قفزة في أعدادهم الشهر الماضي.. هذه طقوس صلاة المستوطنين في الأقصى

يكثف الاحتلال مؤخرا توظيف المستوطنين المتطرفين في عمليات اقتحام المسجد الأقصى وإقامة الصلوات التلمودية فيه، سعيا لتطبيق التقسيم الزماني والمكاني في الحرم القدسي.

القدس-المسجد الأقصى-تتفاخر جماعات الهيكل بتمكنها من الصلاة في الأقصى بحرية بعد أن منعت من ذلك لسنوات طويلة-تصوير دائرة الأوقاف الإسلامية-للاستخدام العام-مارس 2021
تتفاخر جماعات الهيكل بتمكنها من الصلاة في الأقصى بحرية، بعد أن منعت من ذلك لسنوات طويلة (الجزيرة)

خلال يوم واحد وبواقع نحو 6 ساعات من الصباح حتى الظهيرة، اقتحم المسجد الأقصى أمس الخميس أكثر من 927 مستوطنا إسرائيليا، بينما بلغ عددهم في مارس/آذار الماضي أكثر من 3500 مستوطن، في قفزة عددية كبيرة عن الأشهر السابقة.

هذه القفزة لم تكن في الأعداد فقط، بل شملت تصرفات المستوطنين داخل المسجد الأقصى وسلوك شرطة الاحتلال تجاههم، إذ تثبت المقاطع المرئية التي يلتقطونها بأنفسهم ويتباهون بها، أداءهم صلوات دينية يهودية داخل باحات المسجد على مرأى من الشرطة التي لا تحرك ساكنا، وتفرض بالقوة على حراس المسجد الابتعاد مسافة كبيرة عن مجموعات المقتحمين.

حماية وتمكين شُرطيّ

يقول الباحث في شؤون المسجد الأقصى زياد ابحيص إن جماعات الهيكل تحاول بالتعاون مع وزراء الأمن الداخلي المتعاطفين معها، إنجاز تحول شامل في مهمة الشرطة الإسرائيلية، من منع صلاة اليهود العلنية في المسجد الأقصى إلى رعايتها وحماية من يؤدونها. وتؤكد الشهادات والتسجيلات أن هذا التحول اكتمل في اقتحامات عيد الفصح العبري الذي بدأ في 28 مارس/آذار الماضي.

وفي حديثه للجزيرة نت، يؤرخ ابحيص لأصل الأمر قائلا إن جماعات الهيكل عملت على فرض أداء الطقوس منذ بداية الاقتحامات عام 2003، "فهي لا تقتحم للسياحة إنما لإيمانها بفكرة الإحلال الديني، الإيمان بالمعبد المزعوم في مكان الأقصى وعلى كامل مساحته".

ويضيف أن الخطوات نحو تغيير مهمة الشرطة الإسرائيلية بدأت تتحول إلى أجندة مركزية بعد هبة باب الأسباط في 2017، وقد ناقشتها المحكمة العليا للاحتلال في 2018، ثم صرّح بها وزير الأمن الإسرائيلي جلعاد أردان عقب اقتحام عيد الأضحى في 2019، وكذلك صرّح بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعده بأيام. وبعدها أبلغت الشرطة حراسَ الأقصى ميدانيا بأنها ستتسامح من الآن مع صلوات اليهود في الأقصى، وأنها لن تقبل اعتراضاتهم على تلك الصلوات، وتعزز ذلك برسالة أردان عام 2020، والتي طلب فيها صراحة من الشرطة التوقف عن ملاحقة المصلين اليهود في المسجد الأقصى، وعدم تقديم أي لوائح اتهام بحقهم.

أما عن هذه الفترة -وهي أول المواسم التهويدية في عام 2021- فعادة ما تعول جماعات الهيكل على الاقتحامات الكبيرة في الصلوات العلنية والواضحة، وذلك لصعوبة سيطرة الشرطة على المتطرفين، لوجود غطاء عددي وضغط مقتحمين.

