في يوم الأسير الفلسطيني.. أكثر من 400 قصة ألم في القدس تنتظر تحقيق معجزة الإفراج الفوري أو المبكر

منذ استشهاد الفتى المقدسي محمد أبو خضير صيف عام 2014 قررت سلطات الاحتلال استخدام سياسة القبضة الحديدية باتباع مزيد من القوة خلال الاعتقال والتحقيق لترويع المقدسيين وتخويفهم تمهيدا للسيطرة عليهم.

لحظة دخول الأسيرة الجريحة إسراء جعابيص لقاعة المحكمة المركزية الإسرائيلية (الجزيرة)

القدس المحتلة- "أحمد حبيبي يمّا كلنا بنحبك يا عمري"؛ بهذه الكلمات استقبلت الأم المقدسية ميسون مناصرة نجلها الأسير أحمد في قاعة المحكمة بمدينة بئر السبع قبل أيام، وردّ أحمد بالتلويح للحضور مرتين قبل أن يُقتاد خارج القاعة.

ساعات طويلة استغرقها وصول أحمد إلى القاعة مُكبّل اليدين، وساعات طويلة انتظرت أمه -التي أنهكها البعد- لقاءه، لكن السجان لم يأبه بألمها وشوقها ولم يُعر أحمد الذي يعاني من حالة نفسية مُركبة أي اهتمام.

رُفعت الجلسة بعد تحويل قضية أحمد إلى لجنة "الثلث" للنقاش في الإفراج المبكر عنه، وقال محاميه إن المحكمة أسقطت صفة "ملف الإرهاب" عن هذا الأسير؛ الأمر الذي سيفتح الباب أمام النظر في طلب الإفراج المبكر عنه.

عاد أحمد أدراجه إلى زنزانته الانفرادية في قسم العزل بسجن إيشل وعادت والدته إلى منزل العائلة في بيت حنينا، وفي ذهنها وذهنه أسئلة متشعبة لا إجابات لها، وكذلك الحال في 410 منازل في القدس تتجرع فيها الأمهات والزوجات والآباء والأبناء مرارة رحلة السجون والمحاكم التي تتربع الأصفاد واللون البني على عرشها قسرا.

صورة تظهر اعتقال شاب من باب العمود قبل أيام (الجزيرة)

أسرى القدس في السجون

وتمر ذكرى يوم الأسير الفلسطيني الموافق 17 أبريل/نيسان هذا العام بينما يقبع في سجون الاحتلال وفقا لرئيس لجنة أهالي الأسرى المقدسيين أمجد أبو عصب 410 أسرى -رجالا ونساء- من حملة الهوية الزرقاء في القدس، ويتوزع هؤلاء على كل من سجن رامون ومجدو وعسقلان وهداريم والنقب وإيشل والدامون وشطّة ونفحة وعوفر.

ويبلغ عدد النساء المقدسيات في السجون 13؛ أصغرهن الطفلة نفوذ حمّاد التي تبلغ من العمر 14 عاما ونصف العام، بالإضافة لـ 40 قاصرا يقبعون في سجني الدامون ومجدو، ويضاف للمعتقلين المحكومين نحو 100 موقوف في مركز تحقيق المسكوبية غربي القدس اعتُقلوا على خلفية الأحداث الأخيرة في المدينة.

ويُعد الأسير المقدسي وائل قاسم صاحب أطول حكم بالقدس، إذ يقضي حكما بالسجن لمدة 35 مؤبدا، بالإضافة إلى 50 عاما، بما يعادل 3515 عاما، واتهمته سلطات الاحتلال بالمسؤولية عن عملية فدائية أدت إلى مقتل 35 إسرائيليا.

وتعد الأسيرة شروق دويات صاحبة أطول حكم بين الأسيرات إذ حُكم عليها بالسجن الفعلي لمدة 16 عاما بعد اتهامها بمحاولة تنفيذ عملية طعن عام 2015.

ومن بين أسرى القدس الذين حرص أبو عصب على التطرق لحالاتهم الصحية والإنسانية التي تستوجب الإفراج العاجل عنهم ذُكر كل من الأسيرين أحمد مناصرة وأيمن الكرد بالإضافة للأسيرة الأم إسراء جعابيص.

أمجد أبو عصب: سلطات الاحتلال تتبع سياسة القبضة الحديدية لترويع الأسرى وتخويفهم (الجزيرة)

وإلى جانب هؤلاء قال أبو عصب إن مجموعة من الأسرى تتطلب حالتهم الصحية تناول كميات كبيرة من الأدوية، ويعانون من أمراض تزيد ظروف السجن من حدتها ومنهم علاء البازيان وعلي دعنا.

