عمليتان في تل أبيب وغزة ومقترحات كلينتون جمدت

انفجار تل أبيب

قتل جنديان إسرائيليان وجرح آخران في انفجار قنبلة بالقرب من الخط الفاصل بين قطاع غزة وإسرائيل. وذكر مراسل الجزيرة في الأراضي المحتلة أن العملية تمت عن طريق زرع عبوات وهمية، وانفجرت العبوة الحقيقية أثناء محاولة الجنود الإسرائيليين تفكيك العبوة الوهمية. وأعلنت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي مسؤوليتها عن الانفجار.

وفي السياق ذاته أفاد المراسل أن مستوطنا يهوديا اصيب بجروح بليغة عندما أطلقت عليه النار أثناء مروره بشاحنة بالقرب من قرية سالم شرق مدينة نابلس. وقد فرضت قوات الاحتلال الإسرائيلي حظر التجول على القرية.

وجاء انفجار غزة بعد ساعات من انفجار عنيف في إحدى الحافلات، هز ضاحية رامادغان قرب تل أبيب موقعا 13 إصابة على الأقل. وقد اعقبت العملياتان كذلك الإعلان عن إلغاء قمة شرم الشيخ الثلاثية، التي كان يفترض أن يشارك فيها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك إضافة إلى الرئيس المصري حسني مبارك.

وأعلن مسؤول في حركة حماس أن هجوم تل أبيب يأتي ردا على استمرار العدوان الإسرائيلي على الفلسطينيين. وقال إسماعيل أبو شنب إن هذه العملية جزء من الرد الفلسطيني على العدوان الإسرائيلي المتواصل ضد الشعب الفلسطيني، ودليل على تمسك الشعب الفلسطيني بحقوقه الثابتة. وأضاف "إن هذه العمليات غير مرتبطة بالاتفاق الفلسطيني الإسرائيلي, وليس مهما من يقف وراءها".

ويذكر أن الانفجار وقع في حافلة أثناء مرورها بشارع رئيسي من ضاحية رامادغان شمال تل أبيب. وقد اعلنت جماعة تطلق على نفسها اسم كتائب صلاح الدين مسؤوليتها عن العملية. ولم تكن هذه الجماعة معروفة قبل بدء الانتفاضة وقد تبنت عددا من العمليات الاستشهادية.

وفي أول رد فعل إسرائيلي أدان إيهود باراك الهجوم مشيرا إلى أن ذلك لن يثنيه عن مواصلة السعي للتوصل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين. وتوعد باراك بملاحقة المسؤولين عن تدبير العملية.

وأدانت الولايات المتحدة الأميركية انفجار تل أبيب، وقال المتحدث باسم البيت الأبيض الأميركي إن بلاده تدين العنف وتنتظر معرفة المزيد عن الحادث.

إسرائيل تتراجع
وفي تطور لاحق قالت إسرائيل إنها تراجعت عما قبلت به سابقا وهو منح سيادة محدودة على الحرم القدسي الشريف للفلسطينيين، حيث أعلن مستشار باراك  لشؤون الأمن داني ياتوم أن رئيس الحكومة المستقيل سيرفض توقيع أي اتفاق ينص على منح السيادة الفلسطينية على المسجد الأقصى. وقال ياتوم لإذاعة إسرائيل "إن الحكومة الإسرائيلية كانت قبلت خطة كلينتون، إلا أن هناك أمورا يجب أن نضيفها، وأن نقولها من جانبنا، فيما يتعلق بجبل الهيكل" (التسمية اليهودية للحرم القدسي). وتابع ياتوم "ينبغي إيجاد طريقة كي ينص الاتفاق على السيادة الإسرائيلية".

الموقف الفلسطيني

عرفات في القاهرة
وبدوره قال عرفات لدى عودته إلى غزة من القاهرة إنه يسعى للحصول على إيضاحات كاملة بالموضوعات التي تضمنتها المقترحات الأميركية. وأضاف أن لجنة المتابعة المنبثقة عن القمة العربية الأخيرة ستجتمع يوم الاثنين القادم، لبحث المقترحات التي تشمل أفكارا لحل الصراع المستمر منذ 52 عاما.

وكان بيان مقتضب صدر في ختام اجتماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أوردته وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) قال إن "اللجنة ناقشت بشكل معمق المقترحات الأميركية المعروضة, وأكدت الثوابت التي عبر عنها الموقف الفلسطيني منذ مفاوضات كامب ديفيد" التي جرت في تموز/يوليو الماضي.

وكان الفلسطينيون طلبوا إيضاحات من الولايات المتحدة، وأكدوا أن ردهم النهائي سيتوقف على الإيضاحات الأميركية التي طلبوها في رسالة بعثوا بها إلى واشنطن لم تتضمن قبول المقترحات أو رفضها. وقالت إسرائيل أيضا إنها ستطلب إيضاحات من واشنطن بشأن عدة قضايا لم تحددها تتعلق بمصالحها الحيوية.

وقال كبير المفاوضين صائب عريقات لشبكة "سي. إن. إن" إن الرد الفلسطيني النهائي سيعتمد على الإيضاحات الأميركية. وأوضح أن "أي غموض في المقترحات الأميركية يمكن أن يؤدي إلى انفجار في وقت لاحق". وأشار إلى أن هذا هو السبب في أن الاتفاق يحتاج -أكثر من أي شيء آخر- إلى وضوح التفاصيل.

صائب عريقات
وأعرب عريقات عن قلق الفلسطينيين من أنه وفقا لمقترحات كلينتون ستحتفظ إسرائيل بـ 10% من الضفة الغربية، ولن يكون للفلسطينيين سيطرة كاملة على القدس الشرقية والأماكن المقدسة فيها. كما أن اللاجئين سيفقدون حقهم في العودة إلى ديارهم.

وتدعو خطة كلينتون إلى دولة فلسطينية في غزة ونحو 90% من الضفة الغربية بما فيها أجزاء من القدس الشرقية. وفي المقابل تقضي بأن يقبل الفلسطينيون قيودا على المطالبة بحق الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم.

قضية اللاجئين
من جانب آخر قال السفير الإسرائيلي لدى فرنسا إيلي برنابي "إن تصلبا من الجانب الفلسطيني حول قضية اللاجئين قد يعني نهاية مفاوضات السلام". وقال برنابي في تصريحات إذاعية إنه إذا لم يستطع الفلسطينيون الموافقة على التخلي عن حق العودة (للاجئين) فهذا يعني نهاية المفاوضات، وهدد بأنها ستكون "الحرب الأبدية".

وأضاف "إذا كان هناك قضية يلتقي على رفضها بالإجماع جميع الإسرائيليين, من اليمين واليسار على السواء, فهي هذه" لأن أي موافقة مبدئية على عودة نحو أربعة ملايين لاجئ  "ستشكل -في نظر الإسرائيليين- انتحارا جماعيا".

المصدر : وكالات