عيد الأنوار اليهودي.. ينطلق بمسيرة للمستوطنين وتتخلله اقتحامات للمسجد الأقصى

6-المستوطنون المتطرفون خلال مشاركتهم في مسيرة الأعلام قرب باب العامود عام 2019(الجزيرة نت)
الشرطة الإسرائيلية وافقت على مسيرة للمستوطنين تنطلق من باب العامود نحو ساحة البراق مساء الخميس (الجزيرة)

القدس المحتلة- استعدت جماعات الهيكل المتطرفة بشكل استثنائي هذا العام لعيد الأنوار (الحانوكا بالعبرية)، فأعلنت عن تنظيم مسيرة في شوارع القدس مساء غد الخميس، وفقا لما جاء في إعلانات نشرتها على مواقع التواصل، لحشد أنصارها للمشاركة فيها.

ووفقا للدعوات التي عممتها الجماعات فإن المسيرة -التي وافقت الشرطة الإسرائيلية على تنظيمها- تهدف لإزالة وصاية الأوقاف الإسلامية عن المسجد الأقصى، وتجديد السيطرة اليهودية الكاملة على القدس والأقصى، وتخليد ذكرى القتلى الإسرائيليين في الحرب.

وستنطلق المسيرة في تمام الساعة السابعة والنصف بحيث تمر من باب العامود (أحد أبواب البلدة القديمة) وبأزقة البلدة العتيقة وصولا إلى ساحة البراق غربي المسجد الأقصى حيث ستتم إضاءة شعلة الشمعدان الأولى.

ونشرت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية أن الشرطة تستعد لهذه المسيرة عبر نشر مزيد من القوات، وهو الأمر المتبع منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وأضافت الصحيفة أن المئات من ضباط الشرطة وحراس الأمن سيتواجدون في منطقة البلدة القديمة والمسجد الأقصى وساحة البراق.

رصد وانتشار

وتراقب الشرطة، وفقا للصحيفة، الدعوات عبر وسائل التواصل الاجتماعي للوصول إلى المسجد الأقصى من جمهور المسلمين واليهود، مؤكدة أن انتشارها سيزداد عشية عيد الأنوار وطيلة أيام العيد "من أجل منع الاحتكاك والتصعيد من الجانبين وإحباطه مسبقا لمنع إشعال النار في منطقة القدس وجبل الهيكل" وفق تعبيرها.

وضمن الاستعدادات الرسمية أيضا أضاءت بلدية الاحتلال سور القدس التاريخي من جهة باب الخليل بعروض ضوئية ضمّت الشمعدان الذي يُرمز له بهذا العيد وكتبت بجواره "حانوكا سعيد".

أما على صعيد اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى بمناسبة هذا العيد، فإنها ستمتد على مدار 5 أيام تبدأ الأحد المقبل وتنتهي الخميس، ودعت جماعات الهيكل المتطرفة للمشاركة فيها، علما أنه وفقا لمعطيات دائرة الأوقاف الإسلامية، فإن 1795 متطرفا ومتطرفة اقتحموا المسجد على مدار أيام عيد الأنوار من العام الماضي.

وتُحيي الاحتفالات بهذا العيد ذكرى ما يُسمى "انتصار أبناء الحشمونيين" في ثورتهم ضد الإغريق خلال فترة "الهيكل الثاني"، وفق زعم اليهود الذين ادّعوا أن الإغريق اضطهدوا الحقوق ومنعوا العبادات اليهودية، ونتج عن "ثورتهم" احتلال القدس واستبدال الحكم اليهودي بالإغريقي.

ومن أهم رموز هذا العيد الشمعدان الذي تضاء شعلة جديدة منه يوميا على مدار 8 أيام، ويدّعي اليهود أنهم عندما احتلوا القدس ودخلوا "الهيكل" بعد الانتصار وجدوا إبريقا صغيرا من الزيت الصافي، وكان من المفترض أن يفرغ بعد إشعال شعلة الليلة الأولى، لكنه استمر "بمعجزة" لـ8 أيام.

وتنصب الحاخامية الرسمية في إسرائيل قبيل حلول عيد الأنوار شمعدان الاحتفال المركزي في ساحة البراق بهدف إيقاد شمعاته كل ليلة، أما الجماعات المتطرفة فتحاول إما تهريب الشمعدانات لإضاءتها في المسجد الأقصى خلال أيام العيد، أو محاولة إشعال النار داخله بأساليب مختلفة مثل استخدام "القدّاحات".

الأقصى في أخطر مرحلة

من جهتها، قالت الهيئة الإسلامية العليا في القدس -التي يرأسها الشيخ عكرمة صبري- إن المسجد الأقصى المبارك "يمر منذ 60 يوما بأخطر مرحلة في تاريخه منذ احتلال المدينة المقدسة".

وأضافت -في بيان وصل الجزيرة نت- أن "سلطات الاحتلال تمنع المسلمين من دخوله بشكل شبه كامل، مستغلة انشغال العالم ووسائل الإعلام بما يحصل في غزة من مذابح ومجازر وحشية".

وتابعت الهيئة الإسلامية أنه بالتزامن مع هذا المنع، فإن السلطات الإسرائيلية تسمح للمتطرفين باقتحام المسجد وممارسة شعائرهم فيه دون وجه حق، مما يشكل استيلاء حقيقيا على المسجد الأقصى المبارك وتغييرا للوضع القائم فيه، كما يؤسس لهدمه أو تقسيمه تمهيدا لإقامة هيكلهم المزعوم.

ودعت الهيئة الإسلامية في بيانها إلى ضرورة الاحتشاد وشد الرحال نحو المسجد الأقصى والصلاة والرباط في الشوارع في حال منع الاحتلال المصلين من الوصول إليه.

وحذرت سلطات الاحتلال والمستوطنين من الاستمرار في تنفيذ مخططاتهم في المسجد "لأن ذلك ينذر بانفجار الأمة الإسلامية كلها في وجوههم" مضيفة أن "ما يحصل في غزة اليوم هو نتيجة مباشرة لعدم استماعهم لتحذيراتنا وصرخاتنا التي كنا نوجهها لهم على الدوام".

من جهتها، قالت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية في بيان صحفي إنها تنظر بخطورة بالغة لهذه المسيرة وتداعياتها على الأوضاع في القدس الشرقية المحتلة.

ورأت في مسيرة الخميس "اعتداء صارخا على الشعب الفلسطيني، وعلى الوصاية الهاشمية الأردنية على المقدسات في القدس، وأنها تشكل انتهاكا صارخا لقرارات الأمم المتحدة التي تؤكد على أن القدس الشرقية جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967 وهي عاصمة دولة فلسطين".

المصدر : الجزيرة