رغم الدعوات لحشد الآلاف لاقتحام الأقصى.. إغلاق باب المغاربة اليوم بوجه المتطرفين

ساد هدوء حذر في ساحات المسجد الأقصى منذ ساعات الصباح، ومرت ساعات الاقتحام الصباحية والمسائية دون أن يُفتح باب المغاربة وبالتالي دون اقتحام أي متطرف ساحات المسجد.

جماعات المعبد تريد تثبيت معادلة تقوم على تفوق الاعتبار اليهودي على الإسلامي في الأقصى (رويترز)
جماعات المعبد تريد تثبيت معادلة تقوم على تفوق الاعتبار اليهودي على الإسلامي في الأقصى (رويترز)

بعد فشلها في اقتحام المسجد الأقصى يوم 28 رمضان -الذي تزامن مع الاحتفال بيوم "توحيد القدس" الإسرائيلي- كثفت جماعات المعبد المتطرفة جهودها في حشد أنصارها لاقتحام المسجد اليوم وغدا وبعد غد الثلاثاء بمناسبة ما يعرف بعيد "نزول التوراة" أو "الأسابيع".

ويعتبر هذا العيد أحد المواسم الثلاثة الكبرى في اقتحام الأقصى، ويتذكر به المحتفلون نزول التوراة على موسى عليه السلام، وينبغي بسبب ذلك اقتحام المسجد على مدار 3 أيام وبأعداد كبيرة، خاصة بعد إفشال اقتحام المتطرفين بيوم "توحيد القدس".

وقد ساد هدوء حذر في ساحات المسجد الأقصى منذ ساعات الصباح، ومرت ساعات الاقتحام الصباحية والمسائية دون أن يُفتح باب المغاربة وبالتالي دون اقتحام أي متطرف ساحات المسجد.

وللتعليق على ذلك توجهت الجزيرة نت لعبد الله معروف أستاذ دراسات بيت المقدس في جامعة "إسطنبول 29 مايو" وهو مسؤول الإعلام والعلاقات العامة في المسجد الأقصى سابقا، والذي قال إن هذه الجماعات عملت على حشد جميع أنصارها لتعويض خسارتها في اقتحام 28 رمضان الذي أعدت له قبل شهرين وتخلل التحضيرات مؤتمرا صحافيا قبل 40 يوما من تاريخ الاحتفال.

صورة من أمام باب المغاربة اليوم تُظهر عددا قليلا من المتطرفين الذين قدموا لاقتحام المسجد (التواصل الاجتماعي)

خسائر فادحة لم تعوض

ولتعويض هذه الخسارة الفادحة نشرت هذه الجماعات دعوات في غاية الاستفزاز لحشد الآلاف من أجل اقتحام الأقصى للتعويض عما أسمته "هدر الكرامة" في الأقصى.

وأحد الأساليب التي تُبين خطورة الاقتحامات التي كان من المفترض تنفيذها اليوم -وفقا لمعروف- كانت إقدام المتطرف آساف فريد -وهو المتحدث باسم اتحاد منظمات المعبد- على نشر صورته في مدينة اللد وهو يحمل سلاحه الأوتوماتيكي لمهاجمة الفلسطينيين هناك، ونشر الإعلان عن الاقتحام مع هذه الصورة وكتب فيه "لا بد أن نفعل شيئا".

وأضاف معروف "هذا يبين أن القضية تتعلق عندهم بالثأر للفشل الذي تكبدوه يوم 28 رمضان بمحاولتهم كسر الإرادة المقدسية بالأقصى".

فريد لم يكن الوحيد في نشر إعلانات استفزازية تتعلق باقتحام اليوم، إذ أقدم رئيس منظمة تراث المعبد تومي نيساني مساء أمس السبت على نشر مادة على صفحته يحرض فيها على الاقتحام والادعاء بأن فشله قد يعني عودة معادلة الردع من جديد بحيث تمنع الاقتحامات كما حدث عام 2000 حين اندلعت الانتفاضة الثانية ومُنع المتطرفون من اقتحام الأقصى حتى عام 2003.

آساف فريد نشر صورته في مدينة اللد وهو يحمل سلاحه الأوتوماتيكي لمهاجمة الفلسطينيين (مواقع التواصل)

اللافت -حسب الأكاديمي معروف- أن أعداد الذين وصلوا بالفعل إلى منطقة باب المغاربة لمحاولة اقتحام الأقصى صباح اليوم كانت قليلة جدا مقارنة بالأعداد التي كانت تتوقع الجماعات المتطرفة قدومها، وهذا يدل على تحول القضية الآن إلى معادلة جديدة وهي معادلة ردع ذاتي.

