52 عاما على جريمة إحراق الأقصى.. نيران التهويد ما زالت مشتعلة

باحث مختص في الآثار الإسلامية: إسرائيل لا تعبأ بالآثار والمقدسات الإسلامية وما يتم في القدس هو محاولة لفرض أمر واقع تهويدي بدأ مبكرا.

حفريات بمنطقة باب المغاربة أسفل وحول المسجد الأقصى (الجزيرة نت)
حفريات بمنطقة باب المغاربة أسفل وحول المسجد الأقصى (الجزيرة نت)

القدس – في 21 أغسطس/آب 1969 دخل المتطرف الأسترالي الجنسية مايكل دنيس روهان في تمام الساعة السادسة صباحا إلى البلدة القديمة في القدس عبر باب الأسباط وواصل مسيره نحو باب الغوانمة، وهناك اشترى تذكرة من الحارس التابع للأوقاف الإسلامية ودخل المسجد الأقصى حاملا حقيبة تحتوي على وعاءين وقارورة ماء مليئة بمادتي البنزين والكيروسين.

توجه إلى المصلى القبلي في المسجد ووضع حقيبته أسفل درجات المنبر وقام ببلّ وشاح صوفي بمادة الكيروسين، وفرش أحد طرفيه على درجات المنبر والطرف الآخر في الوعاء الذي ملأه بالمواد الحارقة، ثم أشعل الوشاح وفرّ مغادرا الأقصى عبر باب حطّة والبلدة القديمة عبر باب الأسباط.

أتى الحريق على منبر صلاح الدين الأيوبي وألحق ضررا عميقا في 400 متر مربع من السقف الجنوبي الشرقي للمصلى القبلي، كما تضررت فسيفساء وزخارف القبة الرصاصية وعمودين من الرخام بين القبة والمحراب.

ورغم أن رئيسة الوزراء الإسرائيلية آنذاك غولدا مائير أصدرت بيانا فوريا أعربت فيه عن صدمتها وأسفها العميق على حرق هذا المكان المقدس بالنسبة للمسلمين وإعلانها عن تشكيل لجنة للتحقيق في أسباب اندلاع الحريق مبرأة الساحة الإسرائيلية منه، إلا أن حكومة دولتها ومنذ اليوم الأول لاحتلال شرقي مدينة القدس عام 1967 لم تتوقف عن تهويد أسفل ومحيط المسجد الأقصى وتطويقه بالمشاريع الاستيطانية.

أكثر من نصف قرن على حريق الأقصى وما زال الخطر ماثلا (الجزيرة)

تهويد مستمر

وقال الباحث المختص في الآثار الإسلامية في فلسطين الدكتور عبد الرازق متاني إنه رغم مرور 52 عاما على إخماد الحريق؛ فإنه ما زال مشتعلا في المسجد الأقصى والقدس في ظل استمرار عمليات التهويد التي انطلقت من حارة المغاربة الملاصقة للمسجد الأقصى في الأيام الأولى لاحتلال المدينة، وما زالت عمليات التهويد تتركز في هذه الحارة لقربها ومكانها الإستراتيجي من أولى القبلتين.

وأضاف متاني -في حديثه للجزيرة نت- أن إسرائيل لا تعبأ بالآثار والمقدسات الإسلامية وما يتم في القدس هو محاولة لفرض أمر واقع تهويدي، مشيرا إلى أن السجلات والوثائق والدراسات تؤكد أن مخططات التهويد بدأت مبكرا واستفادت إسرائيل من الجمعيات الاستكشافية البريطانية التي درست تضاريس القدس وتاريخها مبكرا.

و"بعد احتلال المدينة دُمرت حارة المغاربة فورا وبدأت وزارة الأديان الإسرائيلية بتفريغ الأتربة من البنايات الواقعة أسفل الأرض والملاصقة والملامسة لجدران الأقصى في الجهة الغربية تحديدا، وحوّلت المباني إلى كنس وصممت هذه الأماكن حسب السردية الصهيونية".

ولم يقتصر التهويد أسفل الأرض على تفريغ أتربة مبان أثرية؛ بل استمرت الحفريات -وفقا للباحث متاني- على مدار 10 أعوام في منطقة القصور الأموية وامتدت أسفل بلدة سلوان (جارة الأقصى) برعاية جمعية العاد الاستيطانية التي تسعى والأذرع الاستيطانية الأخرى لتهويد محيط الأقصى ضمن ما تطلق عليه اسم "الحوض المقدس".

