أربعة شهداء وإسرائيل تريد اتفاقا قبل رحيل كلينتون

فلسطيني يحاول حماية ابنه أثناء مواجهات مع الاحتلال في القدس

حث الرئيس الأميركي بيل كلينتون الحكومة الإسرائيلية على استقبال لجنة تحقيق شكلها بموجب اتفاق شرم الشيخ، في حين أعرب وزير إسرائيلي عن رغبة إسرائيل  في التوصل إلى اتفاق سلام مع السلطة الفلسطينية في الفترة المتبقية من حكم كلينتون.

وكانت مواجهات بين الشبان الفلسطينيين وجنود الاحتلال أسفرت عن استشهاد أربعة فلسطينيين برصاص جنود الاحتلال. وقالت مصادر طبية إن أحد الشهداء وهو فتى في الثانية عشرة من عمره يدعى محمد العرجا قتل برصاص الإسرائيليين في مواجهات وقعت قرب حدود قطاع غزة مع مصر.

واستشهد الشبان حمزة نادي (27 عاماً) ومدحت محمد جاد الله (17 عاماً) وياسين محمد شحادة (23 عاماً) في مواجهات مع جنود الاحتلال شهدتها مناطق السموع قرب الخليل ومعبر المنطار في غزة ومخيم قلنديا القريب من مدينة القدس المحتلة، وأسفرت تلك المواجهات عن إصابة عشرات الفلسطينيين بجروح مختلفة.

وشهدت الليلة الماضية اشتباكات في منطقة البيرة وسط الضفة الغربية. وقال فلسطينيون إن قوات الاحتلال قصفت المدينة بالدبابات رداً على نيران أسلحة رشاشة تقول السلطات الإسرائيلية إنها استهدفت مستوطنة بساغوت القريبة من البيرة.

إٍسرائيلي يصوب سلاحه باتجاه المتظاهرين الفلسطينيين

تحفظات إسرائيلية
وأظهرت التصريحات الأميركية استمرار التحفظات الإسرائيلية على بدء أعمال لجنة تحقيق في الأحداث الجارية، فقد أعلن المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي بي. جي. كراولي أن بعض المسائل التي تحتاج إلى حل بين الأطراف واللجنة ما زالت تعيق بدء أعمال اللجنة التي شكلها الرئيس الأميركي برئاسة السيناتور الأميركي السابق جورج ميتشل.

وقال كراولي إن محادثات هاتفية استمرت نحو خمس وأربعين دقيقة بين الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك ركزت على ضرورة المضي قدماً فيما يتعلق بلجنة التحقيق، وأشار كراولي إلى أن "هذا الموضوع احتل حيزاً كبيراً من المحادثات".

وتعهد الرئيس الأميركي بحث الكونغرس على دفع مبلغ 450 مليون دولار لإسرائيل لمساعدتها -حسبما أعلن كراولي- على تغطية تكاليف انسحابها من لبنان. وكانت إسرائيل أتمت انسحابها العسكري من جنوب لبنان في مايو/ أيار الماضي.

كذلك أجرى وزير العدل الإسرائيلي يوسي بيلين محادثات مع مستشار الأمن القومي الأميركي ساندي بيرغر تناولت نفس الموضوعات التي بحثها كلينتون مع باراك عبر الهاتف كما أعلن كراولي.

وقال المتحدث الأميركي إن كلينتون الذي يستعد لمغادرة البيت الأبيض بعد انقضاء فترة ولايته الثانية أعرب عن استعداده "للقيام بأقصى ما يمكن القيام به"، بما في ذلك الدعوة لعقد قمة جديدة بين القادة الفلسطينيين ونظرائهم الإسرائيليين لتسوية الصراع في الفترة المتبقية من حكمه، مشيراً إلى أن المبادرة الأميركية مشروطة بـ "اتفاق الأطراف على العودة إلى المفاوضات".

يوسي بيلين

وكان بيلين شدد على ضرورة بذل جهود لاستثمار الفترة المتبقية من ولاية الرئيس كلينتون، واشترط كذلك وقف المواجهات قبل أي استئناف للمحادثات مع الفلسطينيين.

