أكبر أفرادها 70 وأصغرهم 5 سنوات.. عائلات مقدسية تتنافس على حفظ القرآن بالمسجد الأقصى

عائلة مقدسية تشارك في مسابقة لحفظ وتسميع القرآن الكريم بالمسجد الأقصى (الجزيرة)

القدس المحتلة- برفقة أطفالها السبعة جاءت المقدسية أم إبراهيم شويكي إلى المصلّى المرواني في المسجد الأقصى، للمشاركة في مسابقة "العائلة القرآنية" التي يتنافس فيها أبناء القدس المحتلة على لقب العائلة التي يشارك أكبر عدد من أفرادها في حفظ سور من القرآن الكريم.

تقول أم إبراهيم وهي تتوسط أطفالها بحماس في انتظار دورهم للتسميع "يوم القيامة سيبحث أبنائي عن الذي علّمهم القرآن ليُلبسوه تاج الوقار، وآمل أن أكون أنا، فكلّ الناس سينفرون من بعضهم يومئذ إلا أهل القرآن". وتضيف "لدي 6 بنات وولد وجميعنا نتنافس في الحفظ، لقد شجعتنا هذه المسابقة لأنها عائلية".

من الآباء إلى الأبناء

عند لجنة التحكيم، وقف المقدسي حذيفة حمادة من قرية صور باهر جنوبي القدس المحتلة، وهو يتابع بترقب أداء طفلتيه اللتين لبستا الثوب الفلسطيني المطرّز كشأن العديد من الفتيات المشاركات. واصطحب الأب معه أيضا أطفال أقربائه من أعمار مختلفة، حيث اصطفوا ليتنافسوا على الأفضل في تلاوة القرآن.

وينظر حمادة إلى أروقة المصلى المرواني ويستذكر كيف حفظ القرآن فيه طفلا عندما كان في مدرسة الأقصى الشرعية بإدارة الراحل الشيخ حسن البراغيثي.

ويقول "عندما تفقّد القائد صلاح الدين الأيوبي خيام الجند إبان تحرير بيت المقدس، وجد إحداها معتمة، فقال من هنا تبدأ الهزيمة، ونحن إن شاء الله سننير بيوتنا بحفظ القرآن وتعليمه لأبنائنا ليكونوا من جيل النصر والتحرير".

أطفال يتلون ما حفظوا من السور في مسابقة العائلة القرآنية بالمسجد الأقصى (الجزيرة)

تنافس بين العائلات

وكانت مسابقة "العائلة القرآنية" انطلقت في مطلع سبتمبر/أيلول الماضي تحت إشراف وتنظيم مركز زيد بن ثابت لتحفيظ وتعليم القرآن الكريم، ورعاية شبكة "القدس البوصلة" الإعلامية، وتستهدف أهل القدس المحتلة ذكورا وإناثا من عمر 5 سنوات فما فوق. وتسعى لإذكاء روح المنافسة بين العائلات، وفي نهايتها يُمنح درع تكريمي للعائلة المقدسية الأولى التي يلتحق أكبر عدد من أبنائها في المسابقة.

ووفق القائمين عليها، تضم المسابقة 4 مراحل: الأولى من عمر 5 إلى 7 سنوات لحفظ سورة (الملك)، والثانية من 8 حتى 11 عاما لحفظ سورة (الواقعة)، والثالثة من 12 حتى 14 عاما لحفظ سورة (الإسراء)، والرابعة من عمر 15 فما فوق لحفظ سورة (الأنعام).

وبعد الإعلان عن النتائج، والذي سيتم خلال الشهر الجاري، سيُكرم أول 15 فائزا في كل مرحلة على جوائز تتراوح بين 100 و150 دولارا، بالإضافة إلى جوائز ترضية أخرى لبقية المشاركين المتفوقين.

 

 

600 متنافس

تقول المعلمة نادية دويات إحدى المشرفات على المسابقة للجزيرة نت إن التسميع امتد على مدار السبت والأحد، وتقدم خلالهما 600 مشارك مقدسي معظمهم من الأطفال، أمام لجان تحكيم مكونة من 14 محفّظا ومحفّظة قاسوا أداء المتسابقين وفق إتقان الحفظ وأحكام التجويد، حيث اختار كل متسابق بطاقة عشوائية من مجموعة بطاقات تحتوي مواقع التلاوة من كل سورة قرآنية.

