أنقذوا حي الشيخ جرّاح.. حملة إلكترونية لنصرة المقدسيين من التهجير القسري

معركة المقدسيين مع الاحتلال تتجلى الآونة الأخيرة في حي الشيخ جراح حيث يسعى الاحتلال لتهجير 126 مقدسيا من سكانه حيث أطلق المقدسيون حملة إلكترونية لنصرتهم.

أهالي الشيخ جراح يتظاهرون أمام المحكمة المركزية بالقدس أثناء عقد جلسة لبعض العائلات (الجزيرة)
أهالي الشيخ جراح يتظاهرون أمام المحكمة المركزية بالقدس أثناء عقد جلسة لبعض العائلات (الجزيرة)

ما زالت قدما المقدسي محمد الصباغ (71 عاما) تصعدان بثبات السلالم المؤدية لمنزله المهدد بالإخلاء في حي الشيخ جراح بالمدينة المقدسة، وما زال يقاتل إلى جانب سكان الحي في سبيل الحفاظ على منازلهم حتى الرمق الأخير. وعلى يسار المدخل الرئيسي المؤدي لمنازل العائلة، حوّل هذا المسن غرفة صغيرة إلى مكتب يعجّ بالملفات والأوراق يستقبل فيه الصحفيين والحقوقيين ورجال الحي لبحث آخر تطورات قضيتهم الممتدة لعقود.

وهناك سرد الصباغ للجزيرة نت رحلة الألم الأولى التي عاشها وأسرته خلال لجوئهم من مدينة يافا إلى القدس عام 1948، وبعد 8 أعوام تمكنوا من السكن في حارة "كرم الجاعوني" بحي الشيخ جراح. لكن الاستقرار لم يدم طويلا بعد ادعاء المستوطنين أن العائلات الفلسطينية التي تعيش فيه سرقت الأرض زمن الحكم الأردني للمدينة، وتسعى الجمعيات الاستيطانية منذ عام 1972 حتى يومنا هذا لإجلاء السكان منه.

مجموعة من أوامر الإجلاء الخاصة بعائلات الشيخ جراح (الجزيرة)

معركة قضائية مستمرة

تسلم هذا المسن أمرا بإخلاء منزله عام 2012 لكن جُمّد تنفيذه، وتسلم مطلع عام 2019 أمرا جديدا، وتمكن بمساعدة المحامين من تجميده حتى سبتمبر/أيلول الماضي، ليصله قرار جديد بالإخلاء من محكمة الصلح الإسرائيلية في الثالث من نوفمبر/تشرين الأول المنصرم.

سارع الصباغ بتقديم استئناف للمحكمة المركزية التي صادقت على قرار محكمة الصلح، وأمهلته حتى مايو/أيار لإخلاء المنزل، والآن يستعد و6 عائلات أخرى من الحي لتقديم استئناف للمحكمة الإسرائيلية العليا.

تُثقل الهموم كاهل المسن المقدسي العاجز عن الحفاظ على منزله، لكنه يرى في الحملة الإلكترونية التي انطلقت مساء الاثنين الماضي تحت وسم "أنقذوا حي الشيخ جراح" بصيص أمل. ويقول "آمل أن تساعدنا هذه الحملة في معركتنا الطويلة ضد المستوطنين وأن نُثبت في منازلنا التي نسكن بها منذ عقود".

منزل عائلة حماد من الداخل مهدد بالإخلاء لصالح المستوطنين (الجزيرة)

من منزل عائلة الصبّاغ توجهت الجزيرة نت إلى منزل عارف حماد عضو لجنة وحدات سكن لاجئي الشيخ جراح الذي يقول إن كلا من عائلة سكافي وقاسم والكرد والجاعوني وحمّاد والداوودي والديجاني تتهيأ بمساعدة المحامين الموكلين بقضية الشيخ جراح لتقديم استئناف للمحكمة الإسرائيلية العليا، كنهاية للمسار القانوني ضد قرارات الإجلاء الصادرة بحقهم.

وكانت عائلة حمّاد لجأت من مدينة حيفا شمال فلسطين إلى القدس إبان النكبة عام 1948، وعاشوا لسنوات في موقف للسيارات والحافلات بالقدس، وعندما سمعت العائلة بأن وحدات سكنية ستبنى لـ 28 عائلة فلسطينية لاجئة في "كرم الجاعوني" بالشيخ جراح مقابل تخليهم عن بطاقة الوكالة (أونروا) التي تسقط حقهم كلاجئين وافقوا على ذلك وبدؤوا حياة جديدة في الحي عام 1956.