ويبين ابحيص أن شرطة الاحتلال باتت اليوم مسؤولة عن حماية الصلوات اليهودية والمصلين اليهود، ومرافقتهم إلى خارج الأقصى بعد أداء الطقوس لحمايتهم، وبات من يؤدي الطقوس اليهودية في الأقصى منهم يحصل مقابل ذلك على مرافقة الشرطة لتأمين خروجه.

القدس-المسجد الأقصى-تتركز اقتحامات المستوطنين وصلواتهم في المنطقة الشرقية للمسجد الأقصى-تصوير دائرة الأوقاف الإسلامية-للاستخدام العام-مارس 2021تتركز اقتحامات المستوطنين وصلواتهم في المنطقة الشرقية للمسجد الأقصى (الجزيرة)

ما صفة صلاتهم؟

تقوم جماعات المستوطنين بتوظيف مدرسة خاصة تعرف باسم "يشيفات هارهبيت"، أي مدرسة جبل البيت، وتكاد تنحصر وظيفة طلابها باقتحام الأقصى يوميا وتأدية صلاة الصباح داخله، ويقود هذه المدرسة الحاخام إلياهو ويبر الذي يؤدي الصلاة يوميا في الأقصى، ويقوم بشرح فقرات التوراة الخاصة بكل يوم. ولليهود 3 صلوات يومية، صلاة الصباح وصلاة المساء وصلاة الليل، وتنفذ جماعات الهيكل الصلوات الأولى منها في الأقصى.

كما تقوم جماعات الهيكل متمثلة بمجموعة "حوزريم لهار" -وهي جماعة العودة إلى جبل الهيكل- بتنفيذ تلاوة فقرات "شماع"، وهي فقرة من سفر التثنية: "اسمع يا إسرائيل، إن الله إلهنا إله واحد"، وعندما يصرخ بها المستوطن داخل الأقصى يغطي وجهه أو يضع يده على عينيه، ولو لم يتفوه بها بوضوح، فإنه بمجرد وضع يده على وجهه فهو يتلو هذه الفقرات.

يعقب "الشماع" الأدعية الـ18، وينتهي بالقاديش أو التسبيح، كما تقوم جماعات الهيكل بتنفيذ "ذروة الصلاة" فيما يعرف بالسجود الملحمي أو السجود على الوجه داخل الأقصى، في انبطاح كامل على الأرض وتلاوة صلاة الشماع في"جبل المعبد"، محل حلول "روح الرب" بحسب الفهم التوراتي.

يوضح ابحيص أن معظم الصلوات التوراتية شفوية، وتؤدى بقراءتها العلنية في جماعة من 10 ذكور بالغين على الأقل، مع الاهتزاز أو التمايل تعبيرا عن التأثر بها، ولذلك تراهن جماعات المستوطنين على أن إبعاد حراس الأقصى والمصلين المسلمين عنهم بمسافة لا يسمع منها الصوت، كفيل بتمكينهم من الصلاة، وهذا ما باتت شرطة الاحتلال تضمنه لهم تقريبا.

وبعد أن أدى المستوطنون تلك الشعائر داخل الأقصى، بقيّ لهم شعائر ما بعد الصلوات التي تتطلب إدخال أدوات مرئية، مثل لفائف التوراة والبوق والشمعدان والقرابين النباتية والحيوانية والمذبح الحجري، وهذا ما يتطلعون للوصول إليه بعد تمكينهم من الصلاة.

كما وضعت جماعات الهيكل نصب أعينها البستان الشرقي للأقصى وباب الرحمة، لذلك تكون كل صلواتهم وطقوسهم في تلك المنطقة، وحتى ذلك الحين فإنهم يكثفون وجودهم فيه، لكن لا يمكن القول إن الأمر تم، خصوصا بعد هبّة باب الرحمة عام 2019.

