بعد باب العامود والشيخ جراح.. 3 قضايا مرشحة للانفجار بالقدس في 2022

إلى جانب قضية المسجد الأقصى المبارك، يحاول الاحتلال الإسرائيلي اختراق النسيج المركزي لمدينة القدس بحضور يهودي، إلى جانب مجازر الهدم لردع التوجه المقدسي الشعبي للبناء غير المرخص، ولفرض الهجرة خيارا قسريا على المقدسيين.

8-صورة من اقتحام قوات الاحتلال للمسجد الأقصى في شهر رمضان الماضي لإفراغه من المعتكفين وتأمين اقتحامات المستوطنين له (الجزيرة نت).jpg
قوات الاحتلال اقتحمت المسجد الأقصى في رمضان الماضي لإفراغه من المعتكفين وتأمين اقتحامات المستوطنين له (الجزيرة)

القدس المحتلة- لم يكن النصر الذي حققه المقدسيون في باب العامود والمسجد الأقصى خلال عام 2021 سهل المنال، لكنه أثبت لإسرائيل مجددا أن الإرادة الشعبية في القدس حاضرة وقادرة على قلب المعادلة دائما، خاصة مع دخول المقاومة الفلسطينية على خط المواجهة إسنادا للمقدسيين ودفاعا عن مقدسات العاصمة المحتلة.

يمحو المقدسيون بعد فترة وجيزة من انتهاء كل هبّة شعبية، مشاهد الاعتقال والاعتداءات والتنكيل من مخيلتهم، لكنهم يحفرون في ذاكرتهم عميقا مشاهد النصر والثبات على الموقف والإصرار على عدم التراجع عن المطالب.

ومع رحيل عام 2021، لم تمحَ من ذاكرتهم أصوات صافرات الإنذار التي دوّت في القدس بعد ساعات من تهديد المقاومة الفلسطينية لإسرائيل بإطلاق الصواريخ، في حال لم توقف اعتداءاتها على الأقصى وباب العامود.

4-صورة أخرى من باب العامود تظهر مدى محاولة الاحتلال لتحويله لحيز آمن للمستوطنين الذين يحتفلون بهذه الصورة بيوم توحيد القدس(الجزيرة نت)الاحتلال يسعى لتحويل باب العامود إلى حيز آمن للمستوطنين (الجزيرة)

ولم تخبُ بين ثنايا ذاكرتهم أيضا مشاهد النصر في باب العامود، بعد إجبار الشرطة الإسرائيلية على إزالة الحواجز عن المدرجات في مايو/أيار، ولاحقا مشاهد النصر التي عبّر عنها المقدسيون بإطلاق أبواق مركباتهم على مدى ساعات احتفالا بوقف إطلاق النار وانتهاء الحرب الأخيرة على غزة.

وفي شهر رمضان، اعتكفوا داخل المسجد الأقصى ورفضوا تفريغ ساحاته للمستوطنين لتنفيذ اقتحام جماعي فيما يعرف بيوم "توحيد القدس"، وصمدوا رغم القمع الشديد الذي نتج عنه مئات الإصابات.

مضت الشهور وانتهت الحرب والهبّة الشعبية في باب العامود، لكن لم يعد يخفى على أحد أن القدس -وتحديدا المسجد الأقصى- شكّلا عنوان التفجير المركزي للمواجهات الشعبية الفلسطينية، بواقع 7 مواجهات على مدى 25 عاما، منها 5 أخذت شكل الهبات المتتالية ما بين 2014 وحتى اليوم، وهي تنفجر بمتوسط فارق 17 شهرا فيما بينها.

المسجد الأقصى، متطرف يصور بهاتفه المسلمين المتواجدين في المسجد ويحميه شرطي احتلالي(الجزيرة نت)متطرف بحماية شرطة الاحتلال يصور بهاتفه المسلمين المتواجدين في المسجد الأقصى (الجزيرة)

الجزيرة نت ناقشت معطيات وأحداث عام 2021 مع الباحث في شؤون القدس زياد ابحيص، واستشرفت من خلاله المشهد الذي تنتظره القدس عام 2022.

  • تحول المسجد الأقصى والقدس عموما إلى عنوان مركزي في الصراع، في أي سياق تأتي الانفجارات المتتالية في مدينة القدس؟

تأتي هذه الانفجارات نتيجة تغيير بنيوي في شكل المشروع الاستعماري الصهيوني، إذ إنه بدأ ينكفئ أكثر نحو الصراع على الهوية، وعلى فرض الأفضلية للهوية اليهودية داخل فلسطين التاريخية، في ظل خوفه من التراجع المستمر لأفضليته السكانية، وفي ظل الاتجاه المجتمعي المستمر نحو اليمين، ونحو التفسير القومي الديني للصهيونية.

وهذا ما يجعل حسم مصير هوية مدينة القدس معركة أساسية، ويجعل أيضا مشروع الإحلال الديني في المسجد الأقصى المبارك أجندة مركزية آخذة بالتصاعد منذ عام 1996 وحتى اليوم، وقد عززت قرارات الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب هذه الاتجاهات.