ويوضح حمّاد أن 160 فردا في الحي وصلتهم مؤخرا أوامر لإخلاء منازلهم بينهم 46 طفلا، وينتمي هؤلاء لـ 12 عائلة مختلفة، وتعيش 28 عائلة ممتدة لاجئة على مساحة 18 دونما في "كرم الجاعوني" بالشيخ جراح ويبلغ عددهم 600 فرد.

عارف حماد عضو لجنة وحدات سكن لاجئي الشيخ جراح (الجزيرة)

حملة متفاعلة

وعن الحملة الإلكترونية التي انطلقت لإنقاذ الحي، علّق حمّاد "أؤيد هذه الحملة لأنها تعطينا الأمل وأملنا بضغط سياسي دولي على إسرائيل لعدم تهجيرنا قسرا للمرة الثانية".

الشابة المقدسية منى الكرد التي تسكن الحي هي إحدى المبادِرات لإطلاق الحملة، تقول إن الهدف من إطلاقها هو إيصال قضية عائلات الشيخ جراح لكل العالم للاطلاع على جريمة الاحتلال في تهجير السكان قسريا منه.

الوسم الذي أطلق تصدر المرتبة الأولى في كل من الأردن وفلسطين، ونُشر عليه وبتصاميم مختلفة معلومات عن كرم الجاعوني في حي الشيخ جرّاح، والمسار القانوني المتعسر والممتد لسنوات طويلة.

المحامي سامي ارشيد أحد المكلفين بالدفاع عن العائلات، التي تعيش في كرم الجاعوني بحي الشيخ جراح بالقدس، قال إنهم جميعا لاجئون فلسطينيون من الداخل الفلسطيني عام 1948، وقد قررت الحكومة الأردنية بالتعاون مع الأونروا توطينهم بالقدس في الخمسينيات مقابل تخليهم عن حقوقهم كلاجئين.

حارة كرم الجاعوني المهددة بالإخلاء لصالح المستوطنين (الجزيرة)

وتم اختيار 28 عائلة بنيت لها وحدات سكنية في كرم الجاعوني، وتعاقد الأردن مع المواطنين على دفع إيجارات لمدة 3 أعوام وتصبح المنازل بعدها ملكا لهم، وانتهت عقود الإيجار عام 1959، وبات المواطنون يتصرفون تصرف المالك في العقارات.

لكن بعد احتلال المدينة المقدسة عام 1967 وضم شطرها الشرقي للسيطرة الإسرائيلية؛ فوجئ السكان بلجنتين يهوديتين تتوجهان لدائرة الأراضي عام 1972 وتسجلان ملكيتهما لهذه الأرض التي تبلغ مساحتها نحو 18 دونما.

لم تُخبر هذه اللجان المواطنين بما أقدمت عليه، وبدأت تطالبهم بإخلاء عقاراتهم بادعاء أنه لا حق لهم في ملكيتها، وهكذا تفرعت عشرات القضايا في المحاكم الإسرائيلية.

ولا تسعى الجمعيات الاستيطانية لإجلاء أهالي حي كرم الجاعوني فحسب، بل تنشط في البلدة القديمة وبلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، وتستخدم للسيطرة على مزيد من العقارات في القدس عدة قوانين أبرزها: قانون حارس أملاك الغائبين والمصلحة العامة والأملاك اليهودية قبل عام 1948.

وفي حي بطن الهوى في بلدة سلوان بدأ التغلغل الاستيطاني عام 2004 ببؤرتين استيطانيتين ثم تصاعد عام 2014 ليصل عدد البؤر الآن إلى 6، وتتراوح البؤرة بين غرفة وبناية، وتعيش بين المقدسيين في هذا الحي حتى الآن 23 عائلة من المستوطنين، ووصل عدد أوامر إخلاء المنازل فيه إلى أكثر من 87 أمرا.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قالت مؤسسة القدس الدولية إن الإمارات تحاول استغلال الانتخابات التشريعية الفلسطينية القادمة للسيطرة على المشهد السياسي في القدس، وذلك خدمة للاحتلال الإسرائيلي تنفيذا “لاتفاق أبراهام”.

18/2/2021
المزيد من القدس
الأكثر قراءة