ومع أن سواد المشاركين الأعظم كان من الأطفال، إلا أن ذلك لم يمنع مشاركة ذويهم وأقربائهم، بالإضافة إلى كبار السن، ففي حين أن أصغر المشاركين كانوا في عمر الخامسة (الصف التمهيدي قبل المدرسة)، بلغ عمر أكبر متسابقة (72 عاما) وهي المقدسية حياة غزاوي من حي الثوري في بلدة سلوان جنوبي المسجد الأقصى، التي شاركت في تلاوة سورة الأنعام غيبا مع جارتها ورفيقتها عطاف سياج (67 عاما).

تقول عضو لجنة التحكيم المحفّظة أم أسامة غزاوي وهي ترى العائلات التي جلبت كل أطفالها، مثل عائلة إكريّم غيث وأطفاله الأربعة، وعائلة محمود الرجبي وأطفاله الخمسة "من فرحتي بالأطفال الصغار دموعي نزلت، الحمد لله هناك إقبال شديد، وتمكُّن في الحفظ من أطفال لم يتجاوزوا الخامسة، رافق الوالدان أطفالهم وقلبهم يرجف وأنا قلبي يرجف، لا أريد للطفل أن يُخطئ، أريد لأكبر عدد ممكن أن يفوز في المسابقة ويفرح".

تستهدف مسابقة العائلة القرآنية أفراد عائلات القدس من عمر 5 سنوات فما فوق (الجزيرة)

أوصاهم بالقرآن قبل موته

ورغم مشاعر الفرح والغبطة، تأثر المتنافسون ومنظمو المسابقة بقدوم الأشقاء الثلاثة هادي ونسيم ونبيه عودة من بلدة سلوان، بعد أسبوع فقط من وفاة والدهم إبراهيم الذي سجّل مع زوجته عبير وأبنائه في مسابقة العائلة القرآنية، لكنه رحل عن الدنيا قبل موعد التسميع، فعمل أبناؤه بوصيته بعد وفاته، وواصلوا حفظ القرآن.

ومن أبرز المواقف المؤثرة أيضا -التي روتها المعلمة دويات للجزيرة نت- كان إحضار شقيقتين من عائلة أبو كف أطفالهما إلى المسابقة، حيث تلقيتا قبيل التسميع نبأ تدهور صحة والدهما، لكنهما أصرتا على إتمام التسميع ثم غادرتا المسجد بعدها إلى المستشفى لتشهدا على وفاته.

الطبيبة المقدسية سندس صندوقة مع أطفالها في مسابقة العائلة القرآنية (الجزيرة)

الأولى من نوعها

يرى مدير مركز زيد بن ثابت لتعليم وتحفيظ القرآن الشيخ عبد الرحمن بكيرات، أن مسابقة العائلة القرآنية هي الأولى من نوعها في القدس من حيث استهداف العائلات والإقبال الكبير عليها.

ويقول بكيرات للجزيرة نت إن القدس لم تشهد مثل هذه المسابقات منذ عام 2004، حيث تعاقبت بعد ذلك العديد من المسابقات لكنها لم تتجاوز 200 متسابقا، مضيفا أن الإقبال مردّه إلى تعطش الناس لحفظ القرآن وزيارة المسجد الأقصى والحرص على إعماره في الوقت ذاته.

ويُعلّم بكيرات القرآن الكريم في القدس والأقصى منذ عام 1992، وابتهج لرؤية أحد طلابه قبل 30 عاما (حامد بيبوح) يأتي مع أطفاله اليوم للمشاركة في المسابقة، بالإضافة إلى مشاركة الحافظ محمد سلامة مع أطفاله الأربعة الذين يحفظ معظمهم القرآن كاملا، حيث أجمعوا ومن معهم من المتسابقين الأطفال على هدف واحد مفاده "نريد أن نُلبس أهلنا تاج الوقار يوم القيامة".

المصدر : الجزيرة