وليس بعيدا عن بشاعة السجون وظلام زنازينها تحدث أبو عصب عن التغير النوعي في طبيعة الاعتقالات والإفراجات في مدينة القدس خاصة بعد استشهاد الفتى المقدسي محمد أبو خضير صيف عام 2014.

وقال إن سلطات الاحتلال قررت منذ ذلك الحين استخدام سياسة القبضة الحديدية باتباع مزيد من القوة خلال الاعتقال والتحقيق لترويع المقدسيين وتخويفهم تمهيدا للسيطرة عليهم، لأنه ثبت من خلال التجربة أن أهالي المدينة انتُزع الخوف من قلوبهم بعد حادثة حرق هذا الفتى.

وبالتالي "تتعمد القوات الخاصة والمستعربون استخدام القوة المفرطة خلال الاعتقال عبر تحطيم أبواب المنازل وضرب سكانها بشكل مبرح وتعصيب عيون المعتقلين ليشعروا منذ لحظة الاعتقال الأولى أنهم ذاهبون نحو المجهول".

وحول أسباب الاعتقال أكد أمجد أن من التقى بهم في مركز تحقيق المسكوبية خلال ساعات توقيفه الأسبوع المنصرم، اعتقلوا خلال جلوسهم في باب العامود لاحتساء الشاي والقهوة أو كانوا في طريقهم للصلاة والاعتكاف بالمسجد الأقصى.

مؤكدا أن الاحتلال في هذه الأيام يريد أن يُدين المتدينين والملتزمين والمعتكفين، بل يريد أن يدين شهر رمضان، لأن المقدسيين ينتشرون في مساجد وشوارع وأزقة القدس حتى ساعات متأخرة من الليل.

ويهدف الاحتلال من كل هذه القوة وفقا لأبو عصب إلى خلق عوامل طاردة من أجل تفريغ القدس ليتسنى له السيطرة على الأقصى وإقامة الهيكل المزعوم.

لحظة دخول الطفل أحمد مناصرة لقاعة المحكمة المركزية في نوفمبر/تشرين الأول 2016 (الجزيرة)

طقوس رمضان في السجون

وتتزامن ذكرى يوم الأسير الفلسطيني هذا العام مع مطلع الأسبوع الثالث من شهر رمضان المبارك، وللشهر الفضيل طقوس خاصة داخل السجون تحدث عنها للجزيرة نت الأسير المقدسي المحرر مالك بكيرات.

وعن مواقيت الصلاة وكيف يعرف الأسرى مواعيد الإمساك والإفطار قال بكيرات إنهم يتلقون نسخة عن مواقيت الصلاة الشهرية من الخارج ويقومون بدورهم بكتابة نسخ يدوية منها بعدد غرف الأقسام لتوفير نسخة لكل غرفة.

وفي حال كان يقبع الأسير في العزل حيث يُحرم من أبسط المقتنيات الشخصية قال مالك إنه كان يُقدر موعد الأذان تقديرا خلال وجوده في زنزانته الانفرادية.

الأسير المقدسي المحرر مالك بكيرات: الأسرى يحرمون من أبسط المقتنيات الشخصية في شهر رمضان (الجزيرة)

ورغم ظروف الاعتقال القاسية؛ فإن الأسرى يصرون على اتباع طقوس تُميز الشهر الفضيل عن بقية أشهر السنة، فينشطون في صناعة الحلويات التي أكد مالك أنها تطورت وبقيت بدائية على تطورها مع استمرار منع مصلحة السجون لإدخال الدقيق أحد أهم مكونات صناعة الحلويات.

"استبدلنا بالطحين السميد وكنا ندّخر الجبنة التي يوزع على كل أسير قطعة واحدة منها أسبوعيا لصناعة الكنافة لكل القسم.. ومقولتنا التي نواسي بعضنا بها دائما هي أن كل ما وُضع عليه سكر في السجن هو حلوى".

وختم حديثه بالقول إن الأسرى يتهيؤون لشهر رمضان بما هو متاح كفرز لجنتين للطعام واحدة لإعداد الإفطار والأخرى للسحور، واللجنة الثقافية هي الثالثة التي تقع على عاتقها مسؤولية تنظيم مسابقات خاصة وأمسيات رمضانية يتخللها الحديث عن سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام وما وقع من أحداث في التاريخ الإسلامي خلال رمضان.

المصدر : الجزيرة