القدس-المسجد الأقصى-تضاعف عدد المستوطنين المقتحمين للمسجد الأقصى إلى أكثر من 3500 مستوطن خلال شهر آذار مارس الماضي إحياء لعيد الفصح العبري-تصوير دائرة الأوقاف الإسلامية-للاستخدام العام-مارس 2021تضاعف عدد المستوطنين المقتحمين للمسجد الأقصى إلى أكثر من 3500 مستوطن خلال مارس/آذار الماضي (الجزيرة)

هل تسمح عقيدتهم بالصلاة داخل الأقصى قبل إقامة الهيكل المزعوم؟

بحسب العقيدة اليهودية، فإن منطقة المسجد الأقصى كلها منطقة مقدسة، وقداستها مستمدة من موضع قدس الأقداس وتابوت العهد الذي لم يتفق على موقعه بالضبط بعد، لذلك فإن هذه القداسة تعرف بقداسة الأموات، وهي التي تحرم على كل يهودي ارتبط بميت دخول هذه المنطقة دون التطهر برماد البقرة الحمراء العاشرة التي لم توجد بعد، ولم يظهر من يستطيع ذبحها أو حرقها.

إلا أن جماعات الهيكل رفضت فتاوى الحاخامية الكبرى بهذا الشأن، وأنشأت مجلس فتوى خاصا أصدر لهم فتوى دينية تجيز اقتحام الأقصى والصلاة فيه، دون الصعود إلى صحن الصخرة، معتبرين أن قدس الأقداس فوق الصخرة فقط.

القدس-المسجد الأقصى-مستوطن يقوم بشرح الرواية الدينية عن الهيكل المزعوم لمجموعة من المقتحمين-دائرة الأوقاف الإسلامية-للاستخدام العام-مارس 2021مستوطن يشرح الرواية الدينية عن الهيكل المزعوم لمجموعة من المقتحمين (الجزيرة)

هل توقف الأمر على الصلاة فقط؟

تعمل شرطة الاحتلال على تأمين اقتحام المستوطنين من خلال إفراغ مسارهم من أي مصلٍ مسلم، فتعتقل وتفتش أي شخص يقترب من المسار، كما حدث أمس من اعتقال شابين قرب المصلى القبلي، وتفتيش آخرين قبلهما، واعتقال آخر كان يقرأ القرآن قرب مصلى باب الرحمة بالتزامن مع الاقتحام، إضافة إلى حملة الإبعادات عن الأقصى طالت 10 فلسطينيين الشهر الماضي.

وإلى جانب الصلاة العلنية، يقوم المستوطنون بأعمال استفزازية منتهكة لقدسية المسجد، كالسماح لأطفالهم بقضاء حاجتهم على تراب المسجد، وتعليق ملصقات مروّجة للهيكل على جدرانه، والمشي فوق سوره الشرقي، والشرب من أسبلته، واستخدام مكبرات الصوت أثناء الشرح، والبقاء في المسجد مدة أطول بعد إغلاق باب المغاربة.

ويختم بحيص قائلا "يجب أن يكون لهذه الاعتداءات ثمن ميداني وسياسي، نشهد اقتحامات واعتداءات لا تجد ردا شعبيا بعد استخدام الوباء ضد المقدسيين لعام كامل، ولا موقفا جادا من الدولة الأردنية المسؤولة عن إدارة الأقصى والأوقاف الإسلامية، ولا ردا مقاوما نتيجة نهج التنسيق الأمني للسلطة الفلسطينية".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

، مجموعة من المتطرفين خلال اقتحامهم للمسجد الأقصى (الجزيرة نت صورة أرشيفية

تواصل جماعات الهيكل المتطرفة منذ أيام تحركاتها باتجاه إعادة فتح المسجد الأقصى أمام اقتحامات المستوطنين بعد إغلاقه لأكثر من أربعين يوما بسبب جائحة كورونا والتمهيد لاقتحام باحاته يوم 29 رمضان.

Published On 9/5/2020
المزيد من القدس
الأكثر قراءة