دعوات لشد الرحال للأقصى غدا.. ومتطرفون يحشدون لاقتحامه في ذكرى "خراب الهيكل"

ذكرى "خراب الهيكل" تعتبر من الأعياد الدينية المهمة عند اليهود في العالم، واقتحام الأقصى وإحياء هذه الذكرى فيه يُعد إشارة ربانية باقتراب الإذن الرباني ببناء المعبد الثالث، وفق رؤية المتطرفين

جماعات المعبد المتطرفة عملت كل ما بوسعها لحشد أكبر عدد ممكن من المقتحمين إحياء لهذه الذكرى في الأقصى (الجزيرة)
جماعات المعبد المتطرفة عملت كل ما بوسعها لحشد أكبر عدد ممكن من المقتحمين إحياء لهذه الذكرى في الأقصى (الجزيرة)

القدس المحتلة – منذ أكثر من أسبوعين تحشد جماعات المعبد المتطرفة أنصارها لتنفيذ اقتحام جماعي كبير للمسجد الأقصى المبارك غدا الأحد مع حلول ذكرى "خراب الهيكل".

وتعتبر هذه الذكرى من الأعياد الدينية المهمة عند اليهود في العالم، ويتم إحياؤها في التاسع من آب العبري الذي يؤمن اليهود أنه دُمّر خلاله المعبد الأول على يد نبوخذ نصر البابلي، والمعبد الثاني على يد تيطس الروماني في اليوم ذاته ولكن بفارق 600 عام بين الحادثتين.

ويُحيي اليهود في هذا اليوم عدة ذكريات حزينة حدثت يوم التاسع من آب أيضا؛ بينها أحداث إخراجهم من الأندلس وغيرها، وبالتالي هو يوم حزن وحداد وذكرى مؤلمة لليهود حول العالم.

ووفقا لأستاذ دراسات بيت المقدس في جامعة "إسطنبول 29 مايو" ومسؤول الإعلام والعلاقات العامة في المسجد الأقصى سابقا عبد الله معروف؛ فإن هذه المناسبة الدينية ترتبط بشكل مباشر بالمسجد الأقصى الذي يؤمن اليهود أنه أقيم مكان المعبدين الأول والثاني.

"ومن هذا المنطلق تدعو الجماعات المتطرفة كل عام لاقتحامات كبيرة للأقصى في هذا اليوم، إذ يعتبر أحد المواسم الكبرى لاقتحام المسجد وتدنيسه بدخول أعداد كبيرة من المتطرفين في محاولة لإعادة الأمجاد المتعلقة بالمعبد حسب رؤيتهم".

وأضاف معروف أنه وفق فتوى مجلس حاخامات المستوطنات في تسعينيات القرن الـ20 الماضي فإن اقتحام الأقصى وإحياء هذه الذكرى فيه يُعد إشارة من الله باقتراب الإذن الرباني ببناء المعبد الثالث حسب رؤية المتطرفين.

متطرفون يقتحمون المسجد الأقصى الخميس الماضي تحت حماية شرطة الاحتلال (الجزيرة)

تعويض الهزيمة

وقال معروف إنه لا بد من الرجوع إلى عام 2019 عندما تزامنت هذه الذكرى مع أول أيام عيد الأضحى، وتجاوز الاحتلال حينها كافة القيود التي كان هو يقترحها في فكرة التقسيم الزماني والتي تقضي بمنع المتطرفين من اقتحام الأقصى خلال أعياد المسلمين. حينها اقتحمت قوات كبيرة من الشرطة والجيش المسجد بُعيد صلاة العيد وكسروا العرف المعمول به منذ سنوات.

مضيفا أنه بسبب عدم تمكن المتطرفين من اقتحام الأقصى العام المنصرم (2020) في هذه الذكرى -لتزامنها مع الإجراءات المصاحبة لتفشي فيروس كورونا- حرص اتحاد منظمات المعبد هذا العام على استغلال رمزية هذا الحدث الدينية والروحية، في محاولة لاستعادة مواقعها التي خسرتها بعد أحداث 28 رمضان وفشل الاقتحام الكبير في ذلك اليوم.

