مكاسب دون المأمول للجماعات الاستيطانية.. هكذا مرّ "عيد العُرش" اليهودي على الأقصى

مجموعات متطرفة من المستوطنين تقتحم المسجد الأقصى خلال الأعياد اليهودية في الأيام الماضية (الأناضول)

القدس المحتلة- أُسدل الستار على موسم الأعياد اليهودية الأطول، الذي بدأ قبل 3 أسابيع؛ بـ"رأس السنة العبرية" ومرّ بيوم "الغفران" وانتهى بعيد "العُرش" (المظلة)، وكان فيه المسجد الأقصى العنوان الأبرز للانتهاك والتدنيس ومحاولة تسجيل مكاسب جديدة لـ"جماعات الهيكل" الاستيطانية المتطرفة، خاصة مع قرب انتخابات الكنيست الـ25.

متطرف يهودي يحمل "القرابين النباتية" الخاصة بعيد "العُرش" ويتجول بها في البلدة القديمة للقدس (الجزيرة)

ومع انتهاء الموسم التهويدي الأطول لعام 2022، يمكن القول إن الجماعات المتطرفة نجحت في تحقيق مكاسب جديدة في المسجد الأقصى وفشلت في أخرى، فخلال عيدهم الأخير "العُرش" تمكن أفراد هذه الجماعات الاستيطانية من:

  • تنظيم ما تسمى "قمة حاخامية" هي الثانية منذ احتلال المسجد الأقصى (عام 1967). وأدى الحاخامات وأتباعهم خلالها صلوات علنية جماعية في المنطقة الشرقية من المسجد، وكتب الحاخام يهودا شلوش عن القمة "لقد كنّا بأعداد كبيرة وأدّينا صلوات الصباح والصلاة المضافة وبركات الكهنة جماعة وبصوت عال بكل أريحية ومن دون مقاطعة".
  • قراءة مقاطع من التوراة من الهواتف وتأدية صلوات تشمل الانحناء تجاه مصلى قبة الصخرة المشرفة تحت حراسة شرطة الاحتلال.
  • إدخال القرابين النباتية (أغصان من شجر الصفصاف وسعف النخيل) إلى المسجد الأقصى وتأدية طقوس تقديمها في ساحة المنطقة الشرقية بحماية الشرطة، وهو ما كانت تتطلع إليه جماعات الهيكل المتطرفة منذ سنوات.
  • تأدية طقوس تقديم القرابين النباتية أمام باب القطانين (أحد أبواب الأقصى) بشكل متكرر وتزامن ذلك مع إغلاق سوق القطانين الملاصق للأقصى.
  • تأدية طقس "السجود الملحمي" التوراتي (الانبطاح أرضا) بشكل متكرر في المنطقة الشرقية وأثناء الخروج من باب السلسلة (أحد أبواب المسجد الأقصى).
  • اقتحم عضو الكنيست المتطرف إيتمار بن غفير المسجد الأقصى في ثالث أيام عيد "العُرش"، وقال "نحن أصحاب هذا المكان ويجب أن نمتلكه".
  • تأدية رقصات توراتية في ساحة الإمام الغزالي أمام باب الأسباط (أحد أبواب المسجد الأقصى) حمل فيها المتطرفون "القرابين النباتية" وارتدوا ثياب الصلاة التوراتية.
  • تأدية رقصات توراتية أمام باب الحديد (أحد أبواب المسجد الأقصى) بالتزامن مع أذان المغرب في ثالث أيام عيد "العُرش".
مرابطات مقدسيات يتصدّين لمتطرفين يهود يؤدون "رقصات توراتية" أثناء خروجهم من المسجد الأقصى في ثاني أيام "عيد العُرش" (الجزيرة)

فشل في الحشد

ومقابل هذه المكاسب، منيت الجماعات المتطرفة بخسارة فادحة عندما فشلت في جذب 5 آلاف مقتحم للمسجد الأقصى في ثاني أيام "عيد العُرش"، بعد دعوات خاصة استمرت 20 يوما لحشد المقتحمين لإحياء مناسبة توراتية تتكرر مرة واحدة كل 7 أعوام وُتعرف بـ"يوم الاجتماع الحاشد".

