إضراب شامل احتجاجا على مفاوضات واشنطن

ساد إضراب شامل المناطق الفلسطينية استجابة  لدعوة من القوى الإسلامية والوطنية احتجاجا على استئناف المفاوضات في واشنطن. وشيع الفلسطينيون أحد كبار ضباط الشرطة الفلسطينية الذي استشهد أمس.

 وشارك الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في تشييع جثمان العميد عبدالمعطي السبعاوي نائب قائد الشرطة الفلسطينية الذي استشهد وهو يفكك قنبلة ألقاها الإسرائيليون في قطاع غزة.

في غضون ذلك أصيب 14 فلسطينيا على الأقل في مواجهات مع قوات الاحتلال الإسرائيلي وبرصاص المستوطنين في غزة والخليل.

وتزامنت الاحتجاجات الفلسطينية مع رفض مجلس الأمن الدولي مشروع قرار بإرسال مراقبين دوليين إلى الأراضي المحتلة.

المحلات الفلسطينية مغلقة
وكانت حركتا فتح وحماس من بين المنظمات الفلسطينية الداعية للإضراب حيث تطالب فتح إسرائيل بانسحاب كامل من الضفة الغربية وقطاع غزة وإقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية العربية. ولا ترى حماس وبعض الجماعات المعارضة جدوى من مفاوضات السلام ويطالبون باستمرار الانتفاضة ويتهمون السلطة الفلسطينية بالعمل على وقفها دون حل عادل للقضية الفلسطينية.

وقد أصيب خمسة فلسطينيين على الأقل في تجدد للمواجهات مع جنود الاحتلال بمدينة الخليل بالضفة الغربية وقرب معبر إيريز في قطاع غزة. ففي الخليل أطلق جنود الاحتلال النار على متظاهرين بالقرب من طريق أغلقه المستوطنون شمالي المدينة مما أدى إلى إصابة ثلاثة فلسطينيين بجروح. وفي قطاع غزة أصيب فلسطينيان برصاص جنود الاحتلال في المنطقة الصناعية قرب معبر إيريز.

وذكرت مصادر طبية فلسطينية أن تسعة طلاب فلسطينيين أصيبوا برصاص حي ومطاطي بقرية سعير قرب الخليل إذ قال شهود عيان إن مستوطنين أطلقوا الرصاص على الطلاب ومنعوهم من الذهاب للمدارس.

من ناحية أخرى ذكرت وزارة الدفاع الإسرائيلية أنها سوف ترسل تقريرا حول الأحداث التي اندلعت في الأراضي الفلسطينية منذ أواخر سبتمبر/ أيلول الماضي حتى الآن إلى لجنة تقصي حقائق بشأن المواجهات بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وأكد مدير عام الوزارة ما سماه سلامة الموقف الإسرائيلي في المواجهات وقال "إننا لا نخفي شيئا أو نخجل منه، نحن نعرف أن موقفنا سليم".

وكان مجلس الأمن قد رفض مشروع قرار لإرسال قوة مراقبة دولية قدمته دول عدم الانحياز. وحصل المشروع على تأييد ثمانية من أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر بينما يحتاج اعتماد القرار إلى تسعة أصوات.

وبينما رحبت إسرائيل بالقرار واعتبرته نصرا دبلوماسيا أعرب الفلسطينيون عن خيبة أملهم.

وقال المدير العام بوزارة الخارجية الإسرائيلية ألون ليل إن القرار أحد أكبر الانتصارات الدبلوماسية الإسرائيلية بالأمم المتحدة منذ نحو عقدين في حين أعرب نبيل أبو ردينة عن أسفه لأن مجلس الأمن فشل في اتخاذ قرار لحماية الشعب الفلسطيني.

عرض إسرائيلي ورفض فلسطيني
في الوقت نفسه أعرب وزير الخارجية الإسرائيلي شلومو بن عامي عن تأييده لقيام ما سماه "سيادة دينية" على الحرم القدسي في القدس الشرقية. وقال بن عامي لراديو إسرائيل قبيل توجهه إلى مفاوضات واشنطن إن قيام "سيادة دينية على جبل الهيكل (الحرم القدسي) يبقي الوضع القائم على حاله دون طرح مسألة السيادة السياسية قد لا يكون فكرة سيئة".

وأوضح الوزير الإسرائيلي أنه بالنسبة لما سماه بجبل الهيكل فسيقوم طرف ثالث بتقديم اقتراحات تسوية، وأشار إلى أن الاقتراحات التي طرحت حتى الآن تتناول الإبقاء على الوضع القائم حاليا.

ومن جانبها أكدت السلطة الفلسطينية رفضها الموافقة على أي تسوية شاملة لا تشمل قضايا الوضع النهائي خاصة القدس واللاجئين. وقال نبيل أبو ردينة كبير مساعدي الرئيس الفلسطيني "نحن نرفض أي اقتراح لا يشمل حلا عادلا لقضية اللاجئين".

وكانت وزيرة الهجرة الإسرائيلية يولي تامير قد قالت في وقت سابق إن إسرائيل مستعدة للتخلي عن السيادة على الحرم القدسي ضمن اتفاق سلام مقابل تنازل الفلسطينيين عن حق عودة لاجئي 1948 إلى إسرائيل.

وقالت الوزيرة المقربة من باراك "إننا في طريقنا نحو تسوية تاريخية في قضية القدس تتطلب منا تقديم تنازلات مؤلمة سنجبر فيها بطريقة أو بأخرى على التخلي عن السيادة على جبل الهيكل (الحرم القدسي) إذا ما دعت الضرورة إلى ذلك".

وذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن الرئيس الاميركي بيل كلينتون أثار في قمة كامب ديفيد في يوليو/ تموز الماضي احتمال قيام "سيادة دينية" على الحرم القدسي لكن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات طالب بسيادة كاملة.

ونقلت وكالة رويترز عمن سمتهم دبلوماسيين محايدين قولهم إن أفضل حل قد يكمن في صيغة وسط بين شروط إسرائيل فيما يتعلق بالقدس ومطالب الفلسطينيين بالنسبة للاجئين.

واعتبرت الخارجية الأميركية وصول الوفدين الإسرائيلي والفلسطيني إلى واشنطن مؤشر أمل وخطوة أولى مهمة لعودة الهدوء إلى الشرق الأوسط. وقال متحدث باسم الخارجية إن واشنطن ترى أنه لا بد للوضع على الأرض أن يتغير كي تنجح المفاوضات.

وأكد المتحدث أن السلام في الشرق الأوسط يمثل أولوية مهمة لكل الإدارات الأميركية جمهورية أو ديمقراطية. وأضاف أن واشنطن تأمل في أن تجمع الوفدين لإجراء محادثات مباشرة بينهما ولكن بعد اتصالات منفصلة مع وفد أميركي بقيادة المبعوث الخاص للشرق الأوسط دنيس روس. ولم يستبعد المتحدث عقد لقاءات للوفدين مع الرئيس بيل كلينتون أو وزيرة الخارجية مادلين أولبرايت.

ومن المتوقع أن تجرى اللقاءات في قاعدة بولينغ الجوية قرب واشنطن حيث سبق وعقدت لقاءات فلسطينية إسرائيلية فيها هذه السنة. ويضم الوفد الفلسطيني كبير المفاوضين صائب عريقات ووزير الإعلام ياسر عبد ربه ومدير الأمن الوقائي العقيد محمد دحلان في حين يترأس الوفد الإسرائيلي وزير الخارجية شلومو بن عامي.

المصدر : وكالات