط الكثيرين في العالم العربي. وكانت غارات جوية قامت بها طائرات أميركية وبريطانية على مناطق في جنوب العراق أمس الأول أدت إلى مصرع ستة مدنيين عراقيين.

وقال هين إن العراق يتحين الفرصة للتعامل مع الإدارة الأميركية الجديدة، رغم حديث بوش وبعض معاونيه عن تحرك أميركي أكثر فاعلية ضد بغداد. وأضاف رغم ذلك فإن العراق يرى فرصة جديدة في الأفق.

المصدر : رويترز