وتشمل مشاريع هذا الحوض بناء الحدائق حول أسوار القدس وبؤر استيطانية سياحية في أماكن مختلفة من المدينة. وأشار متاني إلى أن الحديث يجري عن مخطط شامل تدفع من خلاله المؤسسة الإسرائيلية مئات ملايين الدولارات من أجل تحقيق الرواية على أرض الواقع.

ولم يغفل الباحث التطرق إلى التسارع في بناء الكنس والمرافق اليهودية الشاهقة حول الأقصى رغم أنه -حسب القانون الدولي والسياسة التي وضعها الانتداب البريطاني- يجب ألا تضاهي المباني التي يتم تشييدها ارتفاع سور القدس التاريخي، لكن تم تجاهل ذلك.

مئذنة المسجد العمري الكبير في حارة الشرف وبجانبه كنيس الخراب اليهودي (الجزيرة نت)

تشويه الحيز البصري

ومن بين المباني المرتفعة "كنيس الخراب" ومن خلاله وغيره من المباني تسعى إسرائيل للسيطرة على الحيز البصري في القدس فلا يلفت نظر الزائر مبنى قبة الصخرة المشرفة ولا كنيسة القيامة بل الكنس والمباني ذات الصبغة اليهودية.

وقد حفزت سياسات دونالد ترامب الداعمة لإسرائيل -ولاحقا التطبيع مع الدول العربية- على التمادي والتباهي في الإعلان عن المشاريع الاستيطانية والحفريات التي تُغيب بمجرد دخولها الكثير من المعالم الإسلامية والمسيحية في المدينة وفقا لمتاني.

إذ "حولت المؤسسة الإسرائيلية أسفل الأرض إلى متحف حي ومن خلال هذا المتحف تفرض الرواية اليهودية بحيث يمكن للزائر الدخول والخروج من الأنفاق دون رؤية مصليات المسجد الأقصى المبارك والكثير من المعالم الأخرى التي تؤكد على الهوية العربية الإسلامية والمسيحية للقدس".

"أحمد صب لبن" سرد مجموعة من المشاريع الاستيطانية تقوم إسرائيل بإنشائها بمحيط الأقصى لتهويده ا(الجزيرة نت)

أما الباحث في شؤون الاستيطان "أحمد صب لبن" فتحدث للجزيرة نت عن مشروع "مدينة داود" الاستيطاني السياحي قائلا إنه المشروع الذي تفتخر إسرائيل بأنه يستقبل نحو مليون سائح أجنبي وإسرائيلي سنويا.

وشُيّد هذا المشروع في وادي حلوة جنوبي الأقصى، ويحاول الاحتلال توسيعه عبر إقامة موقف "جفعاتي" للسيارات والذي يتكون من 6 طوابق ويضم أيضا مركزا تجاريا.

وتطرق لمشروع "الجسر الهوائي" الاستيطاني الذي تدّعي إسرائيل أنه سياحي؛ فسيبلغ طوله 240 مترا بارتفاع 30 مترا، وسيبدأ من حي الثوري مرورا بأراضي وادي الربابة وصولا لمنطقة وقف آل الدجاني جنوب غرب المسجد الأقصى.

أما مشروع "نفق مسيرة الحجاج"، فيهدف الاحتلال من خلاله -وفقا للباحث الفلسطيني- لربط عين الماء في بلدة سلوان بمنطقة حائط البراق عبر نفق يُشيّد حاليا أسفل منازل المقدسيين في حي وادي حلوة بالبلدة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قال القيادي بحركة حماس أسامة حمدان إن الممارسات الإسرائيلية تأتي في سياق مشروع صهيوني لتهويد المدينة، وإن الاحتلال لم ينجح في تغيير هوية القدس، بينما يحاول نتنياهو استنزاف قدرة الشعب الفلسطيني.

10/5/2021

منذ أيام تتلاحق التطورات المتعلقة بالمسجد الأقصى، ويطل المتطرفون عبر مواقعهم الإلكترونية وصفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي كل يوم بصيحة تهويد جديدة، لم يسلم من أحدثها مفتي القدس والديار الفلسطينية.

20/11/2020
المزيد من القدس
الأكثر قراءة