مع اقتراب موسم الأعياد اليهودية.. ما خطورة النفخ بالبوق في المسجد الأقصى؟

يرى الباحث في شؤون القدس زياد ابحيص أن المسجد الأقصى على موعد مع سلسلة من الانتهاكات الجديدة خلال موسم الأعياد اليهودية القادم الذي يُحتفل به على مدار 3 أسابيع؛ إذ يبدأ برأس السنة العبرية، مرورا بيوم الغفران، وانتهاء بعيد العُرش.

البوق التوراتي يصنع من قرن الماعز (غيتي)

القدس المحتلة- في إطار تحضيراتها لموسم الأعياد اليهودية الأطول، أعلنت المؤسسة الحاخامية المركزية لجماعات الهيكل المتطرفة "السنهدرين الجديد" عزمها نفخ البوق داخل المسجد الأقصى ضمن احتفالها برأس السنة العبرية.

وكشف أحد قياديي هذه المؤسسة الحاخامية، هيليل فايس، عن الانتهاء من تصنيع بوق من قرن ذكر الماعز بما يطابق الشروط التوراتية للنفخ به يومي 26 و27 سبتمبر/أيلول الجاري داخل الأقصى.

وتزامن هذا الإعلان مع تقديم التماس للمحكمة على يد محامي المؤسسة، أفيعاد فيسولي، للمطالبة بنفخ البوق داخل الأقصى بمرافقة وحماية أمنية، مستندا إلى أحكام قضائية إسرائيلية سابقة صنفت طقس نفخ البوق بالأقصى في خانة الأعمال غير المستفزة.

عن هذه الخطوة الاستفزازية وخطورة موسم الأعياد اليهودية القادم الذي سيبدأ برأس السنة العبرية وينتهي بعيد العرش، تحدث للجزيرة نت الباحث في شؤون القدس زياد ابحيص مستهلا مداخلته بالقول إن "السنهدرين" هو مجلس حاخامي كان يتولى إدارة الشؤون الدينية ويمارس دور المحكمة وكان مقره الهيكل المزعوم بحسب الرواية التوراتية.

وبدأت المحاولات الحديثة لإحيائه عام 2007 من خلال الحاخامات الذين يدعون لتأسيس الهيكل المزعوم مكان المسجد الأقصى لاتخاذه مقرا لهذا المجلس إحياء لتلك الرواية التوراتية، ويؤكد ابحيص أن من ينظر إلى مطالب "السنهدرين" يدرك السقف الذي تطمح هذه الجماعات للوصول إليه.

وعن طقس النفخ في البوق والسمات الذي يجب أن يتسم بها البوق التوراتي، أشار الباحث إلى أنه يشترط ألا يكون ملتويا وأن يصنع من قرن ذكر الماعز، ومع تحقق هذه الشروط في البوق المصنوع حديثا اقتنصت جماعات الهيكل الفرصة لاستعراضه والإعراب عن الاستعداد للنفخ فيه داخل أولى القبلتين.

ولم يكتف المجلس الحاخامي باستعراض البوق الجديد، بل لجأت لمسار قانوني في محاولة لانتزاع قرار قضائي يسمح بممارسة هذا الطقس بعد نحو أسبوعين في ساحات المسجد الأقصى مدعيا أن محكمة إسرائيلية اعتبرت عام 2015 أن النفخ في البوق ليس عملا استفزازيا.

وتستند "السنهدرين" في ادعاءاتها أيضا للانتهاك الذي سجله حاخام الجيش الإسرائيلي شلومو جورين عندما دخل المسجد الأقصى خلال حرب عام 1967 ونفخ في البوق داخله معتبرة أن نفخه في هذا المكان هو جزء من الوضع القائم الذي فرض بعد يونيو/حزيران 1967مع أن مفهوم الوضع الراهن في القانون الدولي يتحدث عن الحفاظ على الأقصى كما كان عليه الوضع قبل اندلاع حرب ذلك العام.

وخلال موسم الأعياد اليهودية القادم الذي سيُحتفل به على مدار 3 أسابيع، إذ يبدأ برأس السنة العبرية، مرورا بيوم الغفران، وانتهاء بعيد العُرش، أكد ابحيص أن المسجد الأقصى على موعد مع سلسلة من الانتهاكات الجديدة.

رأس السنة العبرية

هو إعلان بداية مرحلة جديدة من الزمان الإنساني اليهودي وينفخ في البوق لإعلان هذه البداية مطلع كل سنة عبرية إيذانا بالاقتراب خطوة إضافية من مجيء المخلص، إذ يرتبط البوق بالفكرة الخلاصية المسيحانية، وبالتالي فإن الحرص على نفخه في المسجد الأقصى، وفقا لابحيص، هو حرص على تأجيل مجيء المخلص وفقا لمفهوم هذه الجماعات.

ولا يقتصر الخطر في رأس السنة العبرية على نية جماعات الهيكل النفخ في البوق بداخله، بل يمتد لتكريس فكرة اقتحام الأقصى بالثياب البيضاء وهي رداء طبقة الكهنة التي تقود الصلوات في الهيكل.

"في يوم رأس السنة، تبدأ ما تسمى أيام التوبة العشرة التوراتية التي يدخل فيها المقتحمون بثياب التوبة البيضاء للأقصى، وهدفهم أن يصبح مقبولا للعقل الفلسطيني والعربي وجود الكهنة في الأقصى كما الأئمة، لأن هناك من يجب أن يقود العبادات في جبل الهيكل".

وقد لا تنجح هذه الجماعات بتحقيق هذا الحد من الانتهاكات لكن للاقتحام بهذه الثياب رمزية لها مسعى خطير يجب إدراكه وإفشاله، وفقا للباحث المقيم في الأردن.

Ultra-orthodox Jews pray as they perform the Tashlich ritual at the beach in Herzliya, outside Tel Aviv, Israel, 10 October 2016. Tashlich is a ritual during which believers cast their sins into the water and the fish, and it is performed before the Day of Atonement or Yom Kippur. Yom Kippur, the most solemn day in the Jewish calendar, is a 25-hour period of fasting and intense reflection and prayers where the central theme is atonement.
المتدينون اليهود يكرسون "يوم الغفران" لتعداد خطاياهم (الأوروبية)

يوم الغفران

يعتبر أقدس أيام السنة وهو المتمم لـ"أيام التوبة والغفران العشرة" التي تبدأ بيوم رأس السنة العبرية الجديدة، ويصوم به المتدينون لمدة 25 ساعة تكرس لمحاسبة النفس والتكفير والتطهير من الذنوب وإقامة الصلوات والشعائر التلمودية في الكنس.

ورغم أن أعداد المقتحمين للأقصى لا تكون كبيرة في هذه المناسبة -التي ستصادف يوم الخامس من أكتوبر/تشرين الأول المقبل- بسبب توقف الحياة وحركة المواصلات، فإن المقتحمين، وغالبا يكونون من الحاخامات، يحاولون إحياء الطقوس المركزية القربانية التي كان مركزها وفقا للزعم التوراتي هو الهيكل.

وبالتالي، سيحاول المتطرفون محاكاة فكرة تقديم القربان حتى وإن لم يدخلوه عبر الصلوات، وخاصة صلاة بركات "الكهنة" التي تعبر عن ذلك.

وفي هذا اليوم ينفخ في البوق مع غروب الشمس، على عكس رأس السنة العبرية التي ينفخ في البوق خلالها صباحا، وسجل هذا الانتهاك عام 2021 عندما نفخ في البوق داخل المسجد الأقصى صباحا بيوم الغفران لكن لم يصور ذلك أحد، وفقا لابحيص.

ويتعمد الحاخامات النفخ في البوق بيوم الغفران من داخل المدرسة التنكزية المسلوبة التي يقع جزء منها داخل المسجد الأقصى، إيذانا بنهاية أيام التوبة كاملة.

اقتحام المتطرفين للمسجد الأقصى يوم أمس الخميس
اقتحامات واسعة ينفذها المستوطنون للمقامات الإسلامية وعلى رأسها المسجد الأقصى في أثناء فترة الأعياد اليهودية (الجزيرة)

عيد العُرش (المظلة)

سيحتفل به الإسرائيليون بداية من 10 وحتى 17 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، ويتطلع المتطرفون خلاله لإدخال قرابين نباتية.

"العبادة الموصوفة بالتوراة كانت أصلا عبادة قربانية قائمة على فكرة أن روح الرب تحل في جبل الهيكل، وبالتالي يجب إرضاؤه بإهدائه القرابين الحيوانية والنباتية من هذا المكان.. سيحاول المتطرفون إدخال سعف النخيل وثمار الحمضيات وأغصان الصفصاف إلى داخل الأقصى، باعتباره الهيكل وباعتبار أن اليهود يعتقدون أن روح الرب تحل في هذا المكان".

وختم الباحث -حديثه للجزيرة نت- بالقول إن كل الأفكار الدينية التي يتم انتقاؤها تحمل مغزى سياسيا واحدا هو التعامل مع الأقصى باعتباره الهيكل، وأنه ليس إسلاميا ولا يقع على أرض فلسطينية، بل يعتبرونه مقدسا يهوديا يقع على أرض إسرائيلية.

وهذا الإحياء الانتقائي للطقوس التوراتية يسمى "التأسيس المعنوي للهيكل"، فبعد أن واجه المتطرفون مشكلة في فرض التقسيمين الزماني والمكاني، ذهبوا لنقطة أبعد من ذلك وهي محاولة القول إن هذا المكان -في أصله- هيكل ونتعامل معه على هذا الأساس.

المصدر : الجزيرة