يحرمهم الاحتلال من العلاج.. عقاب جماعي بحق 16 أسيرا فلسطينيا وأسرهم

حرمان الاحتلال أسرى وأسرى محررين من حقهم بالعلاج يفسر شعور الاحتلال بالإخفاق في مواجهة الوجود الفلسطيني في القدس، وبذلك فهو يلجأ إلى اتخاذ إجراءات عنصرية بحقّ المواطنين، وسلبهم حقوقا أساسية مطلقة.

مبنى مؤسسة التأمين الوطني التي سلبت الحق في التأمين الصحي والوطني من 16 أسيرا وأسير مقدسي محرر وأسرهم (الجزيرة)
مبنى مؤسسة التأمين الوطني التي سلبت الحق في التأمين الصحي والوطني من 16 أسيرا وأسير مقدسي محرر وأسرهم (الجزيرة)

في إطار سياسة العقوبات الجماعية التي تتبعها المؤسسات الحكومية الإسرائيلية المختلفة إزاء الفلسطينيين بالقدس، سلبت مؤسسة التأمين الوطني الحقوق الاجتماعية والصحية لـ16 أسيرا، وأسير مقدسي محرر، وأسرهم منذ يوم الثلاثاء الماضي حتى الآن.

وبناء على قرار هذه المؤسسة رفضت صناديق المرضى الإسرائيلية في القدس منح أي خدمة علاجية أو إجراء الفحوص الطبية وصرف الأدوية اللازمة للمؤمّنين الذين توجهوا للعيادات والصيدليات بوجه اعتيادي، وأُعلموا بوقف خدمات التأمين الصحي عنهم.

أحد هؤلاء الأسير المقدسي المحرر ماجد الجعبة الذي قال إنها المرة الأولى التي يواجه فيها هذا الإجراء، لكن سبقه إغلاق حسابه البنكي بصورة تعسفية قبل شهرين، ومنع زوجته من فتح حساب في أي من البنوك الإسرائيلية، وتوقفت إثر ذلك مخصصات التأمين الوطني لأبنائهما الذين لم يبلغوا سن الـ18.

وتدّعي مؤسسة التأمين الوطني أن "مركز الحياة" لماجد وأسرته البالغ عددهم 8 أفراد يقع خارج حدود بلدية القدس، لذلك أقدمت على هذا الإجراء، ويرد الجعبة على ذلك بقوله إنه يسكن في قلب البلدة القديمة بالقدس، وبالتحديد في حي باب حطة منذ 12 عاما، وكان يسكن قبل ذلك في منزل ذويه بطريق الواد داخل البلدة العتيقة أيضا.

ضرر مسّ العشرات

وعن الآثار السلبية المباشرة لسلب هذا الحق منه ومن أسرته قال الجعبة للجزيرة نت إن اثنين من أطفاله يحتاجان إلى متابعة طبية دائمة، إذ يعاني أحدهما نقصا في نسبة الحديد بالدم، والآخر تكسّرًا في الصفائح الدموية، ومكث إثر ذلك أسبوعين في المستشفى، ولديه ملف طبي يحتاج إلى متابعة مستمرة.

المراجعات لأطفاله في عيادات الأسنان وفي مراكز الأمومة والطفولة التابعة لوزارة الصحة الإسرائيلية لتلقي التطعيمات تعطلت أيضا، فضلا عن حاجته الماسة إلى إجراء فحوص وصور أشعة عاجلة، بعد إصابته برصاصتين معدنيتين مغلفتين بالمطاط في الأحداث الأخيرة التي اندلعت في الأقصى.

وعن ذلك يقول الجعبة "في السابع من الشهر الجاري أصبت برصاصة في الركبة، وفي العاشر من الشهر ذاته أصبت برصاصة أخرى في المنطقة ذاتها، وحُدّد موعد لإجراء صورة ملونة لفحص مدى تمزق الأوتار وتضررها لكنه ألغي بعد قطع التأمين الصحي".

وفي عام 2005 بدأ الاحتلال بالتضييق تدريجيا على الجعبة بإبعاده عن الأقصى 5 أعوام، ثم باعتقاله 6 أعوام أخرى، وفي مطلع عام 2017 أبعد عن القدس عامين، ومنع من دخول الضفة الغربية، وامتدت الإجراءات العقابية أخيرا لتشمل أسرته والمحيطين به.

ويقول رئيس لجنة أهالي الأسرى المقدسيين أمجد أبو عصب إن ما يجمع من استهدفوا بالإجراء العقابي الجماعي الأخير أنهم جميعا اكتووا بنار الاحتلال، واعتقلوا على خلفية قضايا تخص المسجد الأقصى، باستثناء القيادي في الجبهة الشعبية ناصر أبو خضير.

