في الذكرى الثانية لإعادة فتحه.. أهل القدس يعمرون مصلى باب الرحمة رغم تضييقات الاحتلال

يحيي المقدسيون الذكرى الثانية لفتح مصلى باب الرحمة الذي أغلقه الاحتلال بين عامي 2003 و 2019.

8-صورة من أعلى مصلى باب الرحمة يوم إعادة فتحه عام 2019وتظهر في مؤخرتها قبة الصخرة(الجزيرة نت)
مصلى باب الرحمة يوم إعادة فتحه قبل عامين (الجزيرة-أرشيف)

منذ أمس تدقق الشرطة الإسرائيلية المتمركزة على أبواب المسجد الأقصى المبارك في حقائب ومقتنيات المصلين الوافدين، وتسألهم عما إذا كانوا يحملون فيها البالونات خوفا من استخدامها في تزيين مصلى باب الرحمة مع حلول الذكرى الثانية لإعادة فتحه أمام المصلين بقوة الإرادة الجماهيرية.

ففي 22 فبراير/شباط 2019، احتفى المصلون بعد صلاة الجمعة بإعادة فتح هذا المصلى، وانتظموا في مظاهرات احتفالية حاشدة بالمنطقة، وأطلقوا التكبيرات والهتافات أمامه وداخله.

10-آلاف المصلين في منطقة باب الرحمة يوم الجمعة الذي افتتح به المصلى عام 2019(الجزيرة نت)آلاف المصلين في منطقة باب الرحمة يوم الجمعة الذي افتتح به المصلى عام 2019 (الجزيرة)

وبدأت مطامع الاحتلال في المبنى منذ احتلال المدينة المقدسة عام 1967، وتُوجت بإصدار أمر عسكري عام 2003 بإغلاق المبنى بعد حظر جمعية "لجنة التراث الإسلامي" التي اتخذت من المصلى مقرا لمكتبها.

وقبيل حلول ذكرى إعادة فتحه هذا العام، انطلقت دعوات على المنصات الاجتماعية تحث المصلين على إعمار المسجد الأقصى بشكل عام ومصلى باب الرحمة بشكل خاص والصلاة فيه تزامنا مع تصاعد أطماع الاحتلال في المكان.

6-الشابة المقدسية نمير درويش(الجزيرة نت)نمير درويش تؤكد أهمية الحضور الدائم في مصلى باب الرحمة ومحيطه المستهدف من قبل الاحتلال (الجزيرة)

مصدر السكينة والطمأنينة

الشابة المقدسية نمير درويش (20 عاما) تتوجه بشكل يومي لمصلى باب الرحمة منذ إعادة فتحه أمام المصلين، وبهذه المناسبة ارتدت الفتاة أجمل ملابسها وتوجهت للمكان الذي تقول إنه بات بيتها الثاني الذي تقضي به معظم أوقاتها.

وتقول للجزيرة نت "تعلقت بهذا المصلى جدا وأصبح جزءا من حياتي اليومية منذ فتحه قبل عامين، ففيه أحفظ القرآن وأتدبره وأنجز وظائفي الجامعية، وألتقي فيه مع خيرة الناس وأطيبهم وأشعر في جنباته بالرحمة والطمأنينة والسكينة".

تتأمل الفتاة التفاصيل العمرانية للمصلى وتتمنى لو أنها مهندسة معمارية توكل لها مهمة ترميمه حين يُسمح بذلك، وقالت "سقف وجدران المصلى فيها تفاصيل استثنائية وأحيانا أسرح بمخيلتي لشكل نوافذه وزواياه بعد الترميم الذي أتمنى أن أشارك به بعد تحرير المصلى".

1-أسيل جندي، المسجد الأقصى، مصلى باب الرحمة من الخارج اليوم (الجزيرة نت)مصلى باب الرحمة من الخارج (الجزيرة)

وتؤكد المقدسية أهمية الحضور الدائم في مصلى باب الرحمة ومحيطه المستهدف من قبل الاحتلال والجماعات المتطرفة التي تسعى لتحويله إلى كنيس.

