"عهد الأقصى" مبادرة لإعمار أولى القبلتين على مدى العام

المرابطة هنادي الحلواني تحدثت عن أهمية مبادرة "عهد الأقصى"، وقالت إن "أي فراغ أو تقصير أو إهمال من المسلمين سيحلّ مكانه بالضرورة مشروع صهيوني داخل المسجد، لأن المشاريع التهويدية تتواصل ليلا ونهارا فوق أرضه وفي باطنها".

1- المسجد الأقصى، .القدس، مجموعة من الشبان المتفاعلين مع مبادرة عهد الأقصى بعد الحصول على بطاقات العهد وتعبئتها(الجزيرة نت)
شبان في ساحة المسجد الأقصى يحملون بطاقات العهد بشد الرحال إليه وإعماره طيلة العام (الجزيرة)

القدس المحتلة – "أنا محمد مصالحة أتعهد بزيارة المسجد الأقصى المبارك مرة كل أسبوعين على الأقل بإذن الله تعالى". بهذا النص، أخذ الشاب -الذي ينحدر من قرية الرينة في الداخل الفلسطيني- عهدا على نفسه قبل أن يوزع 17 ألف بطاقة تحمل التوجه ذاته ضمن مبادرة "عهد الأقصى" التي انطلقت في نهاية رمضان الماضي.

وقد وُلدت المبادرة بعد تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية التي تنتهك حرمة المسجد الأقصى، وعلى رأسها اقتحامات المستوطنين، ولطالما كان مصالحة وأصدقاؤه يتساءلون عن الدور الذي يمكنهم القيام به لإعمار المسجد على مدى العام.

ومن معسكر شبابي شارك فيه قبل 8 أعوام، استوحى مصالحة فكرة المبادرة. وقال "وُزعت علينا حينها أوراق تحمل عهدا مشابها، لكنها اقتصرت على الشبان المشاركين في المعسكر.. وبقي محتوى هذه الورقة محفورا في ذاكرتي، وقررتُ استنساخ التجربة وتعميمها على نطاق واسع جدا".

وتبعث مشاهد شد الرحال من كافة المحافظات الفلسطينية إلى المسجد الأقصى في رمضان؛ الطمأنينةَ في نفس محمد مصالحة وأصدقائه الذين شعروا بأهمية تشجيع المصلين على الوصول لأولى القبلتين على مدى العام. فلجؤوا إلى منصات التواصل الاجتماعي وأعلنوا خلال الشهر الفضيل عن جمع مبلغ مالي لطباعة البطاقات، وتمكنوا خلال أيام من تأمين تكلفة طباعة 17 ألف عهد.

5-القائم على مبادرة عهد الأقصى محمد مصالحة(الجزيرة نت)
القائم على مبادرة "عهد الأقصى" محمد مصالحة (الجزيرة)

عهد يومي وأسبوعي

في 28 رمضان الماضي وُزعت أولى النسخ من البطاقات، وتعاون العشرات من المعتكفين في المسجد الأقصى. وعن مدى التجاوب والتفاعل مع المبادرة، قال مصالحة "سرعان ما أصبحت البطاقات محطة للأنظار في باحات المسجد، حيث توجه لنا مسؤولو الحافلات التي تقل المصلين وطلبوا منا نسخا لتوزيعها، وبعد انتهاء رمضان استمر توزيعها في الأقصى، وتلقينا ردودا كثيرة من المشاركين".

واختلف الالتزام بالوجود في الأقصى من خلال هذه العهود، فبالنسبة لمن هم أقرب جغرافيا فقد ألزموا أنفسهم بزيارة يومية له، وبالتالي كان شباب القدس أكثر الفئات التي أخذت عهدا على نفسها بإعمار المسجد يوميا. لكن مصالحة قال إن الكثير من أهالي الداخل الفلسطيني (فلسطينيي 48) وجدوا في هذه المبادرة حافزا لشد الرحال إلى الأقصى بشكل أسبوعي.

ويذكر القائم على المبادرة أن أحد الفتية المقدسيين أخذ بطاقة وتعهد بزيارة المسجد يوميا، ثم التقى بالقائمين على المبادرة، وطلب نسخا إضافية لتوزيعها على زملائه في المدرسة قائلا "أحببتُ تمرير هذا الخير لغيري من أهالي القدس".

نقاط توزيع

كثيرون تفاعلوا مع البطاقات ونشروا صور عهودهم مع وسم (هاشتاغ) مبادرة "#عهد_الأقصى" التي بدأت تتخذ منحى جديدا بتوفير البطاقات مع نبذة تعريفية عنها في نقاط توزيع ببلدات وقرى الداخل الفلسطيني لاستقطاب المزيد من المصلين، الذين سيقطعون على أنفسهم عهودا بإعمار مصليات المسجد الأقصى وباحاته.

الشاب مُطلق حجازي من مدينة طمرة تعرّف على المبادرة من خلال صديقه القائم عليها محمد مصالحة، وقرر ألا يقتصر دوره على كتابة العهد والالتزام به، بل عمل مع صديقه على الانطلاق في رحلات يومية لتوفير البطاقات في نقاط توزيع ببلدات مختلفة.

وعن أهمية العهد المكتوب، قال حجازي للجزيرة نت إن الشخص قد يقطع عهدا شفهيا على نفسه ولا يلتزم به لانشغالاته، لكن "العهد المكتوب" سيذكره كل ساعة بأهمية تنفيذه وعدم إهماله، وهكذا تحقق المبادرة هدفها بإعمار المسجد على مدى العام.

وأضاف "رأينا أهمية الرباط في إفشال اقتحام المستوطنين للمسجد الأقصى في شهر رمضان من العام الماضي، وبات من المهم تعميم فكرة الرباط طيلة أيام السنة".

7-بطاقة عهد الأقصى التي توزع على المصلين داخل أولى القبلتين (الجزيرة نت)
بطاقة عهد الأقصى التي توزع على المصلين بداخله (الجزيرة)

من أجل الأقصى أولا

وكانت المرابطة والمعلمة في المسجد الأقصى هنادي الحلواني من أبرز الداعمات لفكرة بطاقة "عهد الأقصى"، وساهمت في توزيع العشرات من البطاقات خلال رمضان الماضي.

وتحدثت الحلواني عن أهمية هذه المبادرة، قائلة إنها تحث على الرباط في الأقصى والوجود فيه، لأن أي فراغ أو تقصير أو إهمال من جانب المسلمين سيحلّ مكانه بالضرورة مشروع صهيوني داخل المسجد، لأن المشاريع التهويدية تتواصل ليلا ونهارا فوق أرضه وفي باطنها.

 

 

ورغم علمها أن معظم المصلين القادمين من الضفة الغربية لا يمكنهم الوصول للمسجد الأقصى إلا بأعداد وأعمار محددة في رمضان، فإن الحلواني حرصت على توزيع البطاقات عليهم، وقالت لهم "ليس بالضرورة أن يصل جسدكم لهذا المكان؛ بل يمكن أن يسبقكم عملكم إليه.. يجب أن تتعهدوا بأن يكون المسجد الأقصى هو الأولوية الأولى في حياتكم.. اعملوا من أجله الآن لتصل أجسادكم إليه بشكل دائم مستقبلا".

المصدر : الجزيرة