ويضيف أبو عصب للجزيرة نت أن "الاحتلال يمارس بحق هؤلاء كثيرا من الوسائل القمعية سواء بالاعتقال أو الإبعاد عن الأقصى، أو فرض الإقامة الجبرية، أو النفي خارج القدس مدة طويلة".

أمجد أبو عصب رئيس لجنة أهالي الأسرى المقدسيين (الجزيرة)

ابتكار أساليب جديدة

ويعزو رئيس اللجنة السبب في ذلك إلى ارتباك السلطات الإسرائيلية لفقدانها السيطرة على مجريات حياة المقدسيين، فتضطر إلى ابتكار أساليب جديدة أبرزها حاليا إصدار أوامر بالاعتقال الإداري، وابتزاز المقدسيين بصحتهم وصحة أبنائهم.

فيقول "تصرف لا يمت للأخلاق بصلة.. يستهدف أهل القدس بأبسط الحقوق التي تكفلها القوانين الدولية التي تجبر السلطة المحتلة على توفير الخدمات الصحية الملائمة للسكان تحت الاحتلال، ونحن ندفع أكثر من 15 نوعا من الضريبة مقابل خدمات أساسية، والآن يريدون حرمان كل من يقف بوجه سياسات الاحتلال بالمدينة منها".

من جانبه يقول مدير مركز العمل المجتمعي التابع لجامعة القدس منير نسيبة إن سلب الحق في التأمين الصحي والوطني استخدم عام 2015 و2016 ضد المرابطات المبعدات عن المسجد الأقصى، واليوم يستخدم ضد فئة من الأسرى والأسرى المحررين في إطار العقوبات الجماعية.

ويضيف نسيبة -في حديثه للجزيرة نت- أن سلطات الاحتلال تستخدم هذه العقوبات لقمع الفلسطينيين، ومنعهم من ممارسة أي مقاومة لها سواء أكانت سلمية أم غير سلمية لتحقيق هدف سياسي بالقضاء على أي اعتراض فلسطيني على سيطرتها على القدس ومقدساتها.

ويعتقد أن إسرائيل "تستخدم هذه العقوبات كجزء من سياستها الكولونيالية، ومن المتوقع بعد الهبة الشعبية الأخيرة تصاعد إجراءات عقابية أخرى في إطار هدم المنازل وسحب الإقامات ورفض مزيد من طلبات لم الشمل للأزواج المختلطة".

منير نسيبة مدير مركز العمل المجتمعي التابع لجامعة القدس (الجزيرة)

وفي تعقيبه القانوني على هذه العقوبات يقول نسيبة إن العقوبات الجماعية محرمة حسب القانون الدولي، ورغم ذلك يستخدمها الاحتلال بصورة ممنهجة ظنًّا منه أنه سيتمكن من السيطرة على الفلسطينيين بالقدس.

ويتطرق إلى مصطلح "شخصية العقوبة" إذ يحرم القانونان المحلي والدولي إيقاع الضرر بأي شخص لم يرتكب "مخالفة"، ومن ثم فإن حرمان 16 من أهالي الأسرى والأسرى المحررين من تأمينهم الصحي والوطني يعدّ مخالفا للقانون الإسرائيلي نفسه.

وبسبب عدم وجود قانون إسرائيلي يتيح للسلطات سحب الحق في التأمين الصحي والوطني بناء على نشاط سياسي فإن هذه الحقوق سلبت في اليومين الأخيرين من عشرات المقدسيين بادّعاء أن "مركز حياتهم" يقع خارج القدس، وهو الادّعاء الذي أكد نسيبة سهولة دحضه في المحاكم الإسرائيلية بإثبات عكس ذلك، مشيرا إلى أن الإجراءات تستغرق بضعة أشهر.

وفي بيان لنادي الأسير الفلسطيني وصلت إلى الجزيرة نت نسخة منه قال رئيس النادي قدورة فارس إن "هذا الإجراء يفسر شعور الاحتلال بالإخفاق في مواجهة الوجود الفلسطيني في القدس، وبذلك فهو يلجأ إلى اتخاذ إجراءات عنصرية بحقّ المواطنين، وسلبهم حقوقا أساسية مطلقة لا تخضع لأي قيود، وفرض سياسة العقاب الجماعي".

وأضاف أن سلطات الاحتلال تعتقد واهمة أن هذه الإجراءات كافية "لتطويع وإسكات" الشعب الفلسطيني، أمام عمليات التنكيل اليومية المستمرة، التي تصاعدت مع استمرار المواجهة الراهنة، لا سيما في القدس التي تواجه عدوانا يوميا مضاعفا ومركبا.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من القدس
الأكثر قراءة