كيف يحاول الاحتلال منع هبّة شعبية في القدس خلال رمضان؟

تسود التوقعات بأن تشهد القدس تصعيدا في المواجهة مع الاحتلال ومستوطنيه خلال شهر رمضان، حيث يتزامن عيد الفصح اليهودي مع الأسبوع الثالث منه، وهو ما يعني تصاعد اقتحامات المستوطنين للأقصى، ونشاطهم في المدينة المقدسة عامة.

مواجهات بالمسجد الأقصى خلال رمضان الماضي يرجح مختصون أن تتكرر خلال الشهر الفضيل هذا العام (الجزيرة)

القدس المحتلة- مع حلول شهر رمضان المبارك، يتصاعد الحديث عن إمكانية اندلاع هبّة شعبية جديدة بمدينة القدس في ظل تزامن عيد الفصح اليهودي مع الأسبوع الثالث من الشهر الفضيل، وما قد يرافقه من انتهاكات استيطانية كبيرة في المسجد الأقصى خاصة.

ويحاول الاحتلال منع اندلاع هبّة جديدة عبر إجراءات عقابية تعسفية لجأ إليها في رمضان الماضي من جهة، وعبر مساعٍ لاحتواء الشارع المقدسي بتنظيم فعاليات ترفيهية ودينية وثقافية خلال الشهر الفضيل وفي المراكز الجماهيرية وعبر بلدية الاحتلال، من جهة ثانية.

خلال هبّة باب العامود التي اندلعت مطلع شهر رمضان من العام الماضي وبعدها، عاقب الاحتلال أهالي المدينة المقدسة بأشكال عدة منها اعتقال 24 مقدسيا وتحويلهم للاعتقال الإداري، واتهامهم خلال التحقيق معهم بتحريك الشارع.

شرطة الاحتلال تعتقل شابا في باب العامود خلال هبّة اندلعت في شهر رمضان الماضي (الجزيرة)

الاعتقالات لترهيب الشارع

من بين هؤلاء المقدسي عنان نجيب الذي قال -في حديثه للجزيرة نت- إنه اعتُقل قبل انتهاء قرار إبعاده عن مدينة القدس بنصف ساعة، وإن الاحتلال حاول حينها نسب تحريك الهبّة الشعبية العفوية إلى أشخاص مستندا إلى ملفات سابقة لبعض المناضلين من أبناء المدينة.

وأكد نجيب أن أجهزة الأمن الإسرائيلية تُقدم على ذلك عادة لإقناع الشارع الإسرائيلي بأنها تملك مفاتيح القضاء على الهبات الشعبية بالقدس من جهة، ولترهيب الشارع المقدسي بكل مكوناته الشعبية والسياسية للقضاء على عزيمته وكسر روح الرفض للاحتلال، وإرغامه على التسليم بالأمر الواقع من جهة أخرى.

يضيف "يجب أن يفهم الاحتلال أن الهبات الشعبية في القدس هي نتيجة لسياساته العنصرية والتعسفية في المدينة، وأنها لا تتبع لأي فصيل أو جهة سياسية بل هي فعل شعبي بالمطلق، ولهذا لن تنجح سياسة الاعتقال الإداري ولا حتى الإعدامات الميدانية بكبح جماح الفعل الشعبي المقدسي".

عقوبات تعسفية

وتطرق رئيس لجنة أهالي الأسرى المقدسيين أمجد أبو عصب إلى الإجراءات العقابية الأخرى التي اتُبعت في المدينة المقدسة خلال الهبّة الشعبية الأخيرة وبعدها، والتي من المتوقع أن تتبع خلال المرحلة الحالية.

وقال أبو عصب إن الاحتلال استهدف بالاعتقال الإداري أسرى محررين سبق لهم أن اعتقلوا على خلفية قضايا تتعلق بخدمة المسجد الأقصى وزواره، وادعت المخابرات أن هؤلاء يشكلون خطرا أمنيا.

ليس هذا فحسب بل لجأت سلطات الاحتلال، وفقا لأبو عصب، إلى حرمان 21 عائلة مقدسية من حقها في التأمين الصحي، وتهديد أسرى ونشطاء بهدم منازلهم بادعاء بنائها دون ترخيص.

كما استُهدفت المصالح التجارية بالمخالفات التعسفية والضرائب الباهظة، بالإضافة لتقييد حركة بعض النشطاء ومنعهم من الخروج من الأحياء التي يسكنون بها، وذلك بتوصيات من المستوى السياسي.

وحول ما إذا كانت هذه العقوبات ستردع المقدسيين وتمنع اندلاع هبّة شعبية خلال الأسابيع المقبلة، أكد أبو عصب أن المقدسيين اعتادوا التصدي لظلم وجبروت الاحتلال، ولا يردعهم شيئا عن ذلك.

وقال "الظروف مهيأة بشكل كبير لتدهور الأوضاع في المدينة خلال شهر رمضان مجددا، ومن المتوقع أن يستغلّ الاحتلال انشغال العالم بالحرب الروسية الأوكرانية للإقدام على حماقات جديدة في القدس والمسجد الأقصى".

المقدسي سامر أبو عيشة: التغلغل الناعم أخطر أدوات الاحتلال لاحتواء المقدسيين (الجزيرة)

الاحتواء مرفوض

أما الشاب المقدسي سامر أبو عيشة، فيقول إن أكثر ما يقلق الاحتلال في رمضان انتشار المقدسيين في الشوارع والأزقة وفي منطقة باب العامود لساعات متأخرة، وألا تُغلق المحال التجارية أبوابها مبكرا.

وبالتالي، يخشى الاحتلال من هذا ويحاول الهروب للأمام عبر فرض إجراءات عقابية قمعية استباقا لأي حراك، وفق تقديرات أبو عيشة.

ويتحدث هذا الشاب عما سماه خطورة سياسة "التغلغل الناعم" التي يحاول الاحتلال اتباعها منذ سنوات لاحتواء المقدسيين عبر تنظيم فعاليات دينية وثقافية كأمسيات الإنشاد وإضاءة فانوس رمضان في عدة أحياء ومناطق بينها باب العامود.

وأضاف "يهدف الاحتلال من خلال مؤسساته مختبئا خلف المناسبات الدينية والترفيهية إلى تمرير أجنداته والسيطرة على الحيز الجغرافي".

ولكن أبو عيشة يقول إن أيّا من هذه الفعاليات لن تنجح بمنع اندلاع هبّة شعبية لأن الهبّات لن تنتهي إلا بزوال الاحتلال، مستدلا على ذلك بما حدث في شهر رمضان الماضي من رفض المقدسيين للفعاليات التي حاولت بلدية الاحتلال تنظيمها على مدرجات باب العامود وتصديهم لها، تأكيدا على أن الاحتلال غير قادر على إخفاء وجهه الحقيقي مهما حاول تجميله.

المصدر : الجزيرة