و"الرشقات الصاروخية التي وصلت القدس بدت كأنها رسائل للمتطرفين من جهة، وأسست لمرحلة ردع ذاتي للساسة الإسرائيليين من جهة أخرى، ليفهم نتنياهو والمستوى السياسي حوله أن أي اعتداء على الأقصى لن يمر بثمن بسيط، وهذا ثمن لم يتوقعوا أن يصل لهذه الدرجة، وهو ما دفع بنتنياهو لوقف الاقتحامات ومنعها في الوقت الحالي"، وفق معروف.

وختم معروف حديثه للجزيرة نت بالتطرق إلى خبر تداوله الإعلام الإسرائيلي طالبت من خلاله جماعات المعبد المتطرفة بـ"نقل المساجد الموجودة في جبل الهيكل إلى السعودية أو أي بلد آخر"، مشيرا إلى أن ذلك قد يكون إشارة لنقل الإشراف على مصليات الأقصى إلى السعودية أو غيرها في ظل الهجوم المستمر على الأوقاف الأردنية، واصفا ذلك بالخطير جدا.

المحامي المقدسي حمزة قطينة قال إن إغلاق الشرطة الإسرائيلية اليوم لباب المغاربة وعدم السماح للمستوطنين باقتحام الأقصى -رغم الدعوات الجماعية للإقدام على ذلك- ينبع من إدراكها أن اقتحام المستوطنين يتضمن اعتداءات وتدنيس واستفزاز لمشاعر المسلمين، وهو ما قد يؤدي إلى تأجيج الأوضاع بشكل أكبر.

من مسيرة رقصة الأعلام في يوم "توحيد القدس" بمنطقة باب العامود عام 2019 (الجزيرة)

28 رمضان أسس لمرحلة جديدة

وأكد قطينة أنه لا يمكن حصر إغلاق باب المغاربة اليوم بالخوف من تأجيج التوتر أكثر، لأن لإغلاقه صلة كبيرة بما حصل يوم 28 رمضان من إفشال المصلين لمخططات المتطرفين ودخول فصائل المقاومة في غزة على خط المواجهة بسبب الاعتداءات على الأقصى.

وبالتالي، لا تريد إسرائيل الوقوع في مأزق يقحمها المستوطنون فيه فأغلقت باب المغاربة، كي لا تظهر نفسها أمام العالم كمن يصب الزيت على النار، "لكن من الواضح أيضا أن إسرائيل اتخذت هذه الخطوة كتكتيك لا كخطوة سياسية للاعتراف بمسؤوليتها والمستوطنين عن كل التوتر الحاصل".

رئيس مجلس الأوقاف الإسلامية في القدس عبد العظيم سلهب قال للجزيرة نت -معلقا على إغلاق باب المغاربة اليوم ومنع المتطرفين من اقتحام الأقصى- إن الأصل ألا يقتحم هؤلاء المسجد بتاتا، لأنه حق خالص للمسلمين وحدهم.

"هذا مسجدنا وقبلتنا الأولى ومسرى الرسول محمد عليه الصلاة والسلام، ونريد أن نأتي ونصلي فيه بطمأنينة بدون استفزازات ومنع لحرية العبادة التي تتبجح إسرائيل وتدعي أنها تؤمّنها وهي لا تؤمنها سوى لليهود".

يذكر أن الحكومة الإسرائيلية تجنبت إعلان إغلاق باب المغاربة اليوم واكتفت بإبلاغ المقتحمين به عبر الشرطة، وذلك "خوفا من تسجيل تراجع علني في مواجهة المقاومة، وحتى تحتفظ لنفسها بفرصة إعادة فتح باب الاقتحام للمتطرفين في أقرب فرصة، وخاصة أن أيام "عيد الأسابيع" ما تزال ممتدة حتى مساء الثلاثاء"، وفقا للباحث المختص في شؤون القدس زياد ابحيص.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

اعتكفوا دون تردد داخل ساحات مهوى قلوبهم جميعا، وبعد أداء صلاة الفجر بدؤوا التحضير لمنع الشرطة والمقتحمين من الوصول للمصلى القبلي، ولم يغفل كثيرون إخفاء ملامح وجوههم سواء بالكمامات أو بالكوفية.

10/5/2021

أظهرت صور بثها ناشطون آثار الدمار الذي خلفه اقتحام جنود الاحتلال الإسرائيلي للمسجد الأقصى المبارك اليوم الاثنين، حيث حرقوا المصاحف وكسروا النوافذ، في حين ارتفعت حصيلة ضحايا الاقتحامات.

10/5/2021
المزيد من القدس
الأكثر قراءة