المعلمة بالمسجد الأقصى والمرابطة هنادي الحلواني كانت من أوائل من أطلقوا الدعوات لإعمار مصلى باب الرحمة بالذكرى الثانية لفتحه، وقالت إن الوجود بهذا المكان مهم جدا في ظل استهداف الاحتلال لرواده ومحتوياته منذ عامين، فالدخول إليه بعد إغلاق استمر 16 عاما كان بمثابة صاعقة لم تكن بحسبان الاحتلال.

وتقول للجزيرة نت "إعادة فتح مصلى الرحمة بعثر كل مخططات الاحتلال ضده، لذلك بدأ بالتصرف مع المكان بشكل مغاير عن بقية المصليات فتعمد تدنيسه بالأحذية العسكرية ومصادرة خزائن الأحذية والقواطع الخشبية التي تفصل بين النساء والرجال خلال الصلاة، والتنكيل واعتقال كل من يقترب من المكان".

هنادي الحلواني كانت من أوائل من أطلقوا الدعوات لإعمار مصلى باب الرحمة بالذكرى الثانية لفتحه (الجزيرة)

"باب الرحمة لنا" تهمة

الإبعاد الأخير الذي تعرضت له الحلواني بعد السماح لها بدخول المسجد الأقصى لمدة 6 أيام فقط كان بسبب ارتدائها قميصا كُتب عليه "باب الرحمة لنا" في ديسمبر/كانون الأول المنصرم.

وفي نبشها لذاكرتها ليوم فتح المصلى عام 2019 قالت إنها كانت مبعدة حينها وصعدت إلى مطلة جبل الزيتون لتشهد الحدث من هناك "سمعت التكبيرات وبكيت مع المصلين وشعرت بفرحة النصر وبالعزة والكرامة، وبعد انتهاء الإبعاد ودخولي للمرة الأولى للمسجد قادتني قدماي إلى المنطقة الشرقية حيث المصلى، وذرفت الدموع".

ومنذ كسر الأقفال الحديدية ودخول المسلمين المصلى مكبرين مهللين، تتوالى المحاولات الإسرائيلية لإعادة إغلاق المصلى حتى إن الشرطة باتت تلاحق كل من يحمل الطعام ويدخل لهذا المصلى لتناوله هناك.

12-صورة من داخل مصلى باب الرحمة بعد فتحه أمام المصلين يوم الجمعة من عام 2019 ويظهر عدم تجهيزه بالسجاد والمحتوبات بتاتا(الجزيرة نت)مصلى باب الرحمة بعد فتحه يوم الجمعة عام 2019 (الجزيرة)

الشيخ عكرمة صبري رئيس الهيئة الإسلامية العليا وخطيب المسجد الأقصى المبارك، يصف الإغلاق الذي استمر 16 عاما بالظالم وغير الإنساني لتعارضه مع حرية العبادة.

ويقول للجزيرة نت إن الاحتلال لم يرق له استرداد المصلى فلجأ للمحاكم لإصدار قرار بإعادة إغلاقه، لكنه لم يتمكن من تنفيذه حتى الآن لأن المسلمين لم ولن يسمحوا بذلك، وهم متمسكون بحقهم الشرعي في الدفاع عن المسجد الأقصى وكافة مرافقه بما في ذلك مصلى باب الرحمة، على حد قوله.

ويضيف خطيب الأقصى "التضييق على المصلين مبرمج، فالاحتلال يستهدف الموقع ويحاول التضييق على المسلمين لإبعادهم عنه ليتمكن من الانقضاض عليه مرة أخرى ومن هنا تنبع أهمية إعماره".

يذكر أن مبنى باب الرحمة شهد نشاطا علميا فترات إسلامية مختلفة، وافتتحت فيه المدرسة النصرية، واتخذ منه الإمام أبو حامد الغزالي مقرا لتأليف جزء من كتابه "إحياء علوم الدين" واشتهر باجتماع الآلاف فيه بالفترة العثمانية، إذ كان مقصدا للطريقة المولوية الصوفية، كما عقدت فيه حلقات الأذكار والمدائح النبوية. وفي فترة السلطان عبد الحميد الثاني تم تدعيم المبنى القديم بأقواس حجرية ضخمة لتسنده.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من القدس
الأكثر قراءة