وقال بيلين "من المهم جداً أن يكون كلينتون لا يزال رئيساً في الأيام القليلة القادمة"، وأضاف "هناك فرصة" للتوصل إلى اتفاق سلام خلال هذه الفترة، دون أن يعطي مزيداً من التفاصيل حول ماهية هذه الفرصة. وأكد بيلين أن إسرائيل غير مستعدة للتفاوض مع الفلسطينيين "ما داموا يطلقون النار".

وكانت مصادر فلسطينية قالت إن مفاوضات سرية تجري بين مفاوضين فلسطينيين وإسرائيليين في عاصمة عربية للتوصل إلى اتفاقات سلام بين الجانبين، رغم المواجهات المستمرة بين المواطنين الفلسطينيين وقوات الاحتلال منذ تسعة أسابيع، وأدت تلك المواجهات إلى استشهاد نحو 300 شهيد وإصابة قرابة 13 ألفاً آخرين.

بن عامي: لا للوجود الدولي
وأعرب وزير الخارجية الإسرائيلي شلومو بن عامي عن اعتقاده بـ "تراجع تدريجي للعنف"، وشدد في ختام محادثات أجراها مع نظيره النرويجي ثوربيون باغلند –وهو عضو في لجنة ميتشل- على أن الوجود الدولي في الأراضي الفلسطينية قبل التوصل إلى اتفاق سلام مع السلطة الفلسطينية من شأنه أن يعقد الوضع.

فلسطينية تبكي شقيقها الشهيد

وقال بن عامي تعقيباً على دعوات فلسطينية ودولية بنشر مجموعات مراقبين دوليين لخفض التوتر في الأراضي الفلسطينية المحتلة إن "أي وجود دولي لن يزيد الوضع إلا تعقيداً"، وأضاف "إن أفضل طريقة لتخفيف حدة العنف هي أن يجلس الإسرائيليون والفلسطينيون معاً كما فعلنا الأسبوع الماضي".

لكن السلطة الفلسطينية قالت في بيان دوري تصدره في ختام اجتماعها الأسبوعي إن الشعب الفلسطيني "يزداد إصراراً وتصميماً على مواصلة صموده في وجه العدوان الإسرائيلي، على الرغم من ضخامة الخسائر" البشرية والاقتصادية التي تكبدها بسبب الانتفاضة على حد تعبير البيان.

وقالت السلطة في بيانها إن إسرائيل طبقت خطة "حقل الأشواك" التي كانت أعدتها من قبل لمواجهة أي مصادمات مع الفلسطينيين، ودعت "لجنة التحقيق الدولية إلى مباشرة عملها والاضطلاع بمسؤولياتها في أسرع وقت ممكن لفضح هذه الحرب العدوانية الإسرائيلية ضد شعبنا الفلسطيني".

وشدد بيان السلطة على أن الانتفاضة لن تتوقف إلا بانسحاب إسرائيل من الضفة والقطاع "وتطبيق قرارات الشرعية الدولية 242 و338 والقرار 194 الخاص بحق اللاجئين في العودة إلى ديارهم".

جنود الاحتلال يحاصرون المصلين في القدس 

عزلة دولية
وتأتي التصريحات الإسرائيلية في وقت تبنت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة ستة قرارات تشدد على حق الفلسطينيين في تقرير المصير، وتعارض ضم أراضٍ احتلتها القوات الإسرائيلية في العام 1967 بما فيها شرقي القدس ومرتفعات الجولان السورية.

ولم تعارض القرارات سوى إسرائيل وحليفتها الأساسية الولايات المتحدة التي امتنعت عن التصويت على القرار المتعلق بضم القدس، في حين امتنعت جميع الدول الأوروبية عن التصويت على القرار المعارض لضم مرتفعات الجولان السورية.

وهذه القرارات ذات أثر معنوي، إذ لا تملك الجمعية العمومية أي سلطات تنفيذية خلافاً لمجلس الأمن حيث تتمتع الدول الخمس الكبرى بحق النقض.

ويقول مراقبون إن هذه القرارات أكدت عزلة إسرائيل الدولية إذ لم تحظ بالمساندة من بين الدول الـ 189 الأعضاء في الجمعية العمومية إلا من جانب الولايات المتحدة.

المصدر : وكالات