  • ما القضايا المركزية الأخرى المستهدفة في القدس التي تؤدي إلى اشتعال المواجهات خلال فترات زمنية متقاربة؟

إلى جانب قضية المسجد الأقصى المبارك، كانت هناك قضيتان مركزيتان للاستهداف الإسرائيلي للقدس، الأولى هي اختراق النسيج المركزي لمدينة القدس بحضور يهودي، وهي المهمة التي فشل فيها الاحتلال على مدى 50 عاما، إذ بقيت نسبة حضوره في النسيج المركزي التاريخي للمدينة تقارب 6% من السكان، مقابل 94% من المقدسيين العرب. لذلك يسعى الاحتلال الآن لاختراق هذا النسيج في نقطتين مركزيتين: الشيخ جراح شمالا، وسلوان جنوبا.

أما الخط المركزي الثالث فكان مجازر الهدم لردع التوجه المقدسي الشعبي للبناء غير المرخص، ولفرض الهجرة خيارا قسريا على المقدسيين لغياب الوحدات السكنية الكافية. ومن حول خطوط الاستهداف المركزية الثلاثة هذه كانت سياسات السيطرة على الحيز العام وعلى التعليم وتقويض القطاع الصحي، وتقسيم المناطق الفلسطينية عبر بنى تحتية استيطانية موجهة لتجزئة نسيج المدينة.

  • خطوط الاستهداف المركزية أدت إلى اشتعال المواجهات في القدس خلال عام 2021، فهل ستكون هذه الخطوط عنوانا لاشتعال المواجهات مجددا في 2022؟

اثنان من خطوط الاستهداف المركزية تحولا خلال عام 2021 إلى جبهات مواجهة، وتحديدا حي الشيخ جراح في وجه محاولة تهجيره، والمسجد الأقصى في وجه محاولة العدوان الشامل في 28 رمضان، علاوة على تصدر عناوين الصراع على الحيز العام متمثلا في باب العامود الذي انقلبت محاولة السيطرة عليه حيزا للمستوطنين إلى عنوان مهم لفتح معارك رمضان المتتالية.

ما تزال جميع خطوط المواجهة هذه فاعلة وآخذة بالتصاعد في القدس، ويتوقع لها أن تتصاعد في عام 2022، فالشيخ جراح توسعت جبهات إخلائه من حي كرم الجاعوني إلى أرض عائلة صالحية شرقا وكبانية أم هارون غربا، مع استمرار إصرار أهالي حي كرم الجاعوني على حقهم في بيوتهم.

استهداف المسجد الأقصى آخذ بالتصاعد أيضا في ظل حكومة بينيت المكونة من تيارات يسارية بقيادة حزب يميني متشدد، وبالذات بعد مؤتمر جماعات المعبد المتطرفة في نوفمبر/تشرين الثاني الذي ناقش مقترحات متطرفة لتعزيز "الحضور اليهودي" في الأقصى، ومضاعفة أعداد المقتحمين إلى 10 أضعاف.

وتبنّى الكنيست عددا من مخرجات هذا المؤتمر بتنظيم الزيارات التعليمية المدرسية للأقصى، وتبني هذا المقدس كجزء من التثقيف الداخلي للشرطة وأجهزة الأمن، والتوصية برفع القيود عن المقتحمين وتمديد ساعات الاقتحام، وغيرها من التوصيات التي تنتظر دورها في الحصول على الدعم الرسمي.

صورة من تقديم شروحات توراتية للمتطرفين في المسجد الأقصى(مواقع التواصل)من تقديم شروح توراتية للمتطرفين في المسجد الأقصى (مواقع التواصل)
  • ما قراءتك للمحطات المرشحة للانفجار في عام 2022؟

ينبغي الالتفات إلى التناظر بين الرزنامة الهجرية والعبرية في عام 2022، إذ سيتزامن عيد الفصح بأيامه الثمانية مع الأسبوع الثالث من رمضان.

وإذا ما قرأنا المحاولات المتكررة لجماعات المعبد المتطرفة لتقريب طقس ذبح القربان من الأقصى على مدى 6 سنوات ماضية، فإن الانفجار يبدو مرشحا جدا في رمضان المقبل، وإن تأخر عن رمضان فإن أسباب هذا الانفجار مستمرة في التصاعد، مما يجعل الانفجار حتميا لكن السؤال يبقى متى؟ إذ إن أغسطس/آب وموسم الأعياد الطويل من نهاية سبتمبر/أيلول وحتى 18 أكتوبر/تشرين الأول، تبدو المحطات التالية المرشحة لهذا الانفجار، مع بقاء احتماليته الأعلى في رمضان المقبل.

وقد وثقت مؤسسات فلسطينية الانتهاكات الإسرائيلية في القدس خلال عام 2021 كالتالي:

  • اقتحام 38 ألفا و150 متطرفا ومتطرفة المسجد الأقصى المبارك.
  • 271 حالة هدم، بينها أكثر من 100 حالة هدم ذاتي.
  • 2490 حالة اعتقال، وإصدار 36 أمر اعتقال إداري بحق المقدسيين.
  • 312 أمرا حبس منزلي، وعشرات من ضحايا هذه العقوبة هم من الأطفال.
  • 495 أمر إبعاد، معظمها عن المسجد الأقصى وأماكن المواجهات.
المصدر : الجزيرة