تحفظات فلسطينية على المقترحات الأميركية

هل تنجح مقترحات كلينتون الأخيرة في توقيع اتفاق سلام؟

أبدى الفلسطينيون تحفظات بشأن مقترحات السلام الأميريكية الأخيرة، وقال مسؤول فلسطينيي كبير إن الأفكار الأميركية لا تختلف عن تلك التي قدمت أثناء قمة كامب ديفيد في شهر يوليو/تموز الماضي.

 في غضون ذلك أكد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي انعقاد قمة بين إيهود بارك والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في شرم الشيخ بحضور الرئيس المصري حسني مبارك يوم غد.

عرفات أمام نصب الجندي المجهول في غزة
من ناحية أخرى قال الرئيس الفلسطيني ردا على أسئلة الصحافيين بعد أداء صلاة عيد الفطر في غزة إن القيادة الفلسطينية ما زالت تدرس الأفكار الأميركية المطروحة من كافة النواحي.

وذكر مسؤول فلسطيني كبير أن الرد الفلسطيني على المقترحات الأميركية لن يتضمن ردا إيجابيا أو سلبيا، ولكنه سيتعرض إلى عدد من التحفظات على تلك المقترحات.

وأوضح أن الشيء الجديد في المقترحات الجديدة هو مسألة نشر قوات دولية، إلا أن ذلك لن يكون له معنى إذا كانت مهمتها الإشراف على الاتفاق المقترح، مضيفا أن هناك تغييرا في الأسلوب واللغة لا في جوهر المقترحات.

ومضى المسؤول الفلسطيني إلى القول إن المقترحات لا تختلف عن تلك التي قدمت في قمة كامب ديفيد بشأن المسألة الحساسة الخاصة بالحرم القدسي الشريف بالقدس.

وأكد المسؤول أن مقترحات كلينتون تعني احتفاظ إسرائيل عمليا بنسبة 9% من أراضى الضفة الغربية وغزة في اتفاق سلام نهائي.

وتشمل مقترحات كلينتون ضم 5% من الأراضي الفلسطينية إلى إسرائيل، تضم تجمعات مستوطنات يهودية على أن يعط الفلسطينيون مقابل ذلك أراض بديلة, إضافة إلى استئجار إسرائيلي طويل الأمد لـ3% من الأراضي الفلسطينية، وضم مستوطنات يهودية في أرض نسبتها 1% بالقدس.

وشدد المسؤول الفلسطيني على أن إسرائيل تريد إبقاء  سيطرتها على مستوطنة كريات أربع المجاورة لمدينة الخليل، لذا فهي تريد ترتيب استئجار يمكنها من إبقاء المستوطنين داخل مناطق في الخليل.

وفي الإطار نفسه أظهر استطلاع للرأي أجراه المركز الفلسطيني للرأي العام أن 52% من فلسطيني الضفة الغربية والقدس الشرقية يعارضون المفاوضات مع إسرائيل. بينما يؤيدها 39%.

ويتوقع 48% من الذين شملهم الاستطلاع أن المفاوضات ستفشل، في حين قال 37% أنها ستنجح جزئيا، وتوقع 4% نجاحا كاملا لها. كما رفض 79% أي سلام يتجاهل حق العودة للاجئين الفلسطينيين منذ عام 1948.

يذكر أن الرئيس الأميركي بل كلينتون كان قد أمهل الأسبوع الماضي الفلسطينيين والإسرائيليين حتى يوم الأربعاء للرد على مقترحاته للتوصل إلى اتفاق سلام نهائي للجانبين.

ولم يرد تعقيب إسرائيلي فوري على الرد الفلسطيني للمقترحات الأميركية، ومن المقرر أن يعقد رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك اجتماعا لمجلس وزرائه المصغر المعني بالشؤون الأمنية لاتخاذ قرار بشأن الرد على المقترحات الأميركية.

وكان باراك قد قال إنه سيقبل بمقترحات كلينتون إذا قبلها عرفات.

وتهدف مقترحات كلينتون التي جاءت عقب خمسة أيام من المباحثات الفلسطينية الإسرائيلية في واشنطن الأسبوع الماضي إلى وضع نهاية لمأزق مباحثات السلام والتوصل إلى اتفاق قبل مغادرته للبيت الأبيض الشهر المقبل.

قمة في شرم الشيخ
من ناحية أخرى أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أن قمة بين باراك والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بمشاركة الرئيس المصري ستعقد في منتجع شرم الشيخ غدا.

وكانت الإذاعة الإسرائيلية ذكرت أن عقد القمة تقرر عقب محادثات هاتفية جرت بين عرفات وباراك ليلة أمس.

ويأتي انعقاد القمة الثلاثية مع انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأميركي لكي يرد الإسرائيليون والفلسطينيون على مقترحات التسوية التي قدمها لعقد اتفاق إطار للسلام.

شلومو بن عامي
ضمانات دولية
من جانب آخر أبدى وزير الخارجية الإسرائيلي شلومو بن عامي تفاؤلا حيال فرص التوصل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين. وقال إنه من الضروري أن يرفق اتفاق السلام المحتمل مع الفلسطينيين بآليات إشراف دولية وضمانات لتطبيقه، تشمل نشر قوة دولية على طول الحدود مع الأردن. وأكد بن عامي أن السلام يجب أن يخضع لمراقبة فعالة.

وحول اقتسام السيادة على القدس الشرقية والأماكن المقدسة في المدينة القديمة, قال بن عامي "نريد إتاحة الوصول إلى الأماكن المقدسة في مدينة مفتوحة".

وأكد بن عامي أنه ليس واردا فصل الأراضي وإنما الفصل في الصلاحيات، وأن القدس ستبقى حسب قوله عاصمة إسرائيل التي سيعترف بها العالم.

وأعرب عن موافقة إسرائيل على التسوية التي اقترحها كلينتون بشأن اللاجئين الفلسطينيين. موضحا أن لدى إسرائيل الحق السيادي مثل أية دول أخرى لاستقبال من تشاء داخل حدودها.

تجدر الإشارة إلى أن مسألة الضمانات الدولية لأي اتفاق فلسطيني إسرائيلي تعتبر أحد مطالب الفلسطينيين.

وكان وزير الإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه قد صرح قبل أيام بأن أي اتفاق يخلو من آلية وضمانات دولية سيشكل توقيعه جريمة تاريخية، وسيكون بلا تأثير.

المصدر : وكالات