ماذا بعد نصب المكعبات الإسمنتية في حي الشيخ جراح بالقدس؟

الاحتلال يحرم الفلسطينيين من دخول حي الشيخ جراح ويسمح للمستوطنين

مدخل منطقة كرم الجاعوني في حي الشيخ جراح بعد إغلاقه بالمكعبات الإسمنتية والسواتر الحديدية وتقييد دخول سكانه (الجزيرة)
مدخل منطقة كرم الجاعوني في حي الشيخ جراح بعد إغلاقه بالمكعبات الإسمنتية والسواتر الحديدية وتقييد دخول سكانه (الجزيرة)

بعد ساعات من وقوع عملية دهس على مدخل حي الشيخ جراح في القدس استشهد المنفذ إثرها وأصيب 6 من عناصر شرطة الاحتلال وجيشه، نصبت الشرطة مكعبات إسمنتية على 3 مداخل تؤدي إلى الحي ومنعت دخول أحد سوى السكان.

وتضاف هذه المكعبات إلى نقاط التفتيش العسكرية والسواتر الحديدية والعشرات من عناصر الشرطة والجيش الذين يحاصرون الحي منذ نحو أسبوعين.

وعقب نصب هذه المكعبات تعالت أصوات من داخل الحي قائلة إن الاحتلال يستنسخ في القدس تجربة "شارع الشهداء" في الخليل الذي حوّله الاحتلال بعد مجزرة المسجد الإبراهيمي عام 1994 إلى ثكنة عسكرية، فقيّد دخول الفلسطينيين إليه وسمح للمستوطنين باستباحته وأفضى ذلك إلى إخلاء الشارع من رواده ومن ثم إغلاق محاله.

وللحديث عن هذا الإجراء توجهت الجزيرة نت إلى المحلل السياسي المقدسي هاني العيساوي الذي أكد أن المخطط الإسرائيلي يرمي إلى السيطرة الكاملة على حي الشيخ جراح وبخاصة على منطقة كرم الجاعوني التي يدّعي المتطرفون أن مقام "الصديق شمعون" يقع فيها، ومن ثم يتحين الاحتلال أي فرصة لإحكام القبضة على المكان.

وأضاف العيساوي "لا نستغرب من وضع مكعبات إسمنتية أو حتى بوابات حديدية تمنع دخول المواطنين الفلسطينيين وخروجهم أو تتحكم بتوقيت ذلك للاستفراد بهذا الحي، والآن شهية الاحتلال مفتوحة أكثر من أي وقت مضى لتنفيذ مزيد من المضايقات وتسهيل وصول المستوطنين وسيطرتهم على المناطق الإستراتيجية بالقدس".

محاولات سابقة للاحتلال لوضع مكعبات إسمنتية على مداخل أحياء مقدسية لكن ثبات المقدسيين أحبطها (الجزيرة)

الموقف الحازم سيحبط المخطط

ورغم ذلك أشار العيساوي إلى أن الموقف الحازم للمواطنين الفلسطينيين بالقدس في وجه الإجراءات الإسرائيلية أحبط كثيرا من المخططات في المدينة، مؤكدا أن لديهم القدرة للتصدي لمخطط المكعبات الإسمنتية الجديد في حي الشيخ جراح في ظل الاجتماع اليومي للشباب في المكان للاعتراض العلني على تهجير سكان الحي منه قسرا.

وتطرق المحلل السياسي المقدسي إلى أن سرعة تنفيذ إجراء وضع المكعبات الإسمنتية في الحي يدل على أنه قد يكون جزءا من مخطط معدّ سلفا وليس وليد اللحظة ولا ردّ فعل على حدث أمني وقع بالمنطقة.

وأشار إلى محاولات سابقة للاحتلال لوضع مكعبات إسمنتية في ظروف أخرى على مداخل أحياء مقدسية كالعيساوية وجبل المكبر، إلا أنه اضطر في النهاية إلى إزالتها، مؤكدا أنه في الشيخ جراح يأخذ هذا الإجراء بعدا آخر لأن المنطقة تخضع بالتصور الإسرائيلي للسيطرة الكاملة عليها، وقد يتطور كما يخططون إلى إبقاء هذه المكعبات بوجه دائم، ولكن الموقف المقدسي الفلسطيني الموحد والقوي كفيل بإجهاض هذه المخططات في ظل التضامن الدولي في وجه التطهير العرقي الذي تمارسه إسرائيل في القدس.

سكان حي الشيخ جراح باتوا يشعرون بأنهم يعيشون داخل سجن كبير (الجزيرة)

سجن كبير

وقد بات الدخول إلى الحي لغير سكانه حلما صعب المنال وبدأ سكانه يضيقون ساعة بعد ساعة بالإجراءات الإسرائيلية المتصاعدة بحقهم، وأحد هؤلاء صالح ذياب الذي وصف وضع الحي حاليا بكلمتين "سجن كبير".

وأضاف أن "الوضع كارثي.. المستوطنون يدخلون إلى الحي بكل سهولة ويجلسون أمام البؤر الاستيطانية وداخلها بحماية الجيش والشرطة، ونحن مُكبّلون لا يمكننا الخروج من الحي لتأمين احتياجاتنا اليومية خوفا من هجوم مباغت للمستوطنين على منازلنا ونسائنا وأطفالنا من جهة، ومن عدم سماح شرطة الاحتلال لنا بالعودة إليه من جهة أخرى.. لا يتوجه أطفالنا إلى المدارس ولا يتمكن أحد من زيارتنا".

الشاب كرمل القاسم أحد سكان الحي أيضا قال إنهم بدؤوا يشعرون بأنهم محاصرون منذ 10 أيام في ظل تدشين نقاط عسكرية تغلق الحي، حتى بات الوصول إليه لغير السكان أمرا أشبه بالمستحيل، في حين يضطر السكان إلى إبراز هوياتهم الشخصية وأوراق ثبوتية تؤكد مطابقة عناوينهم للمكان.

ويقول القاسم إن "تأمين احتياجاتنا الأساسية بات من أكبر همومنا ولا يمكننا التحرك على بعد خطوات دون أوراقنا الرسمية، لم نتمكن من استقبال ضيوفنا في عيد الفطر ولم نخرج من الحي لزيارتهم خوفا من أي حدث مفاجئ".

ويخشى القاسم أن تصبح المكعبات الإسمنتية أمرا واقعا لا مفرّ منه مستقبلا، مشيرا إلى أن وضعها قيّد الحركة في الحي إلى حد كبير، ولكنه في الوقت ذاته فسح المجال لدخول أعداد كبيرة من المستوطنين الذي يدّعون أنهم يريدون الدخول بغرض الصلاة حتى أصبح عددهم أكبر من عدد السكان الفلسطينيين وجميعهم مسلحون.

وختم الشاب المقدسي حديثه للجزيرة نت بقوله إن الحياة في كرم الجاعوني بالشيخ جراح أصبحت الآن أقسى من أي وقت مضى، ويضطر الرجال من المسنّين والشباب إلى السهر طوال الليل خوفا من اعتداءات المستوطنين أو اقتحام قوات الاحتلال للمنازل بغتة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من القدس
الأكثر قراءة