ويرتكز هذا اليوم إلى نص في "سِفر التثنية" يدعو اليهود للاحتشاد للصلاة رجالا ونساء وأطفالا في "عيد العرش" التالي لسنة تبوير الأرض؛ وهي السنة التي يمتنعون فيها عن الزراعة "شكرا للرب على نعمة المحاصيل والثمار".

وكان هدف الجماعات أن تجتاز الرقم القياسي للاقتحامات الذي حققته في ذكرى "خراب الهيكل" بأغسطس/آب الماضي، والذي بلغ 2200 مقتحما. لكنها لم تتمكن من حشد أكثر من 1519 متطرفا ومتطرفة للاقتحام بهذه المناسبة.

ويقول أستاذ دراسات بيت المقدس في جامعة "إسطنبول 29 مايو"، ومسؤول الإعلام والعلاقات العامة في المسجد الأقصى سابقا عبد الله معروف، إن هذه الخسارة تدلل على أن حضور الجماعات المتطرفة داخل المجتمع الإسرائيلي "أصبح محدودا إلى حد ما".

وأرجع أسباب فشل تسجيل رقم قياسي جديد إلى التصعيد الذي شهدته مدينة القدس وأحياؤها ومناطق متعددة في الضفة الغربية، وهذا دفع الإسرائيليين إلى التردد والتخوف من الاقتراب من المسجد الأقصى ومحيطه خشية على حياتهم.

دعم حكومي

ولكن، رغم محدودية حضور الجماعات المتطرفة وفشلها في حشد 5 آلاف من أنصارها لاقتحام المسجد الأقصى، فإن الأكاديمي معروف أكد -بالمقابل- نجاحها في إثبات حضورها فيه خلال "عيد العُرش"، والتأكيد أن الحكومة الإسرائيلية جزء من المعادلة التي تهاجم الأقصى وتحاول تغيير الوضع القائم فيه كون أحد أجهزتها الأمنية "الشرطة" هو الذي أمّن بشكل واضح أداء هذه الجماعات لطقوسها في الأقصى.

واعتدى أفراد هذا الجهاز الأمني أيضا على من نجح من المصلين الفلسطينيين بدخول المسجد في هذا العيد فاعتُقلوا وسُلّموا أوامر إبعاد عنه، ليضافوا إلى قائمة طويلة من المبعدين الذين رفض جزء منهم الانصياع للعقوبة ورابطوا على أبواب الأقصى للتصدي لاعتداءات المستوطنين، ونالوا نصيبا وافرا من الضرب المبرح والاعتقال لتأمين حركة المتطرفين المحتفلين داخل أزقة البلدة القديمة.

يُذكر أن عدد المقتحمين للمسجد الأقصى خلال "عيد العُرش" الذي انطلق في 10 أكتوبر/تشرين الأول الجاري وامتد أسبوعا؛ بلغ 5064 مقتحما.

ويُعدّ هذا العيد أحد "أعياد الحج الثلاثة" لدى اليهود التي تتركز طقوسها في "المعبد"، وتُقام "العُرَش" (المظلات) قبل حلوله بجوار المنازل أو على أسطحها "لمحاكاة حياة اليهود في التيه".

أما سعف النخيل المرتبط بعيد "العُرش" فيرمز في الديانة اليهودية إلى "المظلات المصنوعة من سعف النخيل والتي أسكن الله فيها بني إسرائيل خلال تيههم في صحراء سيناء طوال 40 عاما بعد خروجهم من مصر بقيادة سيدنا موسى عليه السلام، وهم في طريقهم إلى أرض الميعاد"، حسب الرواية التلمودية.

المصدر : الجزيرة