لبنان يؤكد مجددا رفضه للتوطين

أبلغ لبنان الدول الخمسة دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي رفضه الرسمي توطين أكثر من ربع مليون فلسطيني على أراضيه، في وقت صعدت فيه إسرائيل من اعتداءاتها العسكرية على الأراضي اللبنانية، والتي تزامنت مع أنباء تتحدث عن رفض حزب الله عرضا بمبادلة جثث شهدائه بالأسرى الإسرائيليين المحتجزين لديه.

رفض لبناني للتوطين
وقالت مصادر رسمية إن وزير الخارجية اللبناني محمود حمود بعث برسائل إلى سفراء الدول الخمسة الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، وسفراء دول أخرى تتعلق بموقف لبنان الرافض لتوطين الفلسطينيين.

إميل لحود

ويأتي ذلك في إطار حملة بدأتها الخارجية اللبنانية لتوضيح الموقف الذي حدده رئيس الجمهورية إميل لحود أمس. وتشمل الحملة إلى جانب الدول الخمسة دائمة العضوية دول الاتحاد الأوروبي والدول العربية ودولا آسيوية.

وكان لحود قد جدد أمس رفضه توطين اللاجئين الفلسطينيين في لبنان عشية الاتصالات المتوقعة التي سيجريها الفلسطينيون والإسرائيليون مع الإدارة الأميركية بهدف استئناف مفاوضات السلام المجمدة.

وكان لحود انتقد موقف مندوب فلسطين لدى جامعة الدول العربية بتخيير كل لاجئ فلسطيني بين العودة والتعويض, ورأى فيه تناقضا مع مؤتمر مدريد الذي يتمسك بمعادلة "الأرض مقابل السلام".

يذكر أن في لبنان 350 ألف لاجئ فلسطيني، معظمهم من الأراضي التي قامت عليها إسرائيل عام 1948، يعيش نصفهم في ظروف حياتية صعبة في المخيمات المتناثرة على الأراضي اللبنانية. 

فشل عرض وساطة
من ناحية أخرى قالت الصحف اللبنانية إن حزب الله رفض عرضا بتسلم جثث مقاتليه، مقابل كشفه عن الأوضاع الصحية للأسرى الإسرائيليين الثلاثة المحتجزين لديه.

الشيخ حسن نصر الله

ونقلت صحيفة المستقبل التي يملكها رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري عن مصدر مسؤول في حزب الله "أن إسرائيل عرضت على الحزب تسليمه جثث شهداء المقاومة الإسلامية التي تحتجزها، في مقابل الاطلاع على الوضع الصحي للجنود لكن الحزب رفض ذلك".
ولم يحدد المصدر الجهة التي نقلت العرض الإسرائيلي، ولا عدد جثث المقاتلين.

ويتكتم حزب الله على أوضاع الجنود الثلاثة الذين أسرهم في السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ويرفض إعطاء معلومات عن ضابط احتياط إسرائيلي في جهاز الاستخبارات (الموساد) كشف عن أسره في 18 من الشهر نفسه في بيروت.

وكان الجانبان قد أكدا في الأسبوع الماضي وجود وساطة لبنانية في موضوع تبادل الأسرى، لكنهما لم يحرزا أي تقدم يذكر.

ويذكر أن أمين عام حزب الله الشيخ حسن نصر الله قدم قائمة بالمطالب، تتضمن تسليم خرائط الألغام، ومعلومات عن مصير اللبنانيين والعرب الذين فقدوا خلال الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان.

وقد رفضت إسرائيل مطالب حزب الله جميعها بما فيها إطلاق سراح جميع السجناء العرب في سجونها، غير أنها عبرت عن استعدادها لإطلاق سراح اثنين من كبار الأسرى، وهما عبد الكريم عبيد ومصطفى الديراني، مقابل الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين، وإعادة الطيار الإسرائيلي رون أراد الذي أسقطت طائرته في لبنان عام 1986.

تصعيد عسكري إسرائيلي
وفي غضون ذلك صعدت إسرائيل من اعتداءاتها العسكرية على الأراضي اللبنانية، وقالت الشرطة إن الجيش الإسرائيلي أطلق من أحد مواقعه في مزارع شبعا المحتلة ثلاث قذائف داخل الأراضي اللبنانية، لم تسفر عن وقوع إصابات.

مدفعية إسرائيلية تطلق قذائفها باتجاه لبنان

ولا يتعارض موقف لبنان الرسمي مع استمرار حزب الله في عمليات المقاومة العسكرية ضد الجيش الإسرائيلي، لاسترداد المزارع التي احتلت عام 1967.

وفي السياق ذاته واصل الطيران الحربي الإسرائيلي انتهاك الأجواء اللبنانية محلقا فوق المنطقة المواجهة لمزارع شبعا كما ذكرت الشرطة اللبنانية.

المصدر : الفرنسية