"لذلك تنادي هذه الجماعات باقتحام كبير للأقصى أو على الأقل اقتحام نوعي من حيث طبيعة الفعاليات التي تنوي القيام بها، حيث يتوقع رفع الأعلام وأداء صلوات جهرية ونداءات بأن الأقصى بأيديهم، وغير ذلك من الإجراءات الرمزية التي يمكن أن يقوم بها هؤلاء داخل أولى القبلتين".

ومن هذا المنطلق يرى معروف ضرورة التصدي لهذه الجماعات المتطرفة التي تسعى لإعادة التمركز في مواضعها التي سبقت 28 رمضان (ذكرى توحيد القدس)، مؤكدا أن التصدي لهذه الجماعات في الوقت الحالي متاح بشكل أكبر بسبب خسارتها للحكومة التي كانت تدعمها بشكل كامل في عهد بنيامين نتنياهو.

وختم حديثه بالقول إنه يتوجب الوقوف بوجه الاقتحامات الضخمة غدا الأحد من قبل المقدسيين وأهالي الداخل الفلسطيني والتعامل مع هذا الموضوع بمقتضى الخطورة التي يشكلها هذا الاقتحام.

الشيخ عكرمة صبري حمّل الحكومة الإسرائيلية تبعات اقتحام الأقصى في ذكرى خراب الهيكل (الجزيرة)

المطلوب شد الرحال للأقصى

بدوره، قال رئيس الهيئة الإسلامية العليا وخطيب المسجد الأقصى المبارك عكرمة صبري إن الحكومة الإسرائيلية تتحمل تبعات اقتحام المسجد غدا فيما يسمى ذكرى خراب الهيكل، داعيا كل من يستطيع الوصول للأقصى إلى شد الرحال إليه للتصدي للاعتداءات ولإعماره والحفاظ عليه. وأضاف -في حديثه للجزيرة نت- "لن نسمح بأن يمس حقنا في العبادة واعتداءات المتطرفين باطلة".

يذكر أن جماعات المعبد المتطرفة عملت كل ما بوسعها لحشد أكبر عدد ممكن من المقتحمين إحياء لهذه الذكرى في الأقصى، فنظمت قبل أيام معسكرا شبابيا تهويديا لحث الشباب على الاقتحام والمشاركة في يوم ذكرى خراب الهيكل.

كما نشر الحاخام يهودا كروزر ورقة للأحكام الهالاخية لصيام التاسع من آب وارتباطها باقتحامات المتطرفين للأقصى، مجيزا لتلامذته الإفطار وشرب الماء في حال اقتحموا الأقصى يوم الأحد.

أما الحاخام المتطرف إليعازر ملميد -مدير المدرسة العسكرية في مستوطنة إيتمار شمال الضفة الغربية- فطلب من اليهود ضرورة اقتحام الأقصى يوم التاسع من آب، ويعد هذا الطلب بمثابة أمر ديني لتلامذته وأتباعه وسيتم تنفيذه حتما.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

بحلول عام 2003، بدأ اقتحام اليهود المتطرفين للأقصى بقرار قضائي، ثم صارت الاقتحامات جماعية عام 2006، حتى وصل الحال الآن إلى تأدية صلوات تلمودية علنية في ساحات المسجد أثناء مسار الاقتحامات. فماذا بعد؟

16/7/2020

دعت منظمة “جبل الهيكل” المتطرفة إلى اقتحام المسجد الأقصى يوم الخميس القادم؛ ردا على منع “مسيرة الأعلام”، في حين جددت فصائل المقاومة تحذير إسرائيل من مغبة تصدير أزماتها الداخلية نحو الشعب الفلسطيني.

7/6/2021
المزيد من القدس
الأكثر قراءة