رحلة في ذاكرة المدينة المقدسة.. معرض فني ينقل حارات القدس وتاريخها للعالم

40 لوحة ضمها معرض "رحلة في ذاكرة القدس" وثقت معالم المدينة المقدسة على مدار عقود بعضها تعرّض للتدمير أو التهويد وتغيير المعالم. ومن هنا يرى الفنان شهاب القواسمي أهمية لوحاته كشاهدة على حقيقة المكان وروايته الأصيلة.

2-أسيل جندي، المركز الثقافي الفرنسي، القدس، صورة عامة من معرض رحلة في ذاكرة القدس للفنان التشكيلي المقدسي شهاب القواسمي(الجزيرة نت).HEIC
من معرض "رحلة في ذاكرة القدس" للفنان التشكيلي المقدسي شهاب القواسمي (الجزيرة)

القدس المحتلة- من لوحة تحمل ملامح مسنّ أنهكته هموم مدينة القدس وحالها، إلى شجرة زيتون ضربت جذورها عميقا في أرضها المحتلة، ثم إلى باب العامود ونحو أزقة وحارات بلدتها العتيقة وكنائسها ومساجدها.

تنوعت الألوان والأماكن وتبدّلت الخامات، لكن الأنامل التي رسمت 280 لوحة عن القدس على مدار 45 عاما هي ذاتها لم تحِد عن حب هذه المدينة المقدسة بل وعجزت عن رسم غيرها.

بابتسامته الهادئة التي عهدها أهل المدينة، استقبل الفنان التشكيلي المقدسي شهاب القواسمي زوّار معرضه الفني "رحلة في ذاكرة القدس" بحديقة المركز الثقافي الفرنسي، في شارع صلاح الدين الأيوبي. وتجوّل معهم بين 40 لوحة استخدم في بعضها أقلام الرصاص على الكرتون وفي أخرى ألوان الأكريليك على القماش.

وتنقل اللوحات التي رُسمت بالرصاص ملامح مدينة القدس قبل 100عام، وقد جُمعت في كتاب أطلقه شهاب عام 2016 تحت عنوان "كان ياما كان، القدس قبل مئة عام" وضم حينها 70 لوحة عن القدس أواخر العهد العثماني مرورا بفترة الاستعمار البريطاني.

وداخل أروقة المركز الثقافي الفرنسي، توزّعت اللوحات الملونة التي انسجمت مع عراقة البناء، وتنوعت اللوحات عن حارات البلدة القديمة وجمال طبيعة القدس ومعالم المسجد الأقصى.

13-أسيل جندي، المركز الثقافي الفرنسي، القدس، الفنان التشكيلي المقدسي شهاب القواسمي خلال افتتاح معرضه رحلة في ذاكرة القدس(الجزيرة نت).HEIC
الفنان التشكيلي المقدسي شهاب القواسمي خلال افتتاح معرضه الذي ضم 40 لوحة عن القدس ومعالمها (الجزيرة)

معالم الأقصى بـ 4 لغات

وفي المعرض أطلق القواسمي إصداره الجديد مجلّد "قناديل الأقصى" الذي يحتوي على 124 رسمة لأهم معالم المسجد مرفقة بشرح عنها بـ 4 لغات هي العربية والإنجليزية والفرنسية والتركية.

وتحدّث الفنان المقدسي للجزيرة نت عن مسيرته الفنية قائلا إنه منذ اكتشف موهبته في الرسم خلال طفولته قرر أن يجيّرها لخدمة القدس، فنقل وما زال جمال هذه المدينة السليبة وتاريخها الأصيل.

وأضاف "اللوحة فن يفهمه جميع الشعوب وهو أداة من أدوات النضال ضد المحتل في كل مكان. أنقل جمال المدينة لكنني أوثّق أيضا معالمها لحمايتها من الطمس والتشويه".

، المركز الثقافي الفرنسي، القدس، بعض لوحات معرض رحلة في ذاكرة القدس(الجزيرة نت).
لوحتان عن المرأة والزيتون والمسجد الأقصى بمعرض "رحلة في ذاكرة القدس" (الجزيرة)

توثيق وتثبيت الرواية

وكثيرة هي المعالم التي وثقتها ريشة القواسمي على مدار عقود لكنها تعرّضت لاحقا للتدمير أو التهويد وتغيير المعالم، ومن هنا يرى هذا الفنان أهمية المضي في الرسم عنها لتكون أعماله شاهدة على حقيقة المكان وروايته الأصيلة.

يتنقل بصر زوار المعرض بين عشرات اللوحات اللافتة، وخلال جولة الجزيرة نت تردد على مسامعنا مرارا أن من يشاهدها يشعر وكأنه يجلس في الأماكن المرسومة لعمق اهتمام هذا الفنان بالتفاصيل، فبعض اللوحات استغرق رسمها 70 يوما وغيرها أكثر من ذلك.

16-المقدسي أسامة برهم(الجزيرة نت)-بعض لوحات معرض رحلة في ذاكرة القدس
المقدسي أسامة برهم أمام لوحة توثق قباب مدينة القدس القديمة (الجزيرة)

يتوقف المواطن المقدسي أسامة برهم عند لوحة ضمّت القباب التي تعلو أسطح المباني القديمة داخل سور القدس التاريخي، ومن أمامها قال للجزيرة نت إن إبداع القواسمي وحرصه على إتقان رسم التفاصيل الدقيقة كالهلال والصليب والحجارة الصغيرة تُبهر من يرى لوحاته عبر المنصات الاجتماعية أو في المعارض.

ويثني برهم على حرص هذا الفنان على تنظيم معظم معارضه الشخصية في المدينة المقدسة قائلا إن أي فعالية فلسطينية تنظم في القدس -خاصة بعد إعلان الرئيس الأميركي السابق دونالد ترhمب هذه المدينة عاصمة موحدة لإسرائيل- لها أهمية خاصة وتعطي الشباب حافزا لعرض إنجازاتهم في القدس لا خارجها.

أما مصممة الأزياء المقدسية هبة أبو رميلة، فوقفت مطولا أمام لوحة "زهرة شقائق النعمان" خاصة أنها بدأت العمل على مجموعة تصاميم جديدة تحمل اسم هذه الزهرة.

وقالت للجزيرة نت "جذبتني هذه الزهرة التي ارتبط لونها الأحمر بدم شهداء فلسطين وذكرتني بالشهيدة شيرين أبو عاقلة التي عزمتُ بعد رحيلها على إطلاق مجموعة تصاميم جديدة تحمل اسم شقائق النعمان، ليس لأنها بلون الدم الذي سال من شيرين فحسب بل لأنها ترمز للحياة الجميلة التي نتمنى أن نعيشها في القدس".

2-أسيل جندي، المركز الثقافي الفرنسي، القدس، صورة عامة من معرض رحلة في ذاكرة القدس للفنان التشكيلي المقدسي شهاب القواسمي(الجزيرة نت).HEIC
طرقات وبيوت مدينة القدس كما وثقها الفنان القواسمي في لوحاته (الجزيرة)

من القدس إلى العالم

وقبل أن تودع لوحات القواسمي فلسطين ستنتقل من القدس إلى مدينتي رام الله والخليل، ومنها إلى الأردن، ثم سيحط المعرض رحاله في أوروبا حيث سيتنقل بين مدينتين إيطاليتين قبل أن تنتهي رحلته بالعاصمة الفرنسية باريس في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

